الرئيسية » أخبار رئيسية » مسلسلات تحمل رايات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.. ما ضرورة هذه الأعمال الدرامية في هذا الوقت بالذات؟
أم الدنيا ـ مسلسلات تحمل رايات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.. ما ضرورة هذه الأعمال الدرامية في هذا الوقت بالذات؟

مسلسلات تحمل رايات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.. ما ضرورة هذه الأعمال الدرامية في هذا الوقت بالذات؟

يبدأ مسلسل “أم هارون”، بمشهد تستذكر فيه البطلة (الممثلة حياة الفهد) بصوتها أياماً سابقة، لم تكن فيها الأديان والمذاهب تفرّق العرب أو الكويتيين: “ديرة حبست داخلها صراعات كبيرة وتعايشت معها الناس، وصارت حياتهم يوم تسقي فرح ويوم تثير حزن، لكن هالصراعات إذا دامت، بتكون بداية الشرارة اللي بتشبّ نار الحقد والقتل والكره”. ليكون هذا المشهد تحديداً هو الشرارة الأولى التي أطلقت غضب الفلسطينيين ضدّ المسلسل.

يُجري الفنان والمسرحي الفلسطيني أحمد أبو سلعوم مقارنة بين شُح الأعمال الدرامية العربية التي تتناول القضية الفلسطينية والمعالجة الدرامية للأحداث التي تمس الفلسطينيين، وبين مسلسل “أم هارون” و”مخرج 7″ من بطولة الفنان السعودي ناصر القصبي، التي تُنفق على إنتاجها الملايين، رافضاً في الوقت نفسه بث مثل هذه المسلسلات وإنتاجها عربياً.

يقول أبو سلعوم: “مثل هذه المسلسلات تحمل رايات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، فما ضرورة هذه الأعمال الدرامية في هذا الوقت بالذات؟ وكأنه وقت اكتمال المؤامرات على الشعب الفلسطيني”.

واعتبر أبو سلعوم أن شاشة MBC تعتمد في باقاتها البرامجية بالمجمل “على نزع الهيبة عن الأمثلة الحرة في حياة الشعوب العربية، وقد سُخرت هي وغيرها لتسطيح المفاهيم الأصيلة والحقائق التاريخية حول سبب خروج العائلات اليهودية من الدول العربية، وحول وجود الحق اليهودي في أرض فلسطين”. ويشير إلى أن “هدف المسلسل ليس الحديث عن يهود اليمن أو يهود مصر أو يهود العراق، بل تمهيداً لغزو الوجدان العربي، والهرولة نحو الاستسلام، وهذا أخطر بكثير من التطبيع”.

يلعب المسلسل على وتر العاطفة العربية، بل على مفاهيم أصيلة في الحياة العربية، فمنح أم هارون دور “الداية” أو قابلة ليس اعتباطياً، فالداية في المجتمعات العربية قديماً كانت تتمتع بشعبية عالية بين الناس، وتنال احترام العائلات، فنراها مثلاً في الحلقة الثالثة من المسلسل تخلع أساور الذهب من يديها، وتتبرع بها لأهل فلسطين وقت النكبة.

يقول أبو سلعوم: “تتمتع الداية بمكانة تقديرية بين الناس، فهي بشرى الخير عند إذاعة نبأ ولادة الأبناء والبنات وقدومهم للحياة، ومنح حياة الفهد أو أم هارون دور الداية مدروس، للإشارة الواضحة إلى أنها كانت فعالة في المجتمع العربي، وهي التي تهب الحياة بإنقاذ الحوامل”.

ما الذي يُغري ممثلة بحجم حياة الفهد ويدفعها إلى هذا الانزلاق الفاضح لمسيرتها الفنية الطويلة؟ يوضح أبو سلعوم، أن ما يُحرك مثل هؤلاء الفنانين ” أوامر ذوي السلطة والنفوذ الذين ليسوا بالضرورة من دولة الكويت التي كان موقفها مُشرفاً في دعم القضية الفلسطينية ورفض المسلسل، بل وعدم عرضه على التلفزيون الكويتي الرسمي، ما أفقد حياة الفهد وفنانين آخرين الكثير من رصيدهم الفني”.

بعد مرور 15 دقيقة و25 ثانية من الحلقة الأولى من مسلسل أم هارون يقرر مخرج المسلسل المصري محمد العدل الذي أخرج مسلسل “حارة اليهود” (رمضان 2015)، أن يشير كتابةً إلى أنه “سنة 1948مرت في البلاد حكايات يُروى عنها الكثير، أما في هذا المسلسل نروي حكايات متخيلة، بشخوص افتراضية، تستند إلى أحداث واقعية أقسى من الخيال”. هذه الجملة تعيد طرح أسئلة حول نية العمل، فك ارتباط عام 1948 بنكبة فلسطين، وربطه أولاً بتهجير أسر يهودية من الدول العربية.
يقول عضو اللجنة المركزية في المكتب السياسي لـ”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” سفيان بركات لـ”العربي الجديد”: “إن مسلسل أم هارون هو جزء واضح من سلسلة تطبيع جارية في بعض الأوساط العربية، التي يجب تعريتها وفضحها أمام الجمهور العربي والفلسطيني، وهي محاولة كي للوعي العربي والفلسطيني، وتسويق أفكار التطبيع وقبوله، لكني أعول على وعي الشعوب العربية في رفض هذه المحاولات”.

فصائل فلسطينية لم تنتظر الحلقة الأخيرة من المسلسل، لتصب جام غضبها عليه، فالجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين أصدرتا بياناً استنكرتا فيه المسلسل بوصفه ” تطبيعاً” من الدرجة الأولى، وتزييفاً للحقائق التاريخية التي تسيء لنضال الشعب الفلسطيني.

حتى على مواقع التواصل الاجتماعي لم تهدأ موجة الغضب ضدّ العمل. إذ كتبت سعاد المحتسب على حسابها على “فيسبوك”، “حياة الفهد في (أم هارون) تمثل نفسها وبعض الشواذ، ولا تمثل الشعب الكويتي في هذا العمل الذي أساء لها قبل أن يسيء لنا، وليس بالغريب عليها وهي التي صرحت في أزمة كورونا بضرورة طرد العرب من جنسيات اخرى ليعودوا إلى أوطانهم وتلقي العلاج فيها”.

أما زعل الرقطي فكتب، “(أم هارون) مسلسل دخيل على الثقافة العربية والدراما العربية، وأجزم أنه لا يمثل الشعب السعودي الشقيق، ولا الكويتي العروبي، ولا حتى الأشقاء في الخليج، فكل الشعوب العربية من المحيط حتى الخليج تقف مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، حتى وإن خرجت قلة عن هذا الإجماع الذي نعتز به فما هي إلا أصوات لا تمثل إلا نفسها (..)”.

فيما شارك محمد العباس مقطع فيديو لأم سعد وهي أم فلسطينية تُرسل سلامها عبر الإذاعة إلى ابنها أسعد اللاجئ في لبنان ويعلق بالقول: “قصة (إم أسعد) أبلغ وأوجع من سيرة (أم هارون)”.