الرئيسية » أخبار رئيسية » بعد اعترافها رسمياً.. كيف حاربت الإمارات حزب الإصلاح اليمني؟
أم الدنيا ـ كارثة اقتصادية بالإمارات والقادم أسوأ.. “شاهد” ابن زايد يستجدي مواطنيه لترشيد الاستهلاك: “شدوا الحزام شوية”

بعد اعترافها رسمياً.. كيف حاربت الإمارات حزب الإصلاح اليمني؟

خلال خمس سنوات من وجود قواتها في اليمن، عملت الإمارات على تحييد “حزب الإصلاح” وتهميش دوره العسكري والسياسي، وأعلنت الحرب عليه عبر مليشياتها المسلحة ومرتزقتها القادمين من خارج البلاد.

بقي حقد أبوظبي على حزب الإصلاح قائماً على الرغم من عدة لقاءات جمعت قيادات الإمارات بأخرى من الحزب، بل أعقبتها بحملات إعلامية شرسة، فضلاً عن عمليات اغتيالات طالت قيادات إصلاحية كبيرة.

ونأى حزب الإصلاح بنفسه عن الاستجابة للعداء الإماراتي، إلا أن الإمارات استمرت في تنفيذ أجنداتها لتقويض شعبية الحزب، واستخدمت كل إمكانياتها لمحاربته، وعززت ذلك بخطاباتها الرسمية، كما أعلنت صراحة أنها دخلت في حرب اليمن لقتاله.

وغالباً ما وصف حزب الإصلاح، الذي أُسس عقب الوحدة بين شطري البلاد في 13 سبتمبر 1990، بأنه تجمع سياسي ذو خلفية إسلامية، وامتداد لفكر جماعة “الإخوان المسلمين”، وهو ما يثير انزعاج الإمارات التي تحارب الجماعة في أكثر من بلد عربي.

اعتراف رسمي إماراتي

في خطاب رسمي في 9 فبراير 2020، قال الفريق الركن عيسى المزروعي، قائد العمليات المشتركة في اليمن، في بث مباشر لتلفزيون الإمارات، إن بلاده شاركت في اليمن لقتال الحوثيين وتنظيم القاعدة، والإخوان المسلمين، في إشارة إلى حزب الإصلاح.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الجديدة لبلاده بعد الانسحاب من اليمن تقوم على الاعتماد الجيش اليمني مباشرة، الذي دُرِّب وجُهِّز لمباشرة مهامه القتالية بنفسه، دون الاعتماد على القوات الإماراتية التي اتجهت إلى الاستراتيجية غير المباشرة.

وكشف أنه خلال هذه الفترة “جُنِّد ودُرِّب وجُهِّز أكثر من 200 ألف جندي يمني في المناطق المحررة”، في إشارة إلى مليشياته المنتشرة في المناطق الجنوبية والسواحل الغربية والجنوبية لليمن.

واستخدمت الإمارات تلك المليشيا للفتك بحزب الإصلاح وملاحقة قياداته وعناصره، من خلال اغتيالهم واعتقالهم واقتحام منازلهم ونهب ممتلكاتهم.

ما هي عمليات الإمارات العسكرية؟

وطرح الناشط السياسي عبد الله الأحمدي تساؤلات حول العمليات العسكرية التي قامت بها الإمارات في اليمن، وقال: “هل تُعد الاغتيالات التي طالت أئمة المساجد وقيادات حزب الإصلاح في المحافظات الجنوبية لليمن ضمن عملياتهم العسكرية في اليمن؟”.

وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين” يرى الأحمدي أن الإمارات تناقض نفسها، حين تزعم أنها ذهبت لقتال من تطلق عليهم بـ”الإخوان المسلمين”، في حين سبق أن التقى محمد بن زايد بقيادات الإخوان في أبوظبي”، ويقول: “ألا يعد ذلك اللقاء خيانة لابن زايد إن كان يرى حزب الإصلاح، أو من يسميهم بالإخوان، إرهابيين؟”.

وأضاف: “هل الإرهابيون هم المدعومون من أبوظبي (الانتقالي الجنوبي) الذين انقلبوا على الحكومة في عدن ويرفضون حتى اليوم الانسحاب حسب اتفاق الرياض، أم من وقفوا بجوار الدولة حتى اليوم ويقاتلون معها ويرفضون أي انقلاب على شرعية الرئيس اليمني وحكومته (الإصلاح)؟”.

ودعا، في سياق حديثه، الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني في اليمن، إلى سرعة تشكيل لجان قانونية وحقوقية، “تتكفل بمتابعة ورصد نتائج وإفرازات وتداعيات حرب الإمارات على ما يسمى بالإخوان المسلمين في اليمن”.

وقال: “تلك الممارسات لها تأثير سلبي على جهود استعادة الدولة اليمنية وعلى إطالة الحرب، وعلى أمن واستقرار وسلامة الجمهورية اليمنية؛ لذلك يجب المسارعة بنقل ملفات تلك الجرائم إلى المنظمات الدولية ذات الصلة، لمحاكمة ما كانت تقوم به الإمارات وما زالت، عبر مليشياتها حتى اليوم”.

لقاءات بن زايد وقيادات الإصلاح

خلال السنوات الماضية عقدت قيادات حزب الإصلاح لقاءات مع قيادات الإمارات، وفي مقدمتهم محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.

اجتمع الطرفان أول مرة منذ حرب اليمن بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، منتصف ديسمبر 2017، عقب مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، على يد الحوثيين، فيما جاء اللقاء الثاني في 13 نوفمبر 2018، على هامش “منتدى المواطنة الشاملة”، وحضره وزير الخارجية البريطاني جيرمي هامت، وظهر بعده لقاء بين القياديين الإصلاحيين محمد اليدومي وعبد الوهاب الأنسي مع بن زايد، لم يكشف عن تفاصيل ما جرى فيه، واكتفت الأخبار بالصيغة البروتوكولية المعتادة عن مناقشة الملف اليمني.

اشتداد حملة الشيطنة الإماراتية ضد حزب الإصلاح وكوادره، وإنكار جهوده الكبيرة في عملية المقاومة والتحرير، كانت هي اللغة والتوجه الواضح لدى الإمارات رغم اللقاءات، وهو ما اعتبره اليمنيون هدفاً معلناً رغم التنازلات التي قدمها الحزب.

كيف حاربت الإمارات الإصلاح؟

تدخلت الإمارات في الملف اليمني من بوابة عملية “عاصفة الحزم” العسكرية والتحالف العربي بقيادة حليفتها السعودية لإعادة السلطة الشرعية والقضاء على الانقلابيين الحوثيين، في مارس 2015.

لكن الإمارات والمليشيات الموالية لها في جنوب اليمن غيرت مسار المعركة بعد تحرير مدينة عدن، وقادت حرباً واضحة ضد حزب الإصلاح هناك، لدرجة أن عدد قادة الحزب الذين اغتيلوا هناك أكثر بكثير من القادة الحوثيين الذين قتلتهم دولة الإمارات والتحالف العربي بشكل عام في مختلف الجبهات، بحسب مراقبين.

وبلغت حالة العداء ذروتها مع نشر موقع “بزفيد نيوز” الأمريكي، في أكتوبر 2018، تحقيقاً يكشف استقدام الإمارات مرتزقة أجانب لتنفيذ اغتيالات في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، جنوبي اليمن، ومن بين المستهدفين قيادات بارزة في حزب الإصلاح.

وصعّدت الإمارات وأطراف محلية موالية لها في الجنوب اليمني خلال الأعوام الثلاثة الماضية من استهدافها لحزب الإصلاح، كما شنت وسائل إعلام إماراتية حملات ضد الحزب وقياداته، واتهمتهم أكثر من مرة بالتواصل مع الحوثيين.

الدفع نحو الحوثي

يقول المحلل السياسي اليمني ماجد العثماني إن الإمارات كان لديها رغبة واضحة في دفع حزب الإصلاح من خلال ما تقوم به نحو التحالف مع الحوثي لشرعنة ضربه والقضاء عليه.

وأضاف، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أنه منذ انطلاق عاصفة الحزم “نأى حزب الإصلاح بنفسه عن الاستجابة للعداء الإماراتي لتنظيم الإخوان، عبر إرسال رسائل سياسية تطمينية، إلا أن الإمارات استمرت في تنفيذ أجنداتها لتقويض شعبية الحزب، خاصة بعد تحريرها لمدينة عدن، حيث عملت على تأليب المجتمع في الجنوب ضده، وأدى ذلك إلى اعتقال بعض قيادات حزب الإصلاح وإغلاق مقره في مدينة حضرموت”.

وتابع: “أججت أبوظبي حدة الصراع السياسي والمسلح بين المقاومة التابعة لحزب الإصلاح والتابعة لفصائل الجماعات السلفية المدعمة مالياً وعسكرياً من قبل الإمارات، وتوضحت حدة الاستقطابات وأبعاد هذا الصراع في تعطيل الإمارات لتحرير مدينة تعز خوفاً من قوة المقاومة التابعة للإصلاح في المدينة، ودخول المقاومة السلفية والتابعة للإصلاح في مواجهات مسلحة”.

وتابع: “من وجهة نظري فإن الإمارات لن ترضى عن حزب الإصلاح مهما فعل، ذلك أن حكامها قد اقتنعوا بأن الإخوان هم الشيطان بذاته، وهم التطرف والإرهاب والغلو ومصدر كل شر، وجندت الإمارات إمكانياتها لمحاربة كل هذه الشرور حسب ما تراه”.

وتابع: “لمصلحة مَن تلك السياسة الإماراتية في اليمن، خاصة أن السعودية تستضيف قيادات الحزب، بل وترى أن حزب الإصلاح مكون يمني لا يمكن تجاوزه ولن يتم أي استقرار وسلام في اليمن دون جهوده باليمن؟”، مبدياً خشيته من أن تستطيع الإمارات التأثير على الرياض، “والعمل على محاربة الإصلاح وإنهاء وجوده وهو ما سيدخل اليمن في حرب مختلفة تنهي كل شيء”.