نفى “عز الدين ميهوبي” المرشح لانتخابات الرئاسة الجزائرية في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، أن يكون محسوبًا على نظام الرئيس المستقيل “عبد العزيز بوتفليقة” (2019:1999)، مشددًا على أنه “محسوب على الدولة”.

ويقول منتقدون إن “ميهوبي” (60 عامًا) يواجه صعوبة في إقناع الشارع بإمكانية إحداث قطيعة مع النظام الحاكم سابقًا؛ لكونه محسوبًا على نظام “بوتفليقة”، الذي أجبرته احتجاجات شعبية على الاستقالة، في 2 أبريل/نيسان الماضي.

وهو ما نفاه “ميهوبي” بقوله: “أنا محسوب على الدولة، ولست محسوبًا على أي شخص”

وانطلقت الأحد الماضي الحملة الانتخابية في سباق يخوضه 5 مرشحين، هم: “ميهوبي”، الذي تولى الأمانة العامة بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، في يوليو/ تموز الماضي، خلفًا لرئيس الوزراء السابق “أحمد أويحيى”، الذي أودع السجن بتهم فساد، ورئيسي الوزراء السابقين “علي بن فليس”، الأمين العام لحزب طلائع الحريات، و”عبد المجيد تبون” (مستقل)، و”عبدالعزيز بلعيد”، رئيس “جبهة المستقبل”، و”عبد القادر بن قرينة”، رئيس حركة البناء الوطني (إسلامي).

قطيعة ممارسات؟

وقال “ميهوبي”، الذي كان وزيرًا في عهد بوتفليقة، إنه موجود في المشهد السياسيّ قبل 1999، حيث كان نائبًا في أول برلمان تعددي ديمقراطي، عام 1997، ورئيسًا لاتحاد الكتاب الجزائريين (1998: 2005)

وكان نائبًا للأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب (1998-2003)، ثم رئيسًا له (2003- 2006)، ومديرًا عامًا للإذاعة الحكومية الجزائرية(2006: 2008)

وتولى مناصب وزير الإعلام (2008: 2010)، ومدير عام المكتبة الوطنية (حكومية 2010: 2013)، ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية (2013: 2015)، ثم وزيرًا للثقافة حتى مارس/آذار الماضي.

وأضاف: “القطيعة لا تحدث مع الأشخاص، القطيعة الحقيقيّة تحدث مع الممارسات، وأعتقد أنّنا ومع مجموعة من الخبراء تمكنا من فهم ما يحدث حاليًا”.

واستطرد: “هناك رغبة من الجيل الثاني من مرحلة التمكين للممارسة الديمقراطية للعمل على تعزيز التحوّل الجمهوريّ للدولة وللشعبُ الجزائريّ، وتخليص المجتمع من الشوائب التي علقت به”.

وتابع: “بقيت بعض المطالب الفئوية والسياسيّة وستُناقش ضمن الأطر الديمقراطيّة والقانونية مع أي رئيس يختاره الشعب”.

ورأى أن “الشعب يدرك جيّدًا أنّه لا يمكنُ حلّ كلّ النقاشات الحالية في الشارع، بل سيظلّ ما تبقّى من مطالب الحراك محلّ عناية مؤسسات الدّولة بعد الانتخاب”.

وشدد على أنه في حال انتخابه فسيكون من أولوياته “الاستماع لتلك المطالب في سياق المشاورات السياسيّة الهادفة إلى الاتفاق حول رزنامة إصلاحات تتوج باستفتاء شعبي حول دستور وطني جديد”.

واعتبر أنه “من الضروريّ أن يستمر انخراط الشعب في العمل السياسيّ ليرافق مؤسسات الدولة في تحقيق دولة الحريّات والعدل والقانون”.

دعوة للاستشارة

وبشأن أولوياته عامة في حال فوزه بالرئاسة، قال “ميهوبي” إنه سيشرع منذ اليوم الأول بدعوة كلّ الأطراف الفاعلة في المشهد السياسيّ، سواء كانت تمثل الساحة السياسيّة التقليديّة أو الساحة السياسيّة الجديدة، التّي ظهرت بعد 22 فبراير/شباط الماضي، وهو تاريخ بدء الاحتجاجات ضد “بوتفليقة”.

وأضاف: “نستشير الجميع في الصيغة المناسبة للنقاش الجدّي والمسؤول والفعّال وتنتهي بلقاء وطني يضبط سلّم الأولويات والإصلاحات الضرورية لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها”.

وأردف: “ينتجُ عنه (النقاش) دستور جديد يعمّرُ أطول مدّة ممكنة مع تحصين الأجيال من أي انفلات، وستكون من الأولويات التحيين (التحديث) الفوري والعاجل لكلّ القوانين والآليات التّي من شأنها التأسيس لوضع اقتصادي مريح، مع إزالة كلّ العراقيل البيروقراطيّة التّي تسببت في الوضع الاقتصادي الراهن”.

وتضررت الجزائر، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بشدة من هبوط أسعار النفط، بداية من عام 2014، وتراجع إيرادتها المالية بالنقد الأجنبي، مقابل ارتفاع كبير في فاتورة الواردات.

فيصل الصندوق

يشهد الشارع في الجزائر انقسامات بين مؤيدين للانتخابات ومعارضين لإجرائها؛ بدعوى أنّ الظروف غير ملائمة لتنظيمها، وأن المرشحين فيها محسوبون على نظام بوتفليقة.

وحول توقعه لحجم المشاركة في الانتخابات في ظل إعلان أطراف مقاطعتها، أجاب ميهوبي بأنه “يجب النظر أيضًا إلى الأطراف التّي دعت إلى الانتخابات وكذا جهات سياسيّة وشعبية كثيرة أعلنت قبولها وأبدت استعدادها الكبير للمشاركة”.

وأضاف: “يبقى الصندوق هو الفيصل، سواء لاختيار الرئيس أو للتعبير عن المشاركة من عدمها.. من حقّ أيّ طرف أن يرفض المشاركة كموقف سياسيٍّ حضاريّ، لكن ليس من حقّ أيا كان أن يفرض منطقه ويمنع الشعب من المشاركة في هذا الحدث السياسيّ الهامّ”.

واستطرد: “الانتخابات جاءت لتنفيذ الإرادة الشعبية التي طالبت بتطبيق المادتين السابعة والثامنة من الدستور، وتفيد المادّة السابعة بأن الشعب هو مصدر السلطة، وتفيد المادة الثامنة بأن الشعب يمارس هذه السلطة من خلال الاقتراع والانتخاب”.

العلاقات بتركيا

بخصوص رؤيته لمستقبل العلاقات مع تركيا، التي شهدت تطورًا ملموسًا في السنوات الماضية، رأى ميهوبي أن “هذا التطوّر ليس كافيًا ليصل إلى حجم العلاقات التاريخيّة الكبيرة بين البلدين”.

وشدد على أن “تركيا بلد مهم، وتمكّن من تحقيق مسار اقتصاديّ ودبلوماسي قويّ في السنوات العشر الأخيرة”.

وختم بالتشديد على أهمية “تعزيز التعاون الاقتصاديّ والثقافي والدبلوماسي مع تركيا أكثر لرفع مستوى العلاقات بين البلدين”.