الرئيسية » أخبار رئيسية » تركيا.. كيف سيتعامل داوود أوغلو وباباجان مع “ورقة المحافظين”؟
أم الدنيا ـ تركيا.. كيف سيتعامل داوود أوغلو وباباجان مع "ورقة المحافظين"؟

تركيا.. كيف سيتعامل داوود أوغلو وباباجان مع “ورقة المحافظين”؟

أجرى كاتب تركي، مقارنة بين توجهات كل من رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داوود أوغلو، ووزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان، بعد استقالتهما مؤخرا من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وعزمهما البدء بتشكيل حزبين جديدين، وتأثير ذلك على المحافظين في البلاد.

واستعرض الكاتب التركي، علي بايرام أوغلو، أوجه الشبه والاختلاف في توجهات الرجلين اللذين كانا أحد أعمدة الحزب الحاكم خلال السنوات الماضية.

وأشار الكاتب في تقريره على صحيفة “قرار”، إلى أن باباجان يسعى لبناء حزب سياسي مركزي، فيما يتجه داوود أوغلو بالسير نحو نهج محافظ أكثر.

وأضاف أن القواسم المشتركة بينهما، ستشكل محورا جديدا في تعريف السياسة المحافظة في تركيا.

ولفت إلى أن الحراك الذي يقوده كل من داوود أوغلو، وباباجان، يجعل الوسط التركي يشهد تحركات ذات حيوية، يقودها الرجلان، إلا أن مدى نجاحهما سيتم تحديده حسب الوقت والظروف السياسية.

وأوضح أن هناك ثلاثة تطورات محتملة، من تشكيل الأحزاب الجديدة، وتتمثل في الأولى: كسر الهيمنة الخطابية والفعلية لحزب العدالة والتنمية على السياسة المحافظة.

أما التطور الثاني المحتمل، فيكمن في التفكيك الجزئي للنسيج المحافظ، ليصبح أكثر متنوعا.

التطور الثالث، تتمثل في تعريف السياسة المركزية أو المحافظة وفق الديناميات الجديدة في تركيا ومشاكلها.

وأضاف الكاتب التركي، أنه من الممكن أن تتخطى الأحزاب السياسية التي يتم تأسيسها حدود الساحة المحافظة وضمها تيارات أو اتجاهات مختلفة، إلا أن مرجعية الانطلاق لها تشير إلى السياسة المحافظة نظرا للتوجهات السابقة للمؤسسين.

ولفت إلى الخطوات المتسارعة لباباجان الذي أعلن أول خطواته السياسية، ليتبعها إعلان داوود أوغلو وأربعة نواب آخرين استقالتهم من الحزب الحاكم، ليتبعهم نواب آخرون ومسؤولون تنفيذون في العدالة والتنمية للانضمام لداوود أوغلو.

وأشار الكاتب إلى أنه يمكن قراءة خطاب الاستقالة لداوود أوغلو تحت ثلاثة عناوين؛ الأولى: طرح رئيس الوزراء الأسبق أسلوب خطابي، يستند على فريق منظم مع النواب السابقين الذين يقفون بجانبه، مبتعدا عن صورة الموقف السياسي المستند على الفرد، إلا أن ذلك لا يلغي خصائص الزعيم القوي التي يملكها.

كما أن لغة الجسد التي أظهرها داوود أوغلو في خطابه، ساهمت بالتأثير على حزب العدالة والتنمية من الداخل، وعززت استقالة عدد آخر.

أما العنوان الثاني، فيكمن في خطاب داوود أوغلو، بأنهم اضطروا للاستقالة بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار لتحذيراتهم، واستخدام لغة التخوين والطرد، في إشارة منه إلى أن خلفيته السياسية وجمهوره مازالا في حزب العدالة والتنمية.

ونوه الكاتب، إلى أن داوود أوغلو كان يلوح في خطابه معتمدا على أصوات المحافظين المعارضين لسياسة العدالة والتنمية، والشباب المحافظين، والتحول الطبقي الاجتماعي.

وأوضح أنه في هذه الحالة، فمن الخطأ أن نعتقد أن داوود أوغلو وفريقه لم يكن لديهم تصورات لحزبهم السياسي الجديد، الذي سيعتمد على شرائح وأصوات مختلفة تحت مظلة المحافظين.

أما العنوان الثالث، فتركز على توليفة من القيم التحررية، والمدنية المحلية والعالمية، التي تعد مبادئ الحزب الجديد، وكانت رؤوس أقلام تلك المبادئ مبنية على حقوق الإنسان والحريات والنظام الدستوري الديمقراطي، ودولة القانون والمسؤولية، والسوق الحرة، والمنافسة العالمية، والسياسة المنفتحة السلمية على العالم.

أوجه الاختلاف

وأضاف الكاتب أن أصل التساؤل هو: ما هو أوجه الشبه والاختلاف بين داوود أوغلو وباباجان؟

ويرى الكاتب أن أكثر وجه الاختلاف بين الرجلين، أن باباجان يسعى لإنشاء توليفة من “حزب مركزي” من قطاعات عدة، دون إهمال قوة القطاع المحافظ، في حين أن داوود أوغلو، يسعى لإنشاء “حزب مظلي للمحافظين”

.

إلا أن الأسلوب الجماعي الذي يعتمد عليه باباجان في الوقت الحالي، يعد أكثر أهمية من القيادة القوية المنسوبة لداوود أوغلو.

كما أن داوود أوغلو يتحرك مع الكوادر المستقيلة من الحزب الحاكم، دون الانسلاخ عن أرضية الحزب ومرجعيته التاريخية، فيما يؤكد باباجان، فكرة “الجديد”، والكوادر المحتملة التي ستتشكل في هذا الإطار ستكون مهمة من حيث تصور الناخب.

ونوه الكاتب إلى أن التفكك الناجم، لا يضيق دائما الأرضية المشتركة بل على العكس يوسعها، وهذا التفكك من المحتمل أن يكسب الأرضية المحافظة عمقا، ويسرع عملية التطبيع المحافظ، مما يزيد من حجم اليمين المحافظ مجددا.

وأكد أن هناك جانبا نسبيا لهذا الاختلاف، فمن الممكن أن نشبه باباجان وداوود أوغلو بمياه تختلف درجة حرارتها تصب في الحوض ذاته، وبجودة مماثلة، إلا أن المهم هي درجة الحرارة التي ستتشكل عندما يمتلئ الحوض.

وأضاف أن هذا الاتجاه يعطي فكرة أولية لتعريف جديد للسياسة المحافظة تسير نحو المركز، فباباجان يهدف إلى مركز سياسي متوسط ثقله معتمد على ثقل محافظ لين، بينما بحسب المبادئ السياسية التي أعلن عنها داوود أوغلو، تشير إلى احتمال سحب الأرضية المحافظة إلى المركز، وهذا يشكل نقطة تقاطع بين الرجلين.