الرئيسية » أخبار رئيسية » الانسحاب الإيراني التدريجي من الاتفاق النووي.. بين التكتيكات الدبلوماسية واستعراض القوة
أم الدنيا ـ الانسحاب الإيراني التدريجي من الاتفاق النووي.. بين التكتيكات الدبلوماسية واستعراض القوة

الانسحاب الإيراني التدريجي من الاتفاق النووي.. بين التكتيكات الدبلوماسية واستعراض القوة

مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي منحتها إيران لبقية الدول الأعضاء في الاتفاق النووي لتقديم حلول لإنقاذه، أعلنت الخارجية الإيرانية 7 يوليو/ تموز بدء خفض التزاماتها بالاتفاق النووي الموقع عام 2015، عبر زيادة نسب تخصيب اليورانيوم المتفق عليها مع أطراف الاتفاق بسبة ستتجاوز3.67 % . هذا الإعلان سيعيد اعتبار إيران تهديداً نووياً رغم تصريحاتها بشأن عدم تصنيعها السلاح النووي وفق فتوى صادرة عن المرشد الإيراني علي خامنئي إلا أن العالم الذي حاصر إيران اقتصادياًً لسنوات وعاد وفاوضها في الملف النووي لن يرى في رفع تخصيب اليورانيوم إلا تهديداًً.

صباح أمس الأحد 7 يوليو/ تموز أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي في مؤتمر صحافي إلى جانب مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي والمتحدث باسم الحكومة علي ربيعي إجراءات إيرانية جديدة لخفض التزام طهران بالاتفاق النووي بعد مضي المهلة المحددة (60 يوماً) دون أي تحرك جدي من قبل بقية الأعضاء. الخطوة الإيرانية تضمنت رفع نسبة تخصيب اليورانيوم فوق 3.67 ٪ في غضون ساعات باستخدام أجهزة الطرد المركزي السابقة، وفق التصريح الرسمي فإنه من الممكن زيادة عدد هذه الأجهزة لاحقاً.

وحسب التصريحات الرسمية الإيرانية فإن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من نص الاتفاق النووي الذي يلزم جميع الأطراف بالالتزام به، وعليه فإن انسحاب أحد الأطراف من الاتفاق وعدم تنفيذ الآخرين لتعهداتهم يسمح لإيران بالتخلي بدورها عن هذا الالتزام. بدأت إيران بفك التزامها بالاتفاق النووي رويداً رويداً بخطوات تعيد فتح باب التهديد مع الحفاظ على النهج الدبلوماسي، فالخطوة التي اتخذتها قبل شهرين نصت على رفع مخزون اليورانيوم فوق 300 كلغ أو مخزون الماء الثقيل، بينما تأتي خطوتها اليوم أكثر جدية وفعالية.

طهران أعلنت 7 يوليو/تموز عن توقفها عن تفعيل مفاعل أراك بعد تلقيها وعودًا من الأطراف الأوروبية المعنية بتنفيذ التزاماتها، الأمر الذي ربطه المحللون باتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 6 يوليو/تموز بالرئيس الإيراني حسن روحاني والذي حمل إشارات عديدة برغبة أوروبا بلعب دور الوسيط الراغب بالحفاظ على الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن.

مساعد الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي اعتبر أن طهران التزمت بكل ما نص عليه الاتفاق حتى أمس متهماً بقية الأطراف بعدم الالتزام به ولا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق نهائياً وفرضها عقوبات اقتصادية على طهران.

و ترى إيران أن المحادثات التي أجرتها  مع مجموعة 4+1 كان يمكن أن تنقذ الاتفاق النووي لو تم تنفيذ الآلية المالية إينستكس، معتبرةً أن كل الوعود الأوروبية بقيت دون تنفيذ على الرغم من استمرار العملية الدبلوماسية بين الطرفين حتى هذه اللحظة.

واشنطن والسلوك الإيراني

الرفض الأمريكي الغربي للالتزام بالاتفاق النووي يستند إلى سلوك إيران في منطقة الشرق الأوسط واستمرارها في تنمية القوة الصاروخية التي تملكها، وهذا ما يزعج واشنطن بالفعل لكن الاتفاق النووي لم يتطرق لهذه البنود الأمر الذي دفعها للانسحاب بشكل واضح منذ البداية مطالبةً بإعادة التفاوض حول بنود أخرى.

وبحثت الخماسية التي توقف عملها ضمن الاتفاق النووي عن حلول لإكماله دون الولايات المتحدة إلا أن تنفيذ الوعود وتفعيلها بين أوروبا وايران لم يبدأ أبداً على الرغم من استمرار العملية الدبلوماسية بين الطرفين حتى هذه اللحظة.

إيران التي تشهد ظروفاً داخلية متأزمة كان لابد لها من البحث عن طرق للحيلولة دون انهيار اقتصادها، دون أن تقبل التفاوض على أي ورقة خارج الاتفاق النووي، فعادت لاستخدام السلاح نفسه الذي فاوضت عليه أول مرة وهو قدراتها النووية، محاولةً في الوقت ذاته الحفاظ على دبلوماسية أفضل تجاه الغرب.

ورفضت إيران رسائل ترامب وراهنت على قوتها التي نمت في المنطقة والعالم، وجاءت حظوظها كبيرة حين لم ترد الولايات المتحدة عسكرياً على إسقاط طهران لطائرتها المسيرة، فظهرت أمام منافسيها في المنطقة بمظهر القوي المتحدي الذي لا يهاب شيئاً.

ستنتظر إيران 60 يومًا أخرى في مهلة جديدة منحتها للدول الغربية للقيام بخطوات جادة للحفاظ على الاتفاق النووي وتفعيل الآلية المالية إينستكس، وإلا ستتخذ خطوات أخرى تخفض خلالها التزامها بالاتفاق النووي معيدةً التفاوض إلى نقطة الصفر آملة في الكسب في جولة لاحقة دون المراهنة على ورقة أخرى غير النووي.