الرئيسية » أخبار رئيسية » هل يمهد التصعيد الأخير في غزة لحرب بين حماس وإسرائيل؟
أم الدنيا ـ الطيران الحربي الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على عدة مواقع في قطاع غزة

هل يمهد التصعيد الأخير في غزة لحرب بين حماس وإسرائيل؟

نشر موقع المونيتور الأمريكي تقريرا تحدّث فيه عن الأوضاع المتفاقمة والتصعيد العسكري الذي حدث مؤخرا بين حماس وإسرائيل، التي استخدمت على ما يبدو تدابير فائقة الخطورة هذه المرّة من أجل ضرب العديد من الأهداف في غزّة في إطار إجراءَات اعتاد الجيش الإسرائيلي تركها لمراحل متقدّمة من القتال.

وقال الموقع، في تقريره، إن الجولة الأخيرة من التصعيد بين إسرائيل وقطاع غزّة خلال يومي 4 و5 أيار/مايو الجاري؛ “كانت أكثر عنفا وأكثر دمويّة من سابقتها”.

ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام العربية، حاولت كل من حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين اختراق دفاعات القبة الحديدية المضادة للصواريخ في إسرائيل باستخدام قذائف ثقيلة تهدف إلى إضعاف صواريخ النظام الاعتراضية وتحسين فرص الاختراق.

وصرّح مصدر أمني إسرائيلي “للمونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “لا يزال معدل نجاح القبة الحديدية مرتفعًا، ولكن عندما يطلق عددا كبيرا من الصواريخ دفعة واحدة، من الطبيعي أن تتزايد أعداد الصواريخ غير المعترضة وفقًا لذلك، وإذا ما اخترقت 10 صواريخ جدار الدفاع، سيكون التأثير مختلفًا عن التأثير الذي قد يحدثه صاروخان فقط”.

وفي هذا السياق، عانت إسرائيل من خسائر فادحة تمثلت في سقوط أربعة أشخاص بين قتلى وجرحى، وهو دليل لا يقبل الجدل على أنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها بإحكام ضد وابل من الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات والقذائف المدفعية، ويدل ذلك أيضا على أن الاعتماد المبالغ فيه على القبة الحديدية يمتلك بعض الآثار المحفوفة بالمخاطر.

وأشار الموقع إلى أن العوامل التي أدت إلى تسريع التصعيد كانت متأتية هذه المرة من الجانب الإسرائيلي وقطاع غزة، فعلى الجانب الإسرائيلي، هناك قائد جديد في الجيش، الجنرال أفيف كوخافي، الذي يبدو أنه قد سئم من جولات القتال الدورية مع غزة والتي تحدث على فترات أقصر وأقصر في كل مرّة. وعلى الجانب الآخر، أصبحت حركة الجهاد الإسلامي أكثر استقلالا ودمرت خطط حماس وأفسدتها. على حد قول الصحيفة.

وفي هذا السياق، أفاد أعضاء مجلس الوزراء الأمني في الحكومة الإسرائيلية أن تقارير المخابرات تشير إلى وجود دافعَين محتملين وراء قرار هذه الجماعة الإسلامية، ويتمثل الدافع الأول في كون الجماعة تتلقى الأوامر من طهران التي تسعى بدورها إلى خلق صدام عنيف بين إسرائيل وفلسطين، وعلاوة على ذلك، يستعدّ وزير الحرب السابق أفيجدور ليبرمان إلى البروز من جديد بعد أن كان قد استقال في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بسبب ما وصفه بالخمول الإسرائيلي تجاه غزة، ورفض طلبه بشنّ عمليّة عسكرية واسعة في القطاع.

وتشير التسريبات التي أفاد بها زملاء هذا السياسي اليميني المتطرف إلى توصله إلى اتفاق بشأن غزة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي من المتوقع أن يعين ليبرمان من جديد وزيرا للحرب في الحكومة الخامسة، علاوة على ذلك، يعتمد ليبرمان على مساعدة كوخافي لأنه درّبه في السابق ليصبح قائدًا للجيش الإسرائيلي قبل استقالته.

في المقابل، ينكر الجيش الإسرائيلي أن كوخافي يغير السياسة التي اعتمدها القائد السابق غادي أيزنكوت، الذي عمل بجد لمنع التصعيد الذي من شأنه أن يؤدي إلى حرب أخرى لا فائدة منها مع غزة. وأورد مسؤولون عسكريون أن سبب هذا التحول الواضح بسيط للغاية، فلقد فشلت الهجمات الموجّهة ضد البنية التحتيّة لحماس وحركة الجهاد الإسلامي، ولم تعد فعالة.

وأوضح الموقع أنه لا أحد يعتقد أن إسرائيل قد تمكّنت من استعادة قوّة ردعها تجاه غزة في ظلّ الإجراءات المتصاعدة، وأن هذا الهدوء سيعمّ من جديد في القطاع والمناطق المحيطة به.

وفي الأسبوع الماضي، نُقل عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين بارزين أنه ما لم يتم اتخاذ تدابير فعّالة للتخفيف من الأزمة الإنسانية والاقتصادية في غزة، فإن تجدد العنف ليس سوى مسألة وقت.

وأضاف الموقع أن قطر تمثل النقطة المضيئة الوحيدة في هذا الصراع، إذ انخرطت إمارة النفط والغاز في علاقة كراهية وحب معقدة مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لكنها لعبت دورا هاما في تهدئة الأوضاع من خلال استخدام مواردها المالية لتخفيف التوترات، وفي أعقاب عمليات التصعيد، أعلنت قطر أنها ستقدم للفلسطينيين مساعدات بقيمة ما يقارب نصف مليار دولار، وهو ما من شأنه أن يمثل حبل نجاة بالنسبة لحماس.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار في الوقت الحالي نحو الدراما التي تدور رحاها بين طهران وواشنطن، بما في ذلك إعلان إيران هذا الأسبوع عن قرارها بشأن تخصيب اليورانيوم، والذي يشمل رئيس حزب الله حسن نصر الله والرئيس السوري بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيرهم، ومن هذا المنطلق، ينظر أردوغان إلى إعاقة قدرة إيران النووية على أنها مهمة تاريخية ذات أبعاد مقدسة.

وخلص الموقع إلى نقل تصريح العضو السابق في حكومة نتنياهو، تسفي هاوزر، فيما يتعلق بشن حملة لتجريد غزة من السلاح، والذي ورد فيه أنه: “مثلما أَجبر المجتمع الدولي الأسد على التخلي عن أسلحته الكيماوية، ينبغي اتباع التمشّي ذاته مع غزة، ويجدر بحماس وحركة الجهاد الإسلامي أن يفهموا خطورة استمرارهم في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وما إن يدركوا ذلك، سنرى قافلة محمّلة بآلاف الصواريخ والقذائف تُنقل من القطاع جنوبًا باتجاه مصر، ولكن حتى ذلك الحين، سيستمر العنف.”