الرئيسية » كل الأخبار » مقالات » “هآرتس”: الحكام العرب يحصلون على ما يحتاجونه من إسرائيل من وراء الكواليس
أم الدنيا ـ"هآرتس": الحكام العرب يحصلون على ما يحتاجونه من إسرائيل من وراء الكواليس
بنيامين نتنياهو

“هآرتس”: الحكام العرب يحصلون على ما يحتاجونه من إسرائيل من وراء الكواليس

تحت عنوان “الجدار الزجاجي.. علاقات إسرائيل والعرب”، قالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن “محاولات بنيامين نتنياهو -رئيس الوزراء الإسرائيلي- للالتفاف حول القضية الفلسطينية بواسطة الانفتاح على الدول العربية، هو في النهاية ليس إلا محاولة فاشلة لن تخرج إلى حيز التنفيذ”.

وتابعت الصحيفة “في مؤتمر لسفراء دول أمريكا اللاتينية، وآسيا وإفريقيا عقد بمقر الخارجية الإسرائيلية في ديسمبر 2018، قال نتنياهو (نحن نشهد مسارا تطبيعيا مع العالم العربي، دون أن يكون هناك للأسف أي تقدم فيما يتعلق بالفلسطينيين، كانت الرؤية في الماضي أن تقدم المفاوضات مع الفلسطينيين سيؤدي بالضرورة إلى فتح العالم العربي بواباته لنا، لكن مع حالة التعنت والإرهاب أصبح هذا الأمل واهيا، لابد أن نحاول ونفكر في أن العلاقات مع العالم العربي خلقت ظروفا مواتية لتطوير الاتصالات مع الفلسطينيين)”.
ولفتت “موقف نتنياهو ليس إلا وهما وأماني لن تتحقق؛ ففي الوضع الحالي للعلاقات بين تل أبيب وجيرانها لا يوجد ما يمكن أن نطلق عليه اسم التطبيع، فالعلاقات يمكن وصفها بالطبيعية لا التطبيعية، والفارق كبير ويعني أنها تجرى بشكل سري وبين حكومات لا شعوب، في المقابل ينظر للتطبيع على أنه شئ غير مرغوب ومكروه، ويتعرض لانتقادات شديدة في البلدان العربية، بل إنه في الأردن، تم تشكيل لجنة لمكافحة أي علامة على تطبيع العلاقات مع تل أبيب”.
ومضت “نتنياهو يتبع ما يعرف باسم أسلوب (أوت إن) لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما يعني اتجاها للانفتاح للخارج، أي للعالم العربي من أجل حل الملف الداخلي ألا وهو الفلسطيني، هذه الطريقة كانت متبعة في بدايات الصراع وحاول كل من ديفيد بن جوريون وموشي شاريت، رئيسا وزراء تل أبيب السابقان، إجراء محادثات مع قادة الدول العربية في ظل الطريق المسدود للحوار مع القيادات الفلسطينية”.
وذكرت “هآرتس”: “فعليا، لم تنجح أبدا طريقة نتنياهو التي سار فيها مقتديا بأخطاء بن جوريون وشاريت، السلام مع مصر لم ينجح في تحريك الملف الفلسطيني للأمام، السلام مع الأردن كان نتيجة لاتفاقيات أوسلو وليس العكس، علاوة على ذلك العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والمغرب وتونس وعمان وموريتانيا وقطر التي صيغت ونسجت بسنوات التسعينات في أعقاب أوسلو، تعرضت للقطع عام 2000 مع اندلاع الانتفاضة الثانية، هذا يعني أنه لا يجب قطع الصلات بين الدول العربية والقضية الفلسطينية، حتى لو رأينا في الفترة الاخيرة بوادر فك الارتباط العربي عنها”.
وواصلت “توجه نتنياهو للعالم العربي يهدف إلى الالتفاف على القضية الفلسطينية، وهي القضية التي لا يرغب هو في حلها ولا يهتم بذلك، لأن هذا الحل سيتطلب تنازلات لا يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي تقديمها للفلسطينيين وتجعله وضعه محرجا على الصعيد السياسي الداخلي، وهدف نتنياهو هو تحقيق إنجازات مع الدول العربية، خاصة قبل الانتخابات، وغبر استغلال فرصة تاريخية في التعاون مع تلك الدول ضد أعداء مشتركين مثل حماس والإرهاب الجهادي وحزب الله وإيران، كما كان الحال في مؤتمر وارسو الذي عقد مؤخرا”.
ولفتت “نتنياهو يبذل مجهودا خرافيا كي يلتقي بشخصيات عربية جديدة سواء من البحرين أو المغرب أو غيرها، إلا أن تلك اللقاءات لن تغير من الصورة أو المشهد، فالحل ليس في إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول العربية وإنما حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو على الأقل التقدم صوب هذا الحل”.
ومضت “الملف الفلسطيني له أهمية ودور عاطفي وأيديولوجي في السياسة والشارع العربي، وهو الامر الذي يظهر جيدا في فترات الأزمات والحروب، من ناحية أخرى، غالبية حكام الدول العربية يعانون من مشاكل صعبة تتعلق بشرعية أنظمتهم، في وضع مثل هذا لن يكون من المفيد تبنى سياسة علنية مع تل أبيب من شأنها إثارة معارضة تؤدي إلى إضعاف هذه الأنظمة”.
وقالت “حكام الدول العربية يحصلون على كل ما يحتاجون إليه من إسرائيل وذلك من وراء الكواليس، لهذا فإنهم لا يحتاجون لكشف هذه العلاقات معنا، في المقابل تقوم تل أبيب بالإعلان عن هذه العلاقات، ما يثير الغضب في الجانب العربي”.
ولفتت “العلاقات بين إسرائيل وجيرانها، لها خصائص عديدة فهي سرية وبين الحكومات لا الشعوب وتعتمد على وجود عدو مشترك بدلا من المصالح المشتركة كالبيئة والطاقة والأمن والمياه، ومع ذلك تسعى تل أبيب لتحقيق العكس، أي علاقات متفوحة ودائمة بين الشعوب، لكن هذا الأمر لم يتحقق بعد”.
وخلصت “نتيحة ما سبق هو أن العلاقات بين إسرائيل والعرب يعترضها حاجز زجاجي شفاف، لا يمكن كسره إلا عبر حل المشكلة الفلسطينية، والتقدم في هذا المسار”