الرئيسية » أخبار رئيسية » معارضة سعودية: إلى متى يمكن للملك سلمان حماية نجله؟
أم الدنيا ـ معارضة سعودية: إلى متى يمكن للملك سلمان حماية نجله؟

معارضة سعودية: إلى متى يمكن للملك سلمان حماية نجله؟

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، مقال رأي للبروفيسورة السعودية، مضاوي الرشيد، تحدثت فيه عن مجهودات الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، للملمة الفوضى التي تسبب بها ابنه محمد بن سلمان، داخل البلاد وخارجها على مدى الأربع سنوات الأخيرة.

وقالت المعارضة السعودية، مضاوي الرشيد في مقالها إنه كان من الصعب الحفاظ على حالة الابتهاج التي رافقت تولي محمد بن سلمان لمنصب ولي العهد في كانون الثاني/ يناير سنة 2015.

وباعتباره الوجه الجديد للمملكة، إثر تنحي والده عن المشهد العام، أقحم الأمير الشاب المملكة في موقف صعب أمام العالم، وفق قولها.

وأشارت الكاتبة إلى أن السنوات الأخيرة تعد بمثابة السنوات الأكثر إثارة للجدل في تاريخ المملكة، نظرا لتعدد الأزمات وموجة الانتقادات التي قادت البلاد إلى طريق مسدود على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، متسائلة: “إلى متى سيتمكن الملك السعودي من حماية نجله؟”.

العائلة المالكة

ورأت أنه “في هذا الصدد، أساء ولي العهد محمد بن سلمان إدارة شؤون العائلة الملكية، الأمر الذي زعزع أسس حكم آل سعود. ويتجسد ذلك في سياسات ابن سلمان التي عملت على استبعاد وإهانة العديد من الأمراء، من خلال احتجازهم، وتلقي أموال طائلة كفدية مقابل إطلاق سراحهم”.

وأضافت: “فضلا عن ذلك، لم يبد ابن سلمان أي تسامح تجاه حركات المعارضة السلمية، حيث أرسل مئات الأشخاص من جميع الانتماءات السياسية، بما في ذلك الإسلاميين والناشطات السعوديات، إلى سجون سيئة السمعة بالرياض وجدة، في حين فر البعض منهم، خوفا، إلى دول غربية على غرار كندا والمملكة المتحدة”.

وأوضحت الرشيد أن “ابن سلمان حاول تشتيت انتباه الشباب السعودي عن تجاوزاته، من خلال تنظيم سلسلة من البرامج الترفيهية، خشية أن يطالب العاطلون عن العمل بحقهم في التشغيل، خاصة أولئك الذين يملكون شهادات تعليم عالي. ولا يزال القطاع الخاص في المملكة يكافح من أجل التوسع، خاصة وأن أصحاب الثروات يودعون أموالهم خارج البلاد بحثا عن ملاذ آمن وموثوق. في الواقع، تكشف دعوة المسؤولين السعوديين نخبة البلاد للإبقاء على أموالها داخل المملكة، عن حجم الأزمة”.

ونوهت الكاتبة إلى أنه على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، أدت الوعود العديدة التي قطعتها السلطة السعودية إلى نتائج متباينة.

أزمة الاقتصاد السعودي

وباعتبار أن الاقتصاد السعودي لا زال يعتمد على النفط، تظل أسعار الطاقة ثابتة، ما يؤثر على قدرة ابن سلمان في الوفاء بوعوده المتعلقة باقتصاد المعرفة وبرنامج تعزيز التنويع الاقتصادي، إذ يحتاج تمويل كل ما سبق إلى مبالغ ضخمة في ظل غياب الاستثمار الأجنبي.

وباتت الأمور أكثر صعوبة لا سيما بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي، إذ ألغى العديد من المستثمرين الأجانب مشاركتهم في مؤتمر “دافوس في الصحراء”.

وفي هذا الصدد، ظل خيار وحيد أمام ابن سلمان، تصفية الصندوق السيادي وإصدار السندات الحكومية. وجعل هذا العجز السعودية دولة تعتمد بشكل كبير على اقتراض الأموال من الأسواق الدولية.

الحرب في اليمن

وأفادت الرشيد بأن السياسات الإقليمية للمملكة تعد أكثر تعقيدا، إذ يخضع ابن سلمان للضغوطات بشأن التفاوض على حل سلمي لحرب اليمن.

ولم تشهد هذه القضية أي تقدم فعلي، كما أسفرت الغارات الجوية السعودية عن سقوط آلاف القتلى من اليمنيين. فضلا عن ذلك، يتواصل الصراع بين السعودية وقطر في ظل غياب بوادر لمصالحة وشيكة.

وأوردت الكاتبة أن المملكة العربية السعودية عُرفت بسعيها الشديد إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقد يدرك ابن سلمان في نهاية المطاف، أنه من دون الحصول على موافقة الفلسطينيين حول خطة السلام، فإن جهوده لتوطيد العلاقات مع إسرائيل، ستسمح لها باختراق السوق السعودي، في الوقت الذي سيستمر فيه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في تهديد استقرار المنطقة بأكملها، بما في ذلك عمان وبيروت والقاهرة.

علاقات سيئة مع دول حليفة

في المقابل، تدهورت العلاقات السعودية مع الحلفاء القدامى، حيث ظهرت نزاعات بين السعودية وكندا وألمانيا والسويد.

وفي حين لا زال يحافظ على علاقة جيدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الواضح أن الأمير السعودي لا يؤمن بمبدأ تنويع شبكة علاقاته الدبلوماسية. ويعد كل من ترامب وابن سلمان بمثابة “شخصيات غير مستقرة ومتهورة”، الأمر الذي قد يحول دون نجاح علاقتهما، وفق مضاوي.

وفي الختام، أشارت مضاوي إلى أن الملك سلمان وابنه قد يواجهان صعوبة في امتصاص السخط التي اجتاح المملكة العربية السعودية، بسبب النفوذ المطلق لولي العهد. وسيخوض محمد بن سلمان الاختبار الحقيقي عندما يفقد الحماية التي وفرها له والده على مدى السنوات الأربع الأخيرة.