الرئيسية » أخبار رئيسية » مصطفى السعيد يكتب: السعودية إلى المزيد من التدهور
أم الدنيا

مصطفى السعيد يكتب: السعودية إلى المزيد من التدهور

بعد صمت تجاوز الأسبوعين، خرجت السعودية بتقرير متهالك عن حادث خاشوقجي، اعترفت فيه بمقتله داخل القنصلية، وفسرته بأنه نجم عن شجار أفضى إلى الموت الخطأ، والتقرير يعبر عن مدى جهل وتدني مستوى حكام السعودية ومستشاريهم، فالتقرير الهزيل مليء بالثغرات والتناقضات، ولا يجيب على الأسئلة الرئيسية، وسيصبح مادة سهلة للسخرية في العالم، ومع ذلك فقد عاد الرئيس الأمريكي ترامب لتأييد الموقف السعودي، بعد تدخل صهره كوشنر واللوبي الصهيوني، الذي قرر عدم التخلي بسهولة عن أهم رجالهم في البلاط السعودي، وأعرب ترامب عن ثقته في التقرير الأبله، لكنه سيتعرض إلى حملة شعواء سيدفع ثمنها، سواء في الإنتخابات النصفية للكونجرس أو في استمرار النزيف في شعبيته، ولن يشفع له أنه حصل على أموال ضخمة من السعودية وفرت الكثير من الوظائف، لأن فجاجته في أنه سيقف مع السعودية من أجل المال فقط ستصدم الكثيرين.

استمرار محمد بن سلمان في إدارة السياسة السعودية ستؤدي حتما إلى إنهاك المملكة، واستمرار فشلها وهزائمها على كل الصعد، وستفقد الكثير من نفوذها في المنطقة، بالإضافة إلى تفاقم الصراع الداخلي على السلطة، الذي سيتأجج مع إقتناع أعداد متزايدة أن رأس الحكم في المملكة شديد الحماقة، ولن ينجح في الإستمرار على قمة العرش طويلا، وسيضعف الأداء العسكري للمملكة في اليمن، سواء لأنها تخشى المزيد من الفضائح بسبب المجازر وحرب الإبادة التي تشنها على شعب فقير وشبه أعزل، وعجزها عن تحقيق إنتصار للعام الرابع رغم التفاوت الهائل في القدرات، بالإضافة إلى فقد ثقة الحلفاء في الحرب، سواء من اليمنيين أو باقي دول التحالف، التي تدرك أنها حرب لا يمكن ربحها. ومن الصعب أن يحقق محمد بن سلمان أي نجاح في تمرير صفقة القرن، فما عجز عنه وهو في قمة قوته لا يمكن أن يربحه وهو منهك ومهتز.

الأزمة التي تواجهها المملكة أسبابها كثيرة، فقد خسرت الكثير من الحروب وتعرضت لأزمة داخلية في الحكم، وجاء حادث خاشوقجي ليفجر كل التناقضات دفعة واحدة، وهي أزمة تتجاوز الأزمة التركية التي أعقبت حادث إسقاط الطائرة الروسية، لكن هناك فوارق كبيرة في إدارة الأزمتين الناجمتين عن هزيمة مشروع التحالف الأمريكي الذي كان يضم تركيا والسعودية وقطر والإمارات معا، لكن الأتراك تعاملوا بحنكة أكبر، وابتعدوا خطوة خطوة عن التحالف المهزوم، ولعبوا على الحبلين بدهاء يرجع إلى أن الدولة التركية أكثر حداثة بكثير من المملكة، وعلى رأس الحكم أردوغان الأكثر ذكاء وخبرة، ويحيط به مستشارون أكفاء.

ليس أمام محمد بن سلمان إلا أن يصارع الأمواج، وسواء ارتمى أكثر في أحضان ترامب ونتنياهو أو تمهل قليلا فالنتيجة واحدة، فالمشروع التوسعي السعودي الإماراتي المدعوم أمريكيا وصهيونيا سوف يرتطم بالحائط، ولن يربح حربا حتى لو ضد الصومال أو جيبوتي، فالتحالف ليس مؤهلا لأي انتصار، ومع أن السعودية تسلمت كل الملفات من قطر، بدءا من ملف الجامعة العربية إلى سوريا والعراق واليمن وليبيا فإنها لم تحقق أي خرق، بل إن علاقاتها الخارجية سوف تتضرر بشدة حتى مع الدول المتلقية لمساعداتها المالية، والتي ستخشى بعضها أن تنجر إلى الحضيض مع السعودية.

تراجع النفوذ السعودي سيفيد الكثير من الدول، والرابح الأكبر سيكون الشعب اليمني، وستترك السعودية مساحة شاغرة سيتسابق عليها التحالف الروسي الإيراني السوري العراقي، إلى جانب كل من تركيا ومصر، لكن لا يبدو أن مصر مستعدة أو راغبة في خوض السباق على استعادة بعض نفوذها.

 

 

المصدر