الرئيسية » أخبار رئيسية » حسن نافعة يكتب: تحليل صحفي لحكاية خاشقجي
أم الدنيا ـ الدكتور حسن نافعة
الدكتور حسن نافعة

حسن نافعة يكتب: تحليل صحفي لحكاية خاشقجي

بعد تحليل عميق لقضية إختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي ودراسة الملف من جميع الزوايا مع الإعتماد على بعض المعلومات المؤكدة ، نرى أن هذا السيناريوا هو الأقرب بنسبة كبيرة جذا لحقيقة ماوقع للصحفي جمال خاشقجي.

بذل مسؤولين كبار في الديوان الملكي السعودي مجهودات كبيرة لإقناع جمال خاشقجي بالعودة لبلاده وطي صفحة الخلافات مع منحه ضمانات بأن لايتعرض للإعتقال، لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل للأن خاشقجي كان غير مرتاح نهائيا لسياسة الإعتقالات التي نهجها ولي العهد محمد بن سليمان في حق الصحفين والدعاة ورجال الأعمال،
ولهذه الأسباب غاذر الصحفي جمال خاشقجي بلاده في مايو 2017 وإستقر بأمريكا .

وبما أن الرجل عبارة عن كنز متنقل يملك معلومات غزيرة عن آل سعود منذ عهد الملك فهد بن عبد العزيز بحكم عمله لسنوات طويلة مستشار إعلامي لفيصل تركي رئيس المخابرات العسكرية، ومعرفته الذقيقة بالتمويلات المالية التي كانت ترسل للجهادين في أفغانستان.
كما أنه كان صلة وصل بين فيصل تركي وأسامة بن لادن في أفغانستان أثناء حرب الجهاديين مع الإتحاد السوفياتي، كما يعلم بالإتصالات الأمنية السرية بين الإستخبارات السعودية والأمريكية في تلك الفترة.
ومما لاشك فيه أن الرجل لديه وثائق سرية يحتفظ بها في مكان آمن ..
لهذا كان من الصعب على الأسرة الحاكمة في السعودية تركه يتنقل بحرية بين الدول ويصبح محط هدف عدد من الإستخبارات الدولية التي ترغب في الإستفادة من معلوماته المهمة التي يحتفظ بها.

صبر السعوديين لن يطول كثيرا حتى جاءت الفرصة الذهبية بين أيديهم ، في بداية شهر سبتمبر سيتوجه جمال لسفارة بلاده في واشنطن للإجراء معاملة تتعلق بزواجه ، جهاز الإستخبارات ( CIA) سيحذر المخابرات السعودية من مغبة تنفيذ أي عملية قذرة فوق التراب الأمريكي ، و في نفس الوقت سيقترحون عليهم تنفيذها في تركيا مع تقديم الدعم اللوجيستكي،
السفير السعودي في واشنطن خالد بن عبد العزيز وبطلب من القيادة السعودية سيقوم مرار وتكرار بعرقلة تسليم الوثيقة إلى جمال خاشقجي إلى أن عرض عليه في الزيارة الأخيرة الذهاب لتركيا قائلا له حسب تصريح خطيبته خديجة (أن الموظفين هناك أكثر تعاونا)، جمال خاشقجي سيبتلع الطعم بسهولة رغم ماضيه في العمل الإستخباراتي .

منذ ذالك اليوم الترتيبات جارية في السعودية للإختطافه من تركيا بمساعدة من وكالة الإستخبارات( CIA).
وكان الخطأ القاتل الذي إرتكبه ولي العهد محمد بن سلمان ومستشاريه ومسؤولي الإستخبارات السعودية أنهم وضعوا ثقتهم الكاملة في إمرأة سمعتها سيئة للغاية تجر ورائها ماضي مخابراتي كله نقط سوداء ،إنها مديرة جهاز المخابرات (CIA) “جينا هاسبيل” من مواليد 1 أكتوبر 1956 ، إنضمت رسميا إلى وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية عام 1985 شغلت عدة مناصب منها إدارتها سجنا سريا تابع للمخابرات الأمريكية في تايلاند يطلق عليه إسم ( عين القط ) عام 2002 كان يضم أشهر قادة تنظيم القاعدة ، في عام 2005 تم تعينها مسؤولة عن سجن أبوغريب الشهير في العراق، حيث كانت تشرف شخصيا على تعذيب المعتقلين بأبشع الطرق والأساليب الممنوعة في القوانين الدولية لحقوق الإنسان .

“جان هاسبيل” في خطوة خبيثة تنم عن الغدر، تقوم بشكل سري بتنبيه المخابرات التركية بما يخطط له آل سعود على ترابهم مقابل الإفراج عن ( القس) الأمريكي برنسون الذي هو في الأصل ظابط مخابرات في (CIA) متهم بالتجسس والمعتقل منذ عامين في السجون التركية (وهو ماحذث بالفعل)، الأمر الذي منح للثعلب “دريان فيداك” رئيس المخابرات التركية الوقت الكافي للقيام بعمليات إختراق للقنصلية السعودية بالإعتماد على موظفي الأمن التركي الذين يشتغلون بها وذالك عبر زرع كاميرات مراقبة صغيرة جذا من الصعب إكتشافها داخل وخارج مبنى القنصلية متصلة بجهاز مباشر بمقر المخابرات التركية في أسطنبول.
حدث هذا في الفترة الممتدة مابين الزيارة الأول للكاتب السعودي للقنصلية يوم 28 سبتمبر والثانية والأخيرة يوم 2 أكتوبر، بعذ ذالك تم رصد وصول الطائراتين وتحرك الوفد الأمني السعودي ولحظة مغادرته للفندق كل شئ موثق بالأذلة القاطعة .

المخابرات التركية وضعت إحتياطات أمنية أثناء تنفيذ الخطة ، خوفا من أن يتم إكتشاف الكاميرات السرية الموضوعة في الداخل ، فقاموا بتزويد السيدة “خديجة كنزاي” خطيبة خاشقجي بساعة متطورة من نوع “آبل” ثم طلبوا منها أن تطلب من خطيبها خاشقجي إرتدائها من أجل سلامته الجسدية أثناء دخوله للقنصلية ، مميزات هذه الساعة الذكية هي أنها متصلة بهاتف آيفون ( الهاتف الذي تركه خاشقجي عند خديجة ) تسجل جميع الوقائع التي تحدث لك ، إضافة إلى نقل معدل ذقات ونبضات القلب ،كذالك تحدد موقعك الجغرافي بدقة عالية ثم ترسل البيانات بشكل أوتوماتيكي للهاتف المرتبط به بشرط أن لاتتجاوز المسافة 90 متر.
وفي حالة ما إذا قام فريق التحقيق السعودي بعملية إتلاف الساعة فيمكن للمخابرات التركية إسترجاع كل التسجيلات عن طريق عمل back up للهاتف المرتبط بالأي كلاود ..
السبب الحقيقي لتأخر “خديجة كنزاي” لمدة 7 ساعات قبل أن تقوم بإبلاغ الشرطة التركية بإختفاء خطيبها ، هو أنها كانت جالسة في مقهى غير بعيد عن مكان القنصلية تستقبل أشرطة وتسجيلات التحقيق والتعذيب الذي يتعرض له خطيبها جمال خاشقجي ذاخل غرفة بالطابق الأرضي بالقنصلية ، حتى إنتهت المهمة ثم قامت بالتوجه مباشرة لمقر المخابرات وسلمت الهاتف الآيفون للمسؤول الأول الرئيس دريان فيدرك .

في الوقت الذي كان السعودييين يعتقدون أن العملية تتم بشكل سري حيث قاموا بتعطيل الكاميرات الخارجية والداخلية التابعة لهم حتى لاتسجل دخول خاشقجي والكومندو الأمني ، كان الأتراك يراقبون الوضع بكثب وبشكل دقيق.
إنتظروا حتى جمعوا كل الأذلة والحجج التي تورط ولي العهد محمد بن سلمان ، ثم قام أردوغان عبر إعلامه الرسمي بتطبيق سياسة اللعب على الأعصاب حيث يقوم كل يوم بتسريب معلومة في رسالة مشفرة للسعودييين مفادها نحن نعلم كل شئ.
السعودية فهمت الإشارة وقامت حسب تصريح السفير التركي في لبنان تفاوض الرئيس أردوغان من خلف الكواليس من أجل إغلاق القضية مقابل ضخ 5 مليار دولار للإنعاش الإقتصاد التركي، في حين الرئيس الأمريكي ترامب طلب من المملكة السعودية الإسراع في تنفيذ بنود صفقة الأسلحة وتقدر ب 110 مليار دولار.
وأما المخابرات الأمريكية (CIA) فقد طلبت من نظيرتها التركية تسليمها التسجيلات التي بحوزتها مقابل تقديم التماس لترامب من أجل رفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على تركيا والتي تسببت في أزمة مالية ونزول حاد للعملة التركية.

بخصوص مصير الكاتب جمال خاشقجي ، فلقد تم تصفيته واحتمال أنه تم التخلص من جتثه بعدة طرق.

ومن ناحية التحقيقات الأمنية التي تباشرها الشرطة التركية ستعرف قضية جمال خاشقجي نفس المصير الذي عرفته قصة المهدي بن بركة ، سيتم إغلاق الملف أو تحميل مسؤولية إختفاءه لأطراف مختلفة، في النهاية المستفيد من هذه القصة بسبب غباء المخابرات السعودية هو تركيا وأمريكا ، أما الخاسر الأكبر بطبيعة الحال هي المملكة السعودية التي بسبب طيش وتهور ولي العهد محمد بن سليمان ستدخل في دوامة من المشاكل ستدفع ثمنها غاليا على المدى القصير حقوقيا وسياسيا وماليا ….