الرئيسية » أخبار رئيسية » فادي عيد يكتب: القدس بين بن سلمان وجاريد كوشنر
أم الدنيا ـ فادي عيد يكتب: القدس بين بن سلمان وجاريد كوشنر
جاريد كوشنر وبن سلمان

فادي عيد يكتب: القدس بين بن سلمان وجاريد كوشنر

لم تكن الاتصالات الهاتفية التى أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس السلطة الفلسطينية والرئيس المصري والعاهل الأردني لإخطارهم بنقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس هي الخطوة الأولى للولايات المتحدة للإقدام على هذه الخطوة، لكن البداية جاءت من خلال رسم كل ما دار بالمنطقة مؤخرا من أحداث هامة كاستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وقلب الطاولة فى اليمن بعد انقلاب عبد الله صالح على حليفه الحوثي قبل أن يغتال صالح على يد الحوثيين، وإشعال الوضع فى جنوب دمشق عبر تنظيم جيش الإسلام (الذراع السعودي بالملعب السوري) وتوفير المقاتلات الإسرئيلية الغطاء الجوي والحماية له، وغيرها من المشاهد الخطيرة التى حدثت مؤخرا لم تكن محض الصدفة، بل كانت نتيجة طبيعية للزيارة غير المعلنة التى قام بها مستشار الرئيس الامريكي وصهره جاريد كوشنر إلى السعودية لمدة 4 أيام بمنتصف أكتوبر الماضي، وهي الزيارة التى كانت سرية قبل أن تعلم بها الصحافة الأمريكية والأوروبية بنهاية الشهر نفسه.

وبالتأكيد لم يتم طرح كامل تفاصيل الزيارة وما دار بين جاريد كوشنر (صاحب الـ 36عاما والحاكم الفعلي للبيت الأبيض) ومحمد بن سلمان (صاحب الـ 32عاما والحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية)، لكن ما جاء من خطوات بعدها ومن تحركات سعودية في الإقليم يقول لنا ما دار بينهم.

البداية جاءت بقرار استدعاء رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى الرياض، وبعد انقطاع أي خبر من أو عن سعد الحريري لأيام بعد وصوله الرياض، صرحت مذيعة قناة العربية صباح الرابع من نوفمبر الماضي أن القناة ستذيع فيديو لسعد الحريري يقدم فيه استقالته وقد كان، وبعدها انتفض الإعلام السعودي والإسرائيلي ضد حزب الله اللبناني، وهنا لم تكن السعودية تتلاعب بورقة الحريري لإحراج أو إحراق حزب الله وحده بل لبنان كله جنوبه وشماله، إلى أن تبدلت الأمور بعد تدخل مصري وضغط فرنسي ودولي كي يعود الحريري إلى بلاده ويتراجع عن استقالته، حتى جاء تصريح الحريري بقناة CNEWS الفرنسية عندما قال: “احتفظ لنفسي بما حدث معي في الرياض”، لتأكيد كل ما أثير حول عملية احتجازه وأجباره على الاستقالة.

وهنا دب الخلاف العلني بين وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون وجاريد كوشنر، واتضح للجميع حجم التناقض بين جاريد كوشنر وتيلرسون، وكيف انفرد جاريد كوشنر بقرار مؤسسة البيت الأبيض، وكيف حاول كوشنر بالبيت الابيض الانفراد بالقرار الأمريكي دون باقي المؤسسات، وللعلم لم يكن الملف اللبناني أول صدام بين كوشنر وتيلرسون، فكان ملف المقاطعة التى قادتها السعودية ضد قطر أول جوالات الصدام بينهم.

وعندما فاض الكيل بوزير الخارجية الأمريكي من صهر ترامب صرح تيلرسون بداية الشهر الجاري بأنه يشعر بأنه قد أُبقي في جهل تام بحقيقة اتصالات جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل أن يعرب عن تخوفه الشديد من التقارب بين كوشنر وبن سلمان.

ونتيجة لتدخل مصر في الملف اللبناني بأزمة استقالة الحريري التي فجرتها السعودية فى وجه ترمومتر المنطقة (لبنان)، اتسعت الفجوة بين القاهرة والرياض، وهنا جاء من أحسن استغلال التحرك السعودي الخطير على بلاده وعلى مصر أيضا، خاصة بعد تدخل السعودية السلبي في ملف المصالحة الفلسطينية، كي يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، وهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فعندما صرح أردوغان في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم فى البلاد قائلا: “داعشي الرقة تم إرسالهم إلى مصر”، قبل أن يشير لاستخدام الولايات المتحدة لهولاء الإرهابيين، وكيف تهدد أمريكا أمن تركيا وإيران وروسيا، وهنا لم يكن أردوغان يهدد مصر كما صورت بعض المواقع المصرية، ولم يكن يبالغ أو يكذب، فهذه حقيقة يعلمها الجميع، فمنذ بداية العام الجاري ويتم نقل الدواعش إلينا، بل أن الإعلام السوري ناقش تلك الأمور بالتفاصيل وكشف مدى تورط إسرائيل في ذلك الأمر مع باقي الدول الراعية للإرهاب، وهنا نجد بكل وضوح أن أردوغان كان يريد أيصال نفس الرسالة التى أرسلها خالد العطية وزير الدفاع القطري إلى مصر، عندما صرح قائلا: “أطراف خارجية تعرقل محاولات تحسين علاقتنا مع مصر”، فهي رسالة مفادها استغلال الفجوة بين القاهرة والرياض، التي انكشفت للعلن بعد أزمة الحريري ومن قبلها المصالحة الفلسطينية والدور السعودي السلبي والكارثي الذي لعبه بالملفين، ثم مذبحة مسجد الروضة التى ستوضح الكثير من شكل البوصلة المصرية المستقبلية بعد أن جاءت تلك الفاجعة مختلفة فى كل شئ وليس فى المكان المستهدف وعدد الضحايا فقط.

ولا تنسوا أنه كما تغير موقف تركيا تجاه سوريا بعد هبوط المقاتلات الروسية بمطارات اللاذقية، سيتغير أيضا موقفها فى ليبيا بعد استقبال المطارات المصرية للمقاتلات الروسية، فتلك الخطوة الروسية الهامة لم تأت من بوتين إلا بعد أن ملئت عينه لما سيدور على يمين مصر بالخليج وما سيحدث على يسارها في ليبيا، وأعتقد أن زيارة فايز السراج إلى واشنطن الذي يبحث عن فرص بقاءه بعد 17 ديسمبر الجاري أكدت ذلك، ولذلك لم يتردد وزير الدفاع الأمريكي جيميس ماتيس (أحد الحكام الفعليين للولايات المتحدة) بالقدوم إلى القاهرة بعد 48 ساعة من توقيع الاتفاق بين وزيري دفاع مصر وروسيا لمعرفة ما يدور، تاركا ترامب بين تويتر وما تحضره الأيام ومايكل فلين له.

فقرار ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس ما هو إلا بكورة الجهود السعودية الإسرائيلية بالأونة الأخيرة التي جسدها على أرض الواقع ولي العهد السعودي وصهر ترامب وفى العلن أمام الشاشات اللواء أنور عشقي والأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق وغيرهم من القيادات السعودية التى ظهرت بالأونة الاخيرة  في تل أبيب وعلى قنوات التلفزيون الإسرائيلي أكثر من قناة العربية والحدث، لترسيخ التطبيع الثقافي والاجتماعي بعد استضافة القناة العاشرة الإسرائيلية وعمل مداخلات هاتفية حوارية مع أكثر من ضيف بدول الخليج فى ظل التطبيع الشامل الذى كان يتم بين الخليج خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكيان الصهوني، ولا ننسى مشروع نيوم الذى يرسم ملامح التطبيع الاقتصادي.

وهنا يجب أن نفرق بين المشروع الإسرائيلي السعودي وما سمي بـ”صفقة القرن” التى أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء لقاءه نظيره الأمريكي، فالمشروع الإسرائيلي السعودي يرسم خريطة المنطقة حسب أهواء إسرائيل وحدها وعلى سبيل المثال لا الحصر، ملف المصالحة الفلسطينية، فبعد أن خاضت مصر مشوارا كبيرا وجهودا عظيمة لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس وكللت بالنجاح، جاء الضغط السعودي على الرئيس عباس أبو مازن بعد زيارة الأخير إلى الرياض جاء فيها الكلام لرئيس السلطة الفلسطينية أشبه بتهديد وليس بنصح أو مشورة، وإجبار أبو مازن على عدم الدخول فى أي حوار مع حركة حماس إلا بعد تسليم سلاح المقاومة  في غزة، وهو الأمر الذى رفضته القيادة المصرية قبل حماس والجهاد الإسلامي، وبعدها بدأت التصريحات من حركة فتح تخرج على عكس عادتها، فلم يتغير لسان حركة فتح إلى بعد زيارة أبو مازن إلى الرياض.

وأيضا من الملفات التى تعاونت فيها الرياض مع تل أبيب على حساب الأمن القومي العربي كان ملف انفصال كركوك ودخول السعودية مع إسرائيل على الخط لمساعدة إعلان الدولة الكردية نكاية فى إيران، فدولة الاحتلال أرادت أن تواجه إيران من المسافة صفر كما تواجه إيران إسرائيل من المسافة صفر عبر حزب الله  في جنوب لبنان على حدود إسرائيل، والسعودية أرادت مساومة إيران بوضع رأس برزاني مقابل رأس تميم، وبنفس الطريقة حاولت السعودية أن تضع إيران أمام معادلة التهدئة في اليمن مقابل التهدئة فى لبنان، بعد أن قدم الحريري استقالته، قبل أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فى الرياض، فمن الأمور الهامة التى كشفتها سرعة وسهولة مقتل عبد الله صالح بأن عاصفة الحزم لا تسيطر إلا على أجواء تويتر وقناة العربية فقط، وأن “الصورة” لا تعكس حقيقة الوضع الميداني.

ولا يمكن أن نغفل أعيننا عما يدور في سيناء عند التحدث عن مشروع تهويد القدس وخطوة نقل السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، فتنظيم داعش الإرهابي كان فى العراق وسوريا من أجل بناء خلافته الإسلامية  في العراق والشام، وإنهاء العراق وإخراج سوريا (آخر دول المواجهة) من كل المعادلات، أما داعش سيناء فهو ليس لبناء خلافة جديدة بل لبناء دولة فلسطين فى سيناء، وجميع البصمات (عمليات داعش) تؤكد ذلك، والأخطر ما صدر من صانعي ومحركي داعش في الأيام القليلة الماضية، فبعد أن أطلق داعش رصاصه على مصلين مسجد الروضة أطلق محركي داعش رصاصاتهم على سيناء كلها والضفة والقطاع أيضا، والرصاصات التالية أطلقت خلال الايام القليلة الماضية فقط:

1- الوزيرة الإسرائيلية جملئيل في مؤتمر تابع للأمم المتحدة  في القاهرة يفترض أنه لتمكين المرأة وليس لأي قضية سياسية تصرح “أن أفضل مكان للفلسطينيين ليقيموا فيه دولتهم هو سيناء”.

2- الوزير الإسرائيلي أيوب قرا يصرح “هناك اتفاق بين نتنياهو وترامب حول مخطط التوطين في سيناء كبديل لحل الدولتين سيتم تنفيذه”.

3-البيت الأبيض يعود من جديد بورقة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

4- البنتاجون يقرر تطوير قاعدة موفق السلطة العسكرية الإردنية (انجرليك الجديدة) وما قد لا يعلمه الكثيرون أن بتلك القاعدة عشرات المقاتلات السعودية والإماراتية الأن.

5- الذراع الإعلامي للأخطبوط الاستخباراتي البريطاني يشن حرب نفسية وذهنية جديدة بادعائته على الرئيس الأسبق مبارك بموافقته على توطين فلسطينيين في سيناء.

6- الأمر الأخطر ما تتعرض له المصالحة الفلسطينية من انتكاسة، وهو أمر بدأ بعد الضغوط التى وصلت لحد التهديدات على أبو مازن من محمد بن سلمان (جاريد كوشنر)، كما شرحنا سابقا.

7- ونتيجة للنقطة السابقة جاء فى الفيديو الافتتاحي (الذي يظهر التنظيمات الإرهابية بالمنطقة) في اجتماع وزراء دفاع التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب  في الرياض مشاهد كثيرة للمقاومة الفلسطينية، الأمر الذى استقبلته إسرائيل بالترحاب الشديد.

نعم يا أحبائي هناك مشروع لتوطين الفلسطنيين  في سيناء هذه حقيقة وليست تهويل، وأول من وضعنا في هذا النفق المظلم كان نظام جماعة الإخوان المسلمين الذى لا يرى في الوطن إلا حفنة من التراب، وهنا أود أن أذكركم من جديد بتصريحات عبد السلام المجالي مهندس اتفاقية وادي عربة (الأردن- إسرائيل) حينما قال في مايو 2016 لأعيان خان يونس ورام الله “أنتم منا وغزة ستؤول لمصر”.

خلاصة القول قرار نقل السفاره الأمريكية إلى تل أبب جريمة القرن، وهو قرار إسرائيلي بنكهة خليجية للأسف، وسيمثل ضوء أخضر لكل الجماعات الإرهابية  في المنطقة، ولن تكتفي إسرائيل بتلك الخطوة، فالمشروع التوسعي لإسرائيل بات جاهز للتقدم بعد استنزاف كل ما حولها.

نقلا عن مركز البديل للتخطيط والدراسات الإستراتيجية

Comments

comments

2 تعليقان

  1. بدر العماري

    القدس هي بين العرب والعرب
    لك شو دخل البغل تبعكن السيسي
    ولا اي شخص ثاني
    الضمير العربي هههههههه
    ياعيب الشوم

  2. فارس العدوة

    أصل محمد سلمان عايز ينيك البت مرات كوشنر اللي هي بنت ترامبو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .