الرئيسية » أخبار رئيسية » لماذا تجاهل الأمن تهديدات “داعش” بتفجير مساجد الصوفية قبل عام؟
أم الدنيا ـ لماذا تجاهل الأمن تهديدات "داعش" بتفجير مساجد الصوفية قبل عام؟

لماذا تجاهل الأمن تهديدات “داعش” بتفجير مساجد الصوفية قبل عام؟

تهديدات عديدة نشرتها المجلات والمواقع الإلكترونية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” قبل أكثر من عام للطرق الصوفية الموجودة في سيناء لم تؤخذ على محمل الجد، حتى فوجئ الجميع صباح أمس بوقوع الحادث الإرهابي الدامي على المصلين الذين تم إبادتهم داخل مسجد الروضة، أحد أهم المساجد الصوفية بالعريش والذي راح ضحيته 305 بينهم 27 طفلًا وإصابة 128 آخرين، حسب بيان النائب العام.

نشر تنظيم داعش في مجلة “رومية” التابعة له، في 7 يناير الماضي، عن نية تنظيم الدولة الإسلامية في التعامل المسلح مع العناصر الصوفية في سيناء، وأعلن أمير مركز الحسبة بولاية سيناء عن كراهية الجماعة الإرهابية للصوفية وممارساتهم التي وصفها بالشرك، بما في ذلك “تمجيد المقابر، وذبح الحيوانات الذبيحة”، وما أسماه “السحر والسكينة”.


مسجد “الروضة” أحد أهم مساجد الطريقة الجريرية، وهي إحدى أكبر الطرق الصوفية المنتشرة في محافظة شمال سيناء مع الطريقة الأحمدية، وهي ترجع إلى الشيخ عيد أبو جرير، أحد أبناء قبيلة “السواركة” من عشيرة “الجريرات”، التي تستقر في القرية الواقعة غربي مدينة العريش.
ويرتاد المسجد أتباع الطريقة الجريرية الصوفية التي اتهمهم أمير الحسبة بأنهم “أشد كفرا، لأنهم معروفون بتقديس الأضرحة، والذبح لها، والطواف حولها”، مضيفا: “ولهذه الطريقة علاقة بدين الرافضة وأجهزة الأمن، ومن ألف كتاب الشعر الذي يقدسونه ويعتبرونه بمثابة قرآن لهم يسمونه (بستان المحبة) هو الرافضي الهالك النمر الليثي، وكان مستقره في مدينة طنطا”.


“ما زالت هناك بعض الزوايا الشركية في سيناء، وستكون من أهداف جنود الخلافة متى ما تمكنوا منها بالحسبة والجهاد.
ونقول لجميع الزوايا الصوفيّة داخل سيناء وخارجها، شيوخًا وأتباعًا: اعلموا أنكم عندنا مشركون كفار، وأن دماءكم عندنا مهدورة نجسة، ولن نسمح بوجود طرق صوفية في ولاية سيناء خاصة وفي مصر عامة”
هكذا هدد من يُسمى بأمير الحسبة بـ “ولاية سيناء” الذي أعلن بيعته لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في نوفمبر 2014. خلال المقابلة المنشورة عبر صحيفة النبأ مع أمير الحسبة التابع للتنظيم في شمال سيناء ذكر اسم “الروضة” بشكل صريح، حيث إن التنظيم يعلم جيدًا نفوذ الجماعات الصوفية في سيناء سواء الطريقة الأحمدية أو الجريرية، وقال نصًا بتاريخ 26 نوفمبر 2016: “سيتم القضاء عليهم بمجرد وصول التنظيم لمناطقهم”.


وتحدد المقابلة الواردة باللغة الإنجليزية، منطقة الروضة، باعتبارها واحدة من المناطق الثلاث التي يعيش فيها الصوفيون في سيناء التي تعتزم الجماعة القضاء الكامل عليها، وسبق أن تم استهداف مزارات الصوفيين في تلك المنطقة، حيث فجرّ مسلحون ضريح “الشيخ سليم” في قرية مزار القريبة من قرية الروضة، خلال عام 2013، وفي نفس العام فجروا أيضا ضريحًا آخر في منطقة المغارة التابعة لمدينة الحسنة في وسط سيناء.
كما حذر التنظيم أتباع الطريقتين الأحمدية والجريريّة المنتشرين في مختلف المحافظات المصرية والتي تمتلك ثلاث زوايا رئيسية، وهي زاوية العرب في الإسماعيلية، وزاوية سعود في الشرقية بالإضافة إلى زاوية الروضة، التي تم استهدافها أمس ببئر العبد وتتبعها زوايا كثيرة، كزوايا حي أبو جرير، والطويل، وصباح وغيرها.
إجرام الجماعة الإرهابية لم يتوقف ضد القيادات الصوفية البارزة في سيناء، ففي عام 2016 اختطفت عناصر من تنظيم “ولاية سيناء” التابع لـ “داعش” اثنين من كبار مشايخ الطرق الصوفية في شمال سيناء، وهما الشيخ “سليمان مصبح حمدان أبو حراز” الذي تجاوز 97 عامًا وأحد أنصاره ويدعى الشيخ “قطيفان بريك عيد منصور”، وتم قتلهما عن طريق فصل رأسيهما عن جسديهما بواسطة سيف كبير، وحينها تبنى التنظيم الحادث، ووصف الرجلين بأنهما “كاهنان” يدعيان علم الغيب ويتعاملان بالسحر ويستعينان بالشياطين.


وفي رواية لشاهد عيان على المجزرة يقول إنه كانت هناك تهديدات مسبقة لأهالي قرية الروضة وحذروهم من 3 أفعال (إقامة الحضرات الصوفية، التعاون مع الجيش، إنتاج الملح)، وهجموا على عمال الملاحات وسرقوا منهم السجائر وهددوهم بالقتل إذا استمروا في التدخين، وكان الأهالي يتوقعون حدوث هجوم في أي وقت ووقفوا مسلحين على الجبال المؤدية للقرية.
أحد المصابين في الحادث يروي عن لحظات الفزع والموت: بدأ الطلق الناري يدخل المسجد عند مقدمة خطبة الجمعة التي عنونها الخطيب بـ”نبي الإنسانية” من قبل أشخاص ملثمين يرتدون زيًا عسكريًا ويرفعون رايات سوداء عليها كلمة التوحيد، ثم بعد ذلك ضربوا المسجد بالآر بي جي وبالمتعدد 250، وفتحوا النيران على جميع المصلين الذين كانوا يخرجون من المسجد ومعظمهم أطفال، وهم يرددون: “هذا جزاء من يهين المجاهدين”.


وأضاف: كان المسلحون يهاجمون جميع المصلين بأسلحتهم دون تفرقة بين أطفال وشيوخ، ومن يختبئون داخل دورات المياه أو يغادر بيت الله كانوا يطاردونه برصاصهم، وكل من يغادرون القرية كذلك، والناجون فقط هم الذين كانوا تحت الجثث أو كل من أصيب أو فقد الوعي. من المفارقات الغريبة في تفجير مسجد الروضة، حسب الرواية، أن طفلا لا يزيد عمره على 7 سنوات كان يبكي بشدة داخل المسجد بعد أن قتلوا كل إخوته، فرفع يده وصرخ فيهم: “أنا عايز أموت مع إخواتي”، ودون أي رحمة أو شفقة أمطروه بوابل من الرصاص.
اللواء دكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع السابق بالقوات المسلحة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، قال إن الحادث الإرهابي لم يكن يتخيله أحد على الإطلاق من أصحاب فكر مريض يواجهون الفكر بالسلاح، وحدثت المجزرة بصورة مفاجئة مثل حرب أكتوبر 1973، وكان من الصعوبة تأمين من يدخلون أو يخرجون من قرية الروضة الواقعة في صحراء مترامية الأطراف، قائلًا: “تأمينهم شبه مستحيل، حيث يتطلب الأمر نشر عسكري أمن أو كتيبة عسكرية في كل شبر والعملية لم تستغرق ثواني”.


الحل من وجهة نظر رئيس جهاز الاستطلاع السابق بالقوات المسلحة يتمثل في وضع إجراءات أمنية صارمة أشبه بوضعهم داخل “معسكر” وتجميعهم في منطقة واحدة لتأمينهم، قائلًا: “لازم الجيش يلم أهل سيناء كلهم في كانتونات وتجمعات بدوية من حولها أسوار في مكان واحد شبه معسكر، للسيطرة على الوضع الأمني بوضعهم تحت الحراسة لمرحلة معينة، حتى يتم تطهير سيناء بالكامل، وكل من يخرج منها بدون تصريح يعد إرهابيًا”.
وأعلن سالم عن ترحيب مشايخ قبائل البدو بالفكرة، ولكن الرفض يأتي من قبل الأهالي والعائلات تحت دعاوى حقوق الإنسان.

نقلا عن التحرير