الرئيسية » أخبار رئيسية » بعد إغلاق سويسرا القضية.. هل يمكن استرداد “أموال مبارك”؟
أم الدنيا ـ بعد إغلاق سويسرا القضية.. هل يمكن استرداد "أموال مبارك"؟
الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك

بعد إغلاق سويسرا القضية.. هل يمكن استرداد “أموال مبارك”؟

بزعم فشل المساعدة القضائية، خرجت السلطات السويسرية، منذ 3 أيام، تُعلن وقف التعاون القضائي مع مصر بشأن الأموال المُهربة من قبل الرئيس الأسبق حسنى مبارك وأفراد أسرته وعدد من رجال نظامه، وذلك لتقصير مصر فى تقديم ما يثبت عدم شرعية الأموال التى تم تحويلها للبنوك لديها؛ وبسبب عدم وجود ما يفيد تورط الأشخاص محل تلك الاتهامات في ارتكاب الوقائع محل التحقيقات الجنائية المصرية، وعدم تحديد الرابط بين الجرائم محل التحقيق في مصر والأموال الموجودة في سويسرا، وكذلك صدور أحكام نهائية بالبراءة لأسرة مبارك في بعض القضايا وعدد من المقربين من نظامه.

النيابة العامة ردت في بيان رسمي على هذه المزاعم، بأن السلطات القضائية السويسرية تحاول التنصل من تطبيق نص قانوني جديد أقرته سويسرا كان من شأنه أن يتيح لمصر تلك الأموال التي تسعى لاستردادها منذ عام 2011، وكان ذلك بعد اندلاع ثورة يناير التي أطاحت بنظام مبارك من الحكم، مؤكدة عدم صحة الأسباب التي بني عليها قرار السلطات السويسرية بغلق التعاون القضائي مع مصر، وأن هناك تحقيقات جارية حتى الآن بصدد الأشخاص محل طلبات المساعدة القضائية وعدم إتمام التصالح مع الأسماء المذكورة في تلك الطلبات.

“البديل” طرح على خبراء القانون الدولي سؤالا حول إمكانية التفاوض مع السلطات السويسرية مرة أخرى من أجل مد فترة تجميد أموال الرئيس الأسبق حسنى مبارك وأسرته ورموز نظامه، أو اللجوء للمحاكم الدولية لاسترداد الأموال التي نجحوا في تهريبها.

هكذا تُسترد الأموال

الخبير القانوني ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية الدكتور مختار غباشي، قال إنّه لابد من التحرك السريع من قبل اللجنة القومية لاسترداد الأموال التي تم تشكيلها بقرار جمهوري من الرئيس السيسي، للتواصل مع السلطات السويسرية والتفاوض معها وتأكيد ما جاء فى بيان النيابة العامة بشأن التحقيقات التى تجرى خلال الفترة الحالية مع بعض المتهمين.

وأضاف أنه من الممكن إرسال وفد من لجنة استرداد الأموال إلى سويسرا لتقديم ما يفيد بتورط بعض الذين شملتهم قائمة تجميد أموالهم البنكية في سويسرا، والتأكيد على أهمية هذا الملف بالنسبة للدولة المصرية، واهتمامها برجوع الأموال التي تم تهريبها من قبل مبارك وأولاده ورجال أعماله، لأنها تخص الدولة وليس الأشخاص إذ تم الحصول على أغلبها بطرق غير شرعية.

وأكد نائب رئيس مركز الدراسات، أنه لابد من تحرك وزارة الخارجية والتواصل مع السلطات السويسرية، لكي تعطي مزيدا من الوقت حتى تنتهي التحقيقات المتعلقة بأسرة مبارك وأعضاء الحزب الوطني المنحل، مشيرًا إلى أن الدول الأوربية أعلنت بعد اندلاع ثورة يناير أنها ستساعد مصر لاسترداد الأموال وبالتالي فعليها دور كبير.

وأوضح أنه بالرغم من تراجع السلطات السويسرية عن تقديم المساعدة في ملف الأموال المنهوبة، كما أعنلت، معللة ذلك بفشل المساعدات القضائية من قبل مصر، فإنه ما زال من الممكن فعل المزيد من قبل الحكومة المصرية بتقديم طعن أمام المحكمة الفيدرالية في سويسرا، التي أصدرت حكما بعدم التعاون القضائي.

وقال غباشي، إن الملف يستحق المعاناة، لأن استعادة الأموال ستفيد في تمويل مشاريع تنموية تستهدف الفقراء تحديدًا لكونهم الأكثر تضررًا عادة من تلك الممارسات الفاسدة، أو تمويل عجز الموازنة، مشيرًأ إلى أن الأموال تم تهريب كثير منها بحيل وأساليب قانونية في كثير من الأحيان، كما تم استنزاف الكثير من ثروات مصر بهذا الشكل.

اتفاقية مكافحة الفساد

وقال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، إن هناك اتفاقيات دولية، منها مكافحة الفساد تحت إشراف الأمم المتحدة، تلزم سويسرا بالتعاون بشأن استرداد الأموال المُهربة من قبل مبارك وأولاده ورجال نظامه، مؤكدا أنه يجب استغلال الاتفاقية في المطالبة باستمرار التعاون القضائي، موضحًا أنَّ من شروط وقف التعامل بين الدولتين في الشق القضائي انتهاء محاكمة متهم وعدم التوصل إلى أدلة تثبت تورطه في قضايا غير شرعية متعلقة بالأموال التي تم تحويلها إلى بنوك سويسرا، لذلك فالفيدرالية السويسرية كان لا بد لها من منع التعامل في القضايا التي انتهت ببراءة المتهمين من رجال نظام مبارك وأسرته، وليس جميع القضايا، بحسب قوله.

وطالب سلامة، السلطات المصرية متمثلة في لجنة استرداد الأموال برئاسة المستشار نبيل صادق، بتقديم قائمة تشمل تفاصيل كافة القضايا التي صدرت بشأنها أحكام بالإدانة، وإرفاقها بأية شكوى يتم التقدم بها أمام الجهات الدولية المعنية، مشددًا على ضرورة الاستفادة من خبرات الدول الأخرى التي أدارت هذا الملف ونجحت في استرداد الأموال المُهربة من دول أخرى.

وتُجيز اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ التي دخلت حيز التنفيذ في 29 سبتمبر عام 2003، في بندها رقم (55) للسلطات القضائية بمصر، أن تطلب المساعدة القضائية من باقي الدول وإمدادها بمعلومات تفيد التحقيق والقيام بإجراءات من شأنها تتبع هذه الأموال.

البداية

عقب تنحي الرئيس الأسبق حسنى مبارك عن الحكام، وسقوط نظامه بعد اندلاع ثورة يناير 2011، بدأت المطالبات بضرورة فتح تحقيقات لمعرفة الأموال التي نجحت أسرة مبارك في تهريبها للخارج، والعمل على استردادها لاستخدمها في التنمية الاقتصادية، بعد أن أعلنت الحكومة السويسرية تجميد أموال مبارك ومقربين منه بعد ساعة واحدة من تنحيه عن السلطة في فبراير 2011، وطالب المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام في ذلك الوقت، وزارة الخارجية أن تطلب من الدول الأجنبية تجميد الحسابات والأرصدة لديها الخاصة بالرئيس السابق وأفراد أسرته.

5 لجان في 7 سنوات

ومنذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن، تم تشكيل 5 لجان لاسترداد أموال مصر المنهوبة والمهرّبة بالخارج، منها لجنة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في شهر إبريل 2011، ولجنة شكلت خلال تولي الدكتور كمال الجنزوري، رئاسة الوزراء في يناير 2012، وبعدها شكلت لجنة أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، فى أغسطس 2012، تلتها لجنة شكلت خلال تولي المهندس إبراهيم محلب، رئاسة الوزراء في نوفمبر 2014، وكانت آخر اللجان التي تشكلت هي اللجنة القومية لاسترداد الأموال والأصول والموجودات فى الخارج، برئاسة النائب العام نبيل صادق، وذلك في شهر فبراير عام 2015، تطبيقاً لقرار جمهوري أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي في يونيو الماضي.

ورغم اللجان المتعددة، لم تستطع أي منها استرداد جنيه واحد، في حين مددت السلطات السويسرية تجميد الأصول المصرية البالغة 430 مليون دولار حتى فبراير 2018، معللة قرارها بإعطاء مزيد من الوقت للتحقيقات الجارية بشأن هذه الأصول، وبحسب القانون السويسري، فإنه لا يمكن تجميد أصول الأموال أكثر من 10 سنوات.

ويرجع عدم نجاح تلك اللجان إلى وجود شروط حازمة طلبتها الدول ومنها سويسرا لإعادة الأموال، أهمها صدور أحكام قضائية نهائية ضد المطلوب استعادة أموالهم، ووجود ما يفيد تورط الأشخاص محل تلك الاتهامات في ارتكاب الوقائع محل التحقيقات الجنائية المصرية، وتحديد الرابط بين الجرائم محل التحقيق في مصر والأموال الموجودة في سويسرا، إضافة إلى تلك الأسباب فقد صدرت أحكام نهائية بالبراءة لأسرة مبارك في بعض القضايا وعدد من المقربين من نظامه.

نقلا عن البديل