الرئيسية » أخبار رئيسية » ديفيد الروماني يكتب: كرة القدم بين الكبت والانفجار
أم الدنيا ـ ديفيد الروماني يكتب: هل خدشنا حياء قانون إهانة الرموز؟
ديفيد الروماني

ديفيد الروماني يكتب: كرة القدم بين الكبت والانفجار

في عصر الألفينات:
يتزوج لاعب كرة القدم بملكات الجمال ويملك القصور والخدم من كل الجنسيات. لديه أكثر من مشروع تجاري يؤمن مستقبله ومستقبل عائلته بعد أن يعتزل ويتم تقاعده. والبعض خبيرا في الاقتصاد والآخرين رجال أعمال بحسب العرض وطلب على شرائهم.
اصبحوا رجال أعمال جدد بشكل كروي بحت جعلهم يؤثرون على شعب فقير ويكونون هويته وأفكاره.
أن لا تتم الشهرة للعلماء وكبار الأدب والفن بل لاعبي الكرة نظرا لأن الأموال التي تأتي بطريقة سهلة وإنجاز لا يحتاج إلى سنين ليتم تحويلها إلى عبقرية.
ما الذي قيد المصريين ؟
بعد أن اكتوى المصريين بغلاء الأسعار، واصبحت شهادة العليا لا تفيد إلا أمور زواج وأن المال السهل يأتي من لعبة لها سوق عرض وطلب. وأصبحت جيوب خاوية من المال والعقول خاوية من الفكر.
فاصبح ثمن لاعب فقط بثمن لاعبين نادي محلي مجتمعين على بعضهم. الموهبة تقدر لكن ميزان الفرح عند المصريين يأتي بعد كبت مع المعاناة والمغالاة والتطرف فيها.
فغاب تاثير العلماء وكبار رجال الادب وسياسين ذوي الاحزاب من تاثير علي شباب المصري .
لماذا اندثرت ثقافة في شارع المصري وحلت كرة القدم مكانها؟
فتم غلق مكتبات كثيرة بضبة والمفتاح وادوار النشر التي اغلقت بعدما حظر عليها عدم خوض كتبها في السياسة والدين وامور الحكم في مصر. وأصبحت ملاعب في بعض مراكز المحلية مرتعا لحيوانات القرية ومقلبا لمهملات الحي. واصبح الحجز فية بمبلغ مالي لا يقدر عليه بسطاء شوارع المصرية.
هل سعادة المصريين بكرة القدم خطأ أم مشاعر مكبوتة؟
يجيب عليها د- مصطفي محمود رحمة الله في لقاء شخصي.
إجازة، وتسبقه ستة أيام عمل تحتاج إلى حماس مضاعف بمقدار ست مرات، وبهذا تكون النفس سوية تعرف لكل شيء مقداره… وينهي كلمته بقوله: أما الشعب الذي ينفق أحشاءه وهمته وحماسه في هدف كروي، ثم يعود إلى بيته جثة خاوية جوفاء ليس فيها همة لشيء؛ فهو شعب يحتاج إلى تحليل نفسي”.

ويقول: “إن جدول الأولويات في بلادنا مختل، ومقلوب على رأسه… اللعب في أول القائمة، والجد في آخرها؛ هذا إن وُجد له مكان. والإستراتيجية الغالبة على نظامنا هي: إستراتيجية التفاريح… والسعادة في قاموسنا: انفجار، وفرح وحشي، وتهريج… وسوف يوافقني علماء النفس على أن هذا النوع مِن الفرح هو تعبير عن الكبت، وعن الحرمان، ولا يمت إلى السعادة بسبب، وقد شاهدنا النتيجة… شاهدنا الشارع ينفجر، ثم يهمد… والفريق الجزائري الذي انفجر على طريقته راح يضرب الناس، ويفقأ عيونهم!
سألت الجماهيرعن كرة القدم كوجهة نظر أخرى.
فأجابت: هي العشق والمتنفس الذي يرسم الفرح على وجوهنا، ننتظر بفارغ الصبر نهاية كل أسبوع، نرسم لوحات، نرقص نغني، نهلل نتدافع في آداب و احترام، اذا انتصرنا فهو المبتغى، و اذا انهزمنا لا نمل و لا نكل فنعيد الكرة ….
سألت المشاغبين و المشاغبات ، فأجابوا : انتظرونا في كل مكان، في كل زمان، بدورنا لا نكل ولا نمل، لا ترهبونا طوابير رجال الأمن الذين يفسدون أعراسنا، نتسلل للقلوب الضعيفة ونجرها الى صفوفنا، لا يهمنا من يلعب؟ من يفوز؟ سيوفنا سلاحنا ومخدراتنا في جيوبنا، تستطيع بسهولة أن تكشف هويتنا من خلال وجوهنا، فحذاري ثم حذاري من نصادفه في طريقنا !!!
سألت اللاعبين، قالوا :هي متعة وفرصة كبيرة لإثبات ذواتنا واستعراض عضلاتنا وملء جيوبنا في صغرنا قبل كبرنا.
سألت المدربين ، أجابوا: حينما ننتصر نرفع فوق الأكتاف وعندما ننهزم تدوسنا أقدام أهل المال.
سألت الحكام، تأخروا قليلا عن الكلام ولكنهم قالوا: نحن في حلبة كبيرة تجمع كبار الممثلين والمصارعين والفنانين وحتى السفسطائيين …
سألت أرباب الفنادق، قالوا: هي فرصة للكسب المادي، لكن هناك من يتركنا فيغادر ونحن ننتظر وننتظر …
سألت رؤساء الأندية، بعضهم سكت والآخرون قالوا: إنها مطية لأهداف سياسية.
سألت بائعي المأكولات السريعة والحلوى، أجابوا: نسترزق القليل لكننا نتعرض للتنكيل …
سألت سائقي الحافلات، قالوا : اللهم إن هذا منكر ….
سألت النساء فأجاب بعضهن: إنه الطوفان الذي يفسد متابعة مسلسلاتنا الطويلة، فقد أفقدنا في كثير من المرات مشاهدة زواج ماريا وتيريزا وستريلا.
سألت الساسية والسياسيين، قالوا: فرصة لالهاء الشعب وخاصة أولئك الفضوليين الذين يتدخلون في أمور أكبر منهم.

تنبيه: ما ينشر على موقع أم الدنيا من المقالات لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما يعبر عن رأي كاتبه.

Comments

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .