الرئيسية » أخبار رئيسية » محمد إبراهيم يكتب: ما بين العلمانية والإسلام
الكاتب الصحفي محمد إبراهيم

محمد إبراهيم يكتب: ما بين العلمانية والإسلام

فى بداية الحديث عن العلمانية والإسلام ،يتوجب علينا الوقوف طويلاً مع مفهوم العلمانية ،فقد غاب مدلول الكلمة الحقيقى عن أذهاننا من فرط استخدامها فى كلامنا المتكرر،لذا يتوجب النظر فى دلالاتها،حتى تنضبط وتتحدَّد بدقة ،تحاشياً للتشوٌّش الدلالى ،و تجنباً للغموض الذى لطالما احاط بتلك الكلمة التى نستخدمها دون فهم وادراك لمعناها الحقيقى ..

والعلمانية كما عرفتها ،دائرة المعارف البريطانية ،حركة اجتماعية تتّجه نحو الاهتمام بالشؤون الدنيويّة وكل ما يخص الإنسان على اسس ومبادئ تسير فى اقضيتها ومجالاتها على وفق ما يجئ به العلم والتجربة المقبتة من نتائج …،والعلم لدى العلمانيين هو امر يقينى بحت قائم على دليل ولا يأتى مطلقاً إلا فى حدود والأمور المادية ،بحيث لايتواجدمجال للخطأ فى الإمر المادى المحسوس المجرب .

وفى الرد على من يروج الى وجود صراع وخلاف بين فكر وجوهر العقيدة الإسلامية والعلمانية كفكر وتطبيق على ارض الواقع ،اقول ان الإسلام فى اصلة دين علمانى يؤمن بالعلم ولا يناهض العلمانية مطلقآ بل هى فية بأوسع معانى الكلمة ،شرط ان تلتزم العلمانية بكونها مختصة فى الأمور المادية التى تأتى بالتجربة والنتيجة البينة التى لاخلاف عليها ،اما اذا ما تداخلت العلمانية فى الأمور النظرية والغيبية مثل الدين والأله والكتب السماوية ،فهنا يكمن الخلاف والصراع ،والسبب فية هو اقحام العلمانية فيما هو ليس علماً يقينياً قائم على التجربة والنتيجة..

وللدلالة على اتفاق الدين الإسلامى مع مبادئ العلمانية الصحيحة ،اذكر قول النبى (صلى الله عليه وسلم)” إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر”(١) صدق رسول الله ،وفى حديث أخر قولة (ص) “انتم اعلم بشؤون دنياكم” (٢)صدق رسول الله..

ومن هنا يتضح ان العلمانية بمفهومها الصحيح وتطبيقها المثالى تتفق مع المنهج الإسلامى ،أما بخصوص التضاد فهو غير موجود من الإساس فلايمكن الفصل بين العلمانية والإسلام ،بحيث ان هنالك تداخل بين العلم التجريبى والمنهج الدينى،و وجود العنصرين الدين والعلم ضرورى لبقاء المجتمع الإنسانى فى حالة من الإتزان ،بحيق لا يتم الفصل بين الدين والعلم على اساس الفصل بين الدنيا والدين ،فحقيقة الإمر إن الدين ليس مقابل الدنيا انما الدين يشمل الدنيا فى محتواة ،لأن الآخرة ليست موضوع الدين ،بل هى المكافأة والجزاء على شمول الدين فى الدنيا …

وخلاصة القول ان العلمانية والإسلام على وفاق ،ما ان ظلت العلمانية فى اطارها الصحيح،فلا مجال للفصل بين العلمانية واهتمامتها بإمور الدنيا بما يجئ بة العلم،ولافصل بين الدين والدنيا لان الدين شامل الدنيا..

 

 

إنما المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي موقع أم الدنيا

 

Comments

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .