الرئيسية » أخبار رئيسية » محمد إبراهيم يكتب: العلمانية ونهضة مصر الحديثة
الكاتب الصحفي محمد إبراهيم

محمد إبراهيم يكتب: العلمانية ونهضة مصر الحديثة

استكمالآ للمقال السابق الذى حددت فية مفهوم العلمانية الصحيح ،واكدت على عدم وجود اى تعارض بين مفهوم العلمانية الصحيح وجوهر الدين الإسلامى ؛اتحدث هذة المرة عن تجربة مصر العلمانية وما لها من اثر تنويرى فى تاريخ مصر المعاصر ..
وليكن بداية حديثنا عن فترة تولى محمد على باشأ الحكم فى مصر ،واتخاذة نهج الإصلاح والنهضة فى البلاد التى سيحكمها هو و اولادة من بعده ،فقد عمل محمد على باشا على ارسال البعثات التعليمية الى اوروبا وعلى استقدام الخبرات الاجنبية سعياً لنقل الثقافة العلمية المتطورة التى شهدتها اوروبا فى ذلك الحين ..

وبالفعل سرعان ما عادت مصر الى دورها الحضارى مرة أخرى ،واصبحت منارة للشرق بعد ان قمعتها الدول المتلاحقة الحاكمة بإسم الدين وسلطانة ،فلم تكن مصر تمثل للخلافة العثمانية سوى ما يرسله لها الوالى من جزية وخراج ،وكذلك هوالإمر مع دولة المماليك التى حولت مصر الى كرسى حكم للصراع علية دون وضع اى اعتبار لمصلحة الدولة وحقوق شعبها

وقد استمرت تلك الحركة العلمانية التنويرية قرن ونصف قرن فترة حكم الاسرة العلوية لمصر واخرجت لنا العديد من الإسماء اللامعة فى تاريخ الثقافة المصرية المعاصرة امثال رفاعة الطهطاوى وعبد الله النديم فى المجال الدينى ،وسعد زغلول ومكرم عبيد فى المجال السياسى ،و طة حسين واحمد لطفى السيد فى الأدب ،

واستمرت تلك الفترة الحيوية فى تاريخ مصر تقدم الكثير من معالم النهضة والرقى ،فقد عملت على تطوير النظم العقارية وحولت القاهرة من مدينة المساجد الكبرى الى مدينة عصرية تناهز المدن الإوروبية فى رقيها ونهضتها وعملت على انشاء المدارس المتخصصة(الجامعات)،وعلى تطوير الجوانب الإقتصادية مثل الجانب الزراعى فقد دخلت الى مصر المئأت من المحاصيل الجديدة ولعل اشهرها محصول القطن الذى تميزت مصر فية بعد ذلك واصبحت رائدة انتاجة وزراعتة الإولى عالميآ ما يقرب من القرن ،على الجانب العكسرى فقد كانت المرة الإولى التى يقاتل فيها المصريين فى جيش بلادهم ..

وكان من المتوقع ان تستمر الحركة العلمانية التنويرية فى احداث نهضة مصر الحديثة ،ولكن مع هزيمة يونيو 1967انشغلت القيادة الحاكمة فى اعداد مصر للثأر وخاصةً مع اصابة المصريين بحالة من الصدمة الشديدة وانكسار مفهوم الوحدة العربية وتراجع الحلم الناصرى

وقد استغلت التيارات الإسلامية حالة البلاد فى ذلك الحين وعملت بكافة الوسائل التى اتيحت لها من اجل تدمير الرموز التنويرة العلمانية فى ذلك الوقت ولم يكتفوا بذلك بل استغلوا الهزيمة الساحقة التى اصابت نفوس المصريين وجعلوا من نكسة يونيو 67 انتقاماً من الله لمعاقبة مصر والمصريين ..ومع وفاة عبد الناصر وتولى السادات للسلطة كان قد قضى بصورة كلية على بقايا الفكر الناصرى اليسارى “العلمانى التنويرى”..

فقد استعان السادات بالقوى الإسلامية للقضاء على بقايا نظام عبد الناصر ،فأنطلقت الجامعات الإسلامية والتيارات الأصولية تدمر كل ما تبقى من اثار الحركة العلمانية التى استمرت قرابة القرن ونصف قرن..

إنما المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي موقع أم الدنيا

Comments

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .