الرئيسية » أخبار رئيسية » ديفيد الروماني يكتب: خدش الأقنعة
أم الدنيا ـ ديفيد الروماني يكتب:حب مشوه ونظام أعمى
ديفيد الروماني حلقه

ديفيد الروماني يكتب: خدش الأقنعة

وسط الأقنعة المرصوصة كطقوس مرصعة بالورد كان هو شحيح الوجه اسمر اكتسي جسمه بلون الأسمر . هو يطالع الإصدار الأخير من عدد جريدة الاخير صباح الثلاثاء على نغمات الأغنية القديمة لسيد درويش . فكان يعاتب أنفاسه الاخيرة في البحث سبب كتمان صدره الملتهب لا يعرف ما سر تلك الغيمة التي اعتلت صدره العاري من أي شي؟ . فانطفئت ذاكرته بسيجارة محنطة لاخر نفس استنشقه من الدخان المكتوم الذي املأ رائحته واعتلي كنفه والاغنية تزداد ألما مع كل نفس منها . ذهب للأبواب الخشبية المغلقة ليخلع اقنعته التي ارتداها فلديه الكثير من الأقنعة التي تناسب كل الجماعات والناس الذي اختلط بهم . قناع التدين المعطرة بمسك شديد النفاذ ومال وفير الي جانبه من اليسار، قناع الجمال غالي الثمن لا يدري عن أخر مرة ارتداه في الافراح بذلته الزرقاء وربطه العنق الرفيعة التي يرتديها في الافراح الخاصة . وقناع الثقافة الذي كان يرتديه في مناسبات الثقافية التي تربطه بكبار الادباء في عصره، مع روايات ليو تلستوي شديدة الثقافة والحكمة الادبية ليكون بجوار ادباء مصريين ربح اخر جائزة له في جريدة صغيرة احب ان يبعث لها دائما مقالاته والقصص وكانت تقبل بالرفض والغشاوة . لم يعرف ما شدة اصراره على ذلك المكياج الذي يضعه والقناع الذي تحكم فيه بدل من أن يتحكم في قناع . نام بين سطور كيفية تكوين شخصية ثقافية لها ملابسها واستراتجيتها المعقدة مع حفظ معاني شديدة الانطلاق والتعقيد لتصل إلى إذن المستمع وتأكيد على ثقة فيه . طبع بين الناس بثقافته واصراره على أن لا رأى بعد رائيه حتي وان كان خطئا نسبيا في مضمار مناقشات. جلس بجلسه ارستقراطي مثقف قدم على قدم ليحكي بمغالاه امام كميرات التي ارادت أن تعرف ما حكايته وسر وقوفه على هذا التعقيد الروائي الأخير . انبسط وهو يحكي براحة عشقه الادبي الذي عرف عنه الحب. شخصيته المنعزله نوعا ما عرف ان يخبي وان يتواري مشاعره ويخفيها في طقوسه الكتابة . علامه الاستفهام الكبري لدي الناس من العاشقه التي ناشدها في كل كتابته ؟. كلماته الحكيمه ياخذها ناس والكتاب ماخذ جد كما محادثات سقراط . . له شهور علي هذا المساحيق تجميل التي فرمته فرم حتي وصلت به الي قمم واعادته بين قروش حاده وبين قروش الفقر المدقع. اعتاد علي هذا من بين الوشوش التي اقتنعت ناس به ان تكون علي حسب طابع ولون والفكر الذي يحبونه . ذهب الي بيته وجد ان المكياج هذا ينقصه ايمان وتدين شديد وينقصه مزيد من الالوان ك ثقافه. شوهت الالوان ومساحيق وجهه اصبح تميز بين الاقنعه التي التصقت في جسده صعبا صعبه المحو . اصبحت الاقنعه تختلط وتلون صار وجهه شبيهه بحاره قديمه عليها كل الوان الاطفال الذين تركوا بقايا الوانهم علي وجهه علي جداريه ..كان وجهه اختلطت فيه الحقيقة بكذب المجد بالوهم , التلون بصدق والكذب القانع بالحقيقة انه صادق . بين صراع الذاته المريح لكل ما وصل به وبين عقله المنصرم الذي يبحث عن المجد الاعلي الذي حلم به و لم يصل لشي . نفسه التي لم يعد يملكها بل تملكته ووضعت نفسه عبدا له . جلس في جانب من الغرفة الذي امتلي بتراب القدم وفحوه الروائح التي تنخر الانف برائحه المطر الذي جاء علي تراب فشكلت كرائحه لحم طيب علي نار . صار تشويهه نفسه في نهايه مصدر تساول لناس من عاقبه علي جرثومه الاكتئاب ؟ . قناع السعادة الذي كان يرتاده غالبا هزمه و حتي لا يقال للناس انه انعزل بل دفن احزانه بهروب منها حتي تتكاثر في الوحل القابع في نفسه . صارت لا مبالاه جزءا قابعا لديه فوجي يوما انه يري من عينه الاشخاص مختلفين ليس كما تعود عليه . فشخص المجاور له لديه مال وبخيل فتغيرت صورته لبنك مغلق عليه كلاب ممنوعة اللمس والاقتراب. فنظر في المراءة ووجد نفسه بوقا بلا صوت اعياه كبرياء .
فعرف اننا جميعنا نملك الاقنعه لكننا لم نتعلم ابدا أن نمحوها .

Comments

comments