الرئيسية » أخبار رئيسية » إيهاب خليفة يكتب: الحرب التي ستظل وشيكة “أمريكا ـ كوريا الشمالية”
أم الدنيا ـ إيهاب خليفة يكتب: الحرب التي ستظل وشيكة "أمريكا ـ كوريا الشمالية"
إيهاب خليفة

إيهاب خليفة يكتب: الحرب التي ستظل وشيكة “أمريكا ـ كوريا الشمالية”

تصاعدت وتيرة التهديدات في الفترة الأخيرة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ولا يخفى على الكثيرين حدة التوتر الذي بات يهيمن على تلك المنطقة من العالم فلا تزال الجارة الشمالية تؤرق مضجع كوريا الجنوبية واليابان وهما أكبر حلفاء الولايات المتحدة في تلك المنطقة. ويتوقع الخبراء العسكريون أن جزيرة جوام ستكون مسرح العمليات للحرب المحتملة في المنطقة حيث أن بها قاعدتين عسكريتين أمريكيتين أحدهما جوية والأخرى بحرية وتمثل الجزيرة أهمية قصوى للعسكرية الأمريكية. ومما زاد الأمر تعقيدا في الفترة الأخيرة هو إعلان بيونج يانج نيتها في توجيه ضربة استباقية للجزيرة الأمريكية تخوفا من هجوم أمريكي وشيك على بيونج يانج بسبب برنامجها النووي الذي بات يشكل تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.
وعندما نفكر في الأمر كثيرا سنجد أن المواجهة المحتملة أكثر تعقيدا مما نتخيل. فالمواجهة بين واشنطن وبيونج يانج محسومة من الناحية العسكرية لصالح واشنطن ولكن التساؤل الأصعب لايزال في دور بكين في تلك الحرب التي تلعب حتى الأن دور الوسيط بين واشنطن وبيونج يانج وتساؤلا آخر حول الدور الروسي بات يظهر على السطح. وماذا عن الدور الياباني وعودة الطموح لدى العسكريين اليابانيين في غزو كوريا الشمالية وليس مجرد توجيه ضربه عسكرية؟ لعل الإجابة عن تلك التساؤلات ستخضع للتدقيق من جانب الإدارة الأمريكية قبل قرار توجيه ضربة عسكرية لبيونج يانج فما يهم الولايات المتحدة هو التخلص من الطموح النووي الكوري الشمالي وليس من مصلحة أمريكا توسع العملاق الياباني في المنطقة وهيمنته عليها.
ويبدو أن الفترة القادمة ستشهد مزيدا من التوتر ولكن هل ستنتقل الحرب المتوقعة من مرحلة التهديدات الكلامية إلى مرحلة الواقع؟ الكرة الآن في ملعب البنتاجون الذي سيفكر كثيرا قبل إصدار قرار الحرب على بيونج يانج حيث أن كوريا الشمالية ليست لقمة سائغة كما كانت العراق ومن قبلها أفغانستان. الولايات المتحدة الآن أمام دولة نووية ذات قدرات عسكرية قوية للغاية وذات زعيم لا يحسب الأمور بمنطقية وغير قابل للتوقع. هل تستطيع الولايات المتحدة مهاجمة دولة ذات مخزون هائل من الأسلحة البيولوجية والكيمائية؟ هل تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي أمام تهديد مباشر للمصالح الأمريكية خاصة التهديد العسكري لجزيرة جوام؟
الولايات المتحدة الأن أمام خيارين أحلاهما مر. الغزو الأمريكي لكوريا الشمالية سيكلف الخزانة الأمريكية كثيرا في وقت مطالبات الداخل الأمريكي بالتحسن الإقتصادي وزيادة فرص العمل وستكون المصالح الأمريكية في المرمى المباشر لصواريخ بيونج يانج الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وكذا احتمالية إندلاع حرب عالمية ثالثة. أما خيار السكوت والإذعان للتهديدات الكورية الشمالية فهو بمثابة إذلال لن تقبله الولايات المتحدة. نحن الآن أمام حرب وشيكة وفي إعتقادي أن ذلك التوصيف سيستمر طويلا حيث ستظل الحرب وشيكة لأن أنتقالها لمرحلة التنفيذ صعب للغاية الآن لكل الأطراف.

تنبيه: ما ينشر على موقع أم الدنيا من المقالات لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما يعبر عن رأي كاتبه.

Comments

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .