الرئيسية » أخبار رئيسية » وول ستريت جورنال: بصمات للعتيبة في فضيحة اختلاس صندوق 1MDB الماليزي

وول ستريت جورنال: بصمات للعتيبة في فضيحة اختلاس صندوق 1MDB الماليزي

ثمة مزاعم بأن شركات مرتبطة بسفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدي الولايات المتحدة الأمريكية يوسف العتيبة تلقت ٦٦ مليون دولار من شركات أوفشور يقول المحققون أنها حصلت على أموال مختلسة من صندوق 1MDB الماليزي.

في عددها الصادر اليوم، تقول صحيفة الوال ستريت جورنال إنها اطلعت على وثائق صادرة عن المحكمة ومتعلقة بالتحقيق الذي تم بشأن صندوق 1MDB ويوسف العتيبة. وتقول الصحيفة إنه لم يتم الكشف بشكل رسمي عن الغرض من التحويلات، كما امتنع يوسف العتيبة عن التعليق على الأمر.

كما أن رسائل الإيميل التي تم اختراقها من قبل هاكرز تربط شريك يوسف العتيبة شاهر عورتاني برجل الأعمال الماليزي لو تايك جهو، الذي تقول وزارة العدل الأمريكية أنه المتآمر الأساسي في عملية الاختلاس من صندوق 1MDB والتي طالت 4.5 مليار دولار أمريكي.

وبحسب ما ورد في التقرير، فقد قامت بين يوسف العتيبة والماليزي “لو” علاقة شراكة منذ عام ٢٠٠٠ تقريباً، وقد أشار لو إلى الصداقة التي تجمعه بيوسف العتيبة في عدة مقابلات على مدى الأعوام الماضية.

تحقيقات سنغافورة

تظهر تحقيقات جنائية أجرتها السلطات في سنغافورة بحق مصرفي سويسري أن خمسين مليون دولار حولت على دفعات إلى شركات يملكها يوسف العتيبة، بما في ذلك دينسمور الاستثمارية المحدودة في جزر فيرجين البريطانية وسيلفر كوست للإنشاءات وبورينغ في الإمارات العربية المتحدة.

وفي الترافع ضد المصرفي السويسري، وصف المدعون السنغافوريون المكلفون بالقضية الدفعات التي حولت إلى الشركتين بأنها “قصد منها أن تستخدم في نشاط يمكن أن يشكل ممارسة إجرامية.” وكان المصرفي قد اعترف بأنه مذنب بعدم إعلام السلطات المعنية بحصول تعاملات من الممكن أن تكون إجرامية تتورط فيها الشركات المذكورة، كما اعترف بأنه كذب على السلطات بهذا الشأن.

أشارت الإجراءات القضائية السنغافورية إلى الشركات ولكنها لم تذكر يوسف العتيبة بالاسم. وفي وثائق منفصلة اطلعت عليها صحيفة وال ستريت جورنال ذات علاقة بالتحقيقات التي جرت في سنغافورة حول غسيل الأموال المزعوم والمرتبط بصندوق 1MDB، تصف السلطات شركة دينسمور بأنها تدار من قبل يوسف وشاهر. كما تصف هذه الوثائق دفعات أخرى منفصلة بقيمة ١٦ مليون دولار أمريكي حولت إلى شركة دينسمور على شكل قروض من شركة ذات ارتباط بالاختلاس المزعوم.

وبحسب معلومات أدلى بها أشخاص لهم اطلاع على هذا الموضوع فإن يوسف العتيبة وشاهر عورتاني هما اللذان أسسا معاً كلاً من شركة سيلفر كوست للإنشاءات وشركة دينسمور. رفض ممثلون عن شركة سيلفر كوست التعليق على الخبر. أما شركة دينسمور فكانت قد أغلقت تماماً في شهر يناير من العام الماضي. كما أن رسائل الإيميل الخاصة بيوسف العتيبة، والتي حصلت عليها مجموعة تسمي نفسها غلوبال ليكس (التسريبات العالمية)، تكشف عن العديد من التعاملات التي تمت بين يوسف وشاهر ولو.

في واحدة من الرسائل المسربة، والتي أرسلها شاهر إلى يوسف، يصف شاهر اجتماعاً جرى مع لو في ديسمبر من عام ٢٠١٣ قال خلاله رجل الأعمال الماليزي أن الرجلين – يوسف وشاهر – سيتلقيان قبل نهاية العام مبلغاً من المال لم يكشف عن قيمته إذا ما تم إبرام صفقة مبنى هيلمسلي في مدينة نيويورك في نفس ذلك اليوم.

في عام ٢٠١٣، اشترى لو حصة نسبتها ٥٥ ٪ في مبنى يتكون من ٤٦ طابقاً، يعرف أيضاً باسم بارك لين هوتيل، وباع جزءاً من حصته إلى صندوق الثروة السيادي التابع لإمارة أبو ظبي “مبادلة للتنمية”.

وفي الخامس من مايو / أيار من عام ٢٠١٥، أرسل أحد المدراء الماليين، وهو موظف يعمل في دبي لدى شركة يديرها يوسف وشاهر، برسالة إيميل إلى يوسف يخبره فيها بأن لو أصدر تعليماته إلى الرجال بأن يغلقوا حساباتهم في مصرف BSI، وهو مصرف خاص يقول المحققون في الولايات المتحدة الأمريكية وفي سويسرا وفي سنغافورة بأنه لعب دوراً محورياً في عملية الاختلاس المزعومة والمتعلقة بصندوق 1MDB. كان لشركة دينسمور حساب في مصرف BSI.

وقال هذا المدير المالي عن لو: “لقد حول كميات كبيرة من الأموال من الحسابات الموجودة في مصرف BSI. بقيت بعض الأموال ولكن سيتم تحويلها وإغلاق الحسابات قريباً جداً.” كما كتب المدير المالي يقول إن لو ناقش فكرة شراء مصرف في باربيدوس لكي يكدس الأموال فيه، على أن تقوم بعملية الشراء الرسمي شركة استثمار موجودة في دبي يملكها كل من العتيبة وعورتاني. ومضى المدير المالي يقول إن لو “مضطر لشراء مصرف حتى يكون بمثابة موقف يركن فيه أمواله، وكذلك أموال أصدقائه وأفراد عائلته.”

الإمارات ترفض التعليق

رفضت متحدثة باسم سفارة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن التعليق على الأدلة المتاحة بشأن التحويلات المالية، ولكنها اعتبرت أن رسائل الإيميل المسربة ما هي إلا جزء من حملة مغرضة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقالت المتحدثة: “تلاحظ السفارة وجود العديد من الملفات المنسقة والتي تم إعدادها خلال الأسابيع الأخيرة لاستهداف السفير والتي تصور على أنها تحتوي على رسائل إيميل سربها الهاكرز.”

وأضافت: “كما نلاحظ السياق الخاص بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في التعليق الحالي للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع دولة قطر. وبناء عليه فلن نتحدث عن أي من هذه الملفات ولن نجيب على أي أسئلة تتعلق بها.”

يذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى بادرت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر زاعمة أنها تمول المتطرفين. وقد دافع مسؤول كبير في أبو ظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، عن نشاطات العتيبة التجارية الخاصة، ورفض التعليق على التعاملات المزعومة التي تربطه بصندوق 1MDB.

وقال: “كما هو معهود في حالة كثير من الدبلوماسيين الأجانب، يوجد لدى السفير مصالح تجارية يديرها خارج أوقات دوامه الرسمي. ونشاطاته التجارية تلك بدأت قبل فترة طويلة من التحاقه بالسلك الدبلوماسي.” أما شاهر عورتاني، الشريك التجاري للسفير، فلم يجب على طلبات تقدمت بها إليه صحيفة وال ستريت جورنال للتعليق على الخبر.

مما يذكر في هذا الصدد أن التحويلات المرتبطة بيوسف العتيبة هي آخر فصل في مسلسل صندوق 1MDB والتي بدأت بصندوق ماليزي يعاني من تراكم الديون في وقت مبكر من عام ٢٠١٥ وتطورت إلى ما يصفه المحققون بأنه واحدة من أكبر عمليات الاحتيال والاختلاس في التاريخ.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد رفعت قضايا مدنية بهدف استعادة ما قيمته 1.7 مليار دولار أمريكي من الممتلكات التي يقال بأنه تم شراؤها بأموال اختلست من صندوق 1MDB على يد عصابة من المتآمرين يتوسطهم رجل الأعمال الماليزي لو.

تتضمن هذه الممتلكات حصة لو في فندق بارك لين في نيويورك، والحقوق الناجمة عن بعض أرباح الفيلم السينمائي “ذئب وال ستريت” وغير ذلك من الأفلام بالإضافة إلى مجوهرات وقارب يقدر ثمنه بما يقرب من ٢٥٠ مليون دولار أمريكي.

إلا أن صندوق 1MDB نفى وقوع أي انتهاكات أو مخالفات وقال إنه لم يجد دليلاً واحداً على أن أياً من أمواله قد تعرض للاختلاس. وتعهد الصندوق بالتعاون مع أي تحقيقات قانونية.

أما ماليزيا فقد قامت حتى الآن بإغلاق كافة تحقيقاتها المحلية بشأن صندوق 1MDB فيما عدا تحقيق واحد، ولم تجد حتى الآن أي مخالفات قانونية. وفي النهاية، لم توجه إلى لو أي تهمة بارتكاب جرائم، وهو يصر على أنه لم يرتكب أي محظور.

 

نقلا عن نون بوست