الرئيسية » أخبار رئيسية » محمد رزق يكشف: كيف ساعد علاء الأسواني المخابرات الحربية على وأد ثورة 25 يناير؟
أم الدنيا - لصوص الأوطان
د.محمد رزق

محمد رزق يكشف: كيف ساعد علاء الأسواني المخابرات الحربية على وأد ثورة 25 يناير؟

كشف رجل الأعمال المصري الدكتور محمد رزق في تدوينة له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” عن كيفية مساعدة الكاتب المصري علاء الأسواني للمخابرات الحربية على وأد ثورة 25 يناير.

وفيما يلي نص التدوينة:

“هذا البوست هام لفهم طبيعة مايدور الآن ….

المخابرات المصرية بشقيها العسكري والعام هما رأسي الحربة في قتل المصريين منذ إندلاع ثورة ٢٥ يناير وحتي اليوم وعلينا أن نعي أنه لم يتنبأ أياً منهما بإندلاع الثورة لأنهما ببساطة يفتقدان الي أدني معايير الحرفية المخابراتية ناهيك علي الصراع الشرس الذي نشب بينهم بعد إندلاع الثورة من أجل حصد المزيد من الغنائم وللحيلولة دون سقوط النظام الذي هم بمثابة أحد أعمدته الهامة.

أثناء حقبة حكم الطاغية مبارك كان لكل منهما دور محدد وحصة من الغنائم، فالمخابرات الحربية والإستطلاع كان عملها يختص بالأمور العسكرية فقط برغم إنخراطها في التجارة والإستثمار وولاء رئسها كان ومازال الي وزير الدفاع، أما المخابرات العامة فكان عملها المنوط بها داخلياً وخارجياً لدرء الأخطار التي قد يتعرض لها الوطن وقامت هي الأخري بالإنخراط في التجارة والإستثمار وكان لها حصة من تصدير الغاز لإسرائيل بجانب ان رئيسها المباشر كان رئيس الجمهورية وتملك بحسب نظام بروتوكول الحكم السائد وقتها الولاية علي عمل المخابرات العسكرية.

كانت المخابرات العامة تراقب وتسجل لقادة المخابرات العسكرية ولديها الكثير من صناديقهم السوداء وأيضاً كانت مباحث أمن الدولة تتصنت علي المخابرات العسكرية ولديها أيضاً تسجيلات عن أعمالهم المشينة والمخابرات العسكرية هي من حاول إغتيال عمر سليمان رئيس المخابرات العامة أثناء ذهابه لحلف اليمين علي منصب نائب رئيس الجمهورية وهي التي قامت بإقصائه بعدها ومنعه من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية ناهيك علي أنه من المرجح أنها هي من قام بإغتياله بعدما أعلن عن وجود صناديق سوداء تخصهم وهدد بفتحها في الوقت المناسب.

بعد خلع الطاغية مبارك إستقوت المخابرات العسكرية وتغولت علي عمل المخابرات العامة وتجلي ذلك في الضرب تحت الحزام في موضوع التسريبات الشهير للسيسي وغيره من قادة أفاعي العسكر وعلي ما أظن فمازال الضرب مستمراً حتي الآن لكنه ليس لمصلحة مصر ولكنه صراع من أجل النفوذ وحصد المزيد من المكاسب والمزايا.

خلال حقبة حكم مرسي إستدعت المخابرات العسكرية الروائي علاء الأسواني لمناقشتة عن كيفية وأد الثورة وقام علاء الأسواني للأسف بإعطاؤهم الست خطوات التالية لإخماد الثورة ؛

أولاً : إحتفل بالثورة وإلعن الديكتاتور المخلوع ؛

يجب أن تعلن إدانتك الكاملة للعصر البائد. أنت بالطبع متعاطف مع الديكتاتور السابق الذى كان رفيقك وصديقك على مدى عقود لكن يجب أن تلعنه على الملأ وتهتف بحياة الثورة.. سوف يصدقك الشعب فوراً. لن يفكر أحد فى أنك صاحبت الديكتاتور المخلوع ثلاثين عاماً فلم تعترض مرة واحدة على جرائمه. سيصدقك الناس لأنهم يتمنون لو كنت مؤيدا للثورة والإنسان أقرب إلى تصديق ما يتمنى حدوثه. لا تسرف فى لعن الديكتاتور حتى لا تثير الشكوك. إلعنه مرة أو مرتين على الأكثر. لكن عليك بالإحتفال الدائم بالثورة. يجب أن يستيقظ المواطنون ويناموا على أناشيد الإحتفال بالثورة.. أولا لأنهم سيشعرون بأن الثورة قد نجحت (بالرغم من أنها لم تحقق هدفاً واحداً من أهدافها) ثانياً لأن كل ما يحدث فى بلادهم بعد ذلك سيرتبط بالثورة دون سواها.

ثانياً : إحتفظ بالنظام القديم كاملا ؛

إياك أن تخضع لمطالب الثوار وتغير شيئاً من النظام القديم. ذلك خطأ فاحش. فى البداية سيضغطون عليك بشدة من أجل التغيير. إنتظر حتى تصل ضغوطهم إلى ذروتها، ثم قم بتغيير صغير شكلى لا يمس قواعد النظام القديم. ماذا يفعل ربان السفينة إذا شارفت على الغرق؟!. إنه يلقى إلى البحر ببعض الأشياء الثقيلة حتى تسترد السفينة توازنها.. هذا ما يجب أن تفعله. إختر بعض الشخصيات السياسية المكروهة من الشعب. إقبض عليهم وقدمهم إلى المحاكمة. يجب أن تكون محاكماتهم بطيئة معقدة كثيرة الإجراءات حتى ينسى الناس فى النهاية الغرض منها. إجتمع بهؤلاء المكروهين وإشرح لهم أنك لن تتخلى عنهم أبداً. قل لهم إن أحدا لن يؤذيهم وأن محاكماتهم مجرد إجراء سياسى لامتصاص غضب الشعب لا أكثر ولا أقل. إجعلهم ينعمون بحياة مترفة داخل السجن وكأنهم مازالوا يعيشون فى قصورهم. إياك أن تتخلى عن أعضاء النظام القديم. هؤلاء هم جنودك المخلصون. لو فرطت فيهم لن تجد لهم بديلاً وستجد نفسك وحيداً بلا سند أمام شعب غاضب. إن القاضى الفاسد الذى تملى عليه الأحكام بالتليفون ووكيل النيابة الذى يفسد بيده أدلة الاتهام بناء على طلبك والمذيعة الشهيرة التى تتلقى يوميا تعليمات الأمن قبل التصوير وضابط الشرطة الجلاد الذى يعذب ويقتل عشرات الناس دفاعاً عن النظام. هذه النماذج نادرة إياك أن تضيعها من يدك.. إجتمع بهم سراً وأكد لهم أن النظام القديم كما هو لم ولن يتغير، ثم أجزل لهم العطاء حتى يتفانوا فى الدفاع عنك.

ثالثاً : إترك أحوال البلد تتدهور حتى تصل إلى الحضيض ؛

يجب أن تفهم كيف حدثت الثورة. لقد كان المجتمع منقسماً إلى ثلاثة أقسام: المستفيدون من النظام والثوريون والناس العاديون. الثوريون كان عددهم قليلاً وتأثيرهم ضعيفا لأن النظام كان يقمعهم بإستمرار. القطاع الأعرض من الشعب كان ينتمى إلى الناس العاديين الذين كانوا متضررين من النظام، لكنهم لا يملكون شجاعة الإعتراض. لقد حدثت الثورة عندما نجح الثوريون فى إقناع العاديين بالإنضمام إليهم. هنا نقطة ضعف الثورة التى يجب أن توجه إليها ضرباتك.. يجب أن تضغط على الناس العاديين حتى يعودوا إلى مقاعد المتفرجين.. يجب أن تتفاقم الأزمات فى كل مكان. الفلاحون يجب أن تنقطع عنهم مياه الرى ولا يجدوا الأسمدة حتى يفسد المحصول وتبور الأرض. العمال يجب أن يلقى بهم فى الشارع لأن المصانع توقفت. الموظفون يجب أن تتأخر رواتبهم وتلغى العلاوات التى وعدوا بها. يجب أن تختفى الشرطة تماما وتنتشر السرقة والاعتداءات والبلطجة. يجب أن يندس عملاء الأمن بين المتظاهرين ليعطلوا المرافق ويقطعوا خطوط السكك الحديدية. فى الوقت نفسه فإن عملاءك فى الإعلام يجب أن يقودوا حملة منظمة لترويع الناس. يجب أن يضخموا من تأثير الأزمة ويلصقوا كل المشكلات بالثورة حتى تترسخ فى أذهان الناس فكرة أن البلد يقترب من المجاعة والفوضى بسبب الثورة. الثورة وحدها.

رابعاً : إضرب وحدة الثوريين وفرق بينهم ؛

إعلم أن الثوريين أعداؤك الحقيقيون. إنهم لا يثقون بك وسوف يدركون أبعاد مؤامرتك منذ اللحظة الأولى. يجب أن تشق صفوفهم. إستعين بتقارير الأمن لتفهم إتجاهاتهم الفكرية والسياسية. ستكتشف أنهم مختلفون لكنهم إتحدوا فى الثورة من أجل تغيير النظام… إصطنع قضية ثم قم بإجراء إنتخابات أو إستفتاء من أجل أن ينقسم الثوريون إلى فريقين. بعد ذلك يجب أن تتحالف سراً مع فريق من الثوريين ضد الفريق الآخر.. من الأفضل دائماً أن تتحالف مع الفاشية الدينية ضد القوى الديمقراطية.. الفاشيون حلفاء ممتازون لأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية وإنما يستعملونها فقط للوصول إلى السلطة. إنهم يشعرون بأنهم يمتلكون وحدهم الحقيقة الكاملة، وبالتالى يحتقرون المختلفين عنهم ولا يعترفون بحقوقهم. الفاشيون يشبهون جيشاً منظماً سيضع نفسه بالكامل تحت تصرفك. سوف يسحقون كل من يخالفك وسوف يؤيدون كل ما تفعله أو تقوله مادمت قد وعدتهم بالسلطة. هؤلاء الفاشيون الذين يتحدثون بإسم الدين ويحرصون على أداء الصلوات فى أوقاتها سوف يدهشونك بقدرتهم على الكذب والنفاق، سوف ينقضون العهد ويخونون الثورة بنفس البساطة التى تشعل بها أنت سيجارة.. إطلب من الفاشيين أن ينظموا مظاهرات ضخمة من أجل استعراض قوتهم وعندما يشاهد المواطنون تشكيلاتهم العسكرية ووجوههم المتجهمة ويستمعون إلى هتافاتهم العدوانية.. سيصاب الشعب بالفزع وسوف يتساءل كثيرون إن كانت الثورة التى أزاحت الديكتاتور تعتبر عملا صائباً. فى تلك اللحظة لابد أن تظهر مظاهرات مختلفة.. مجموعات أعدتها أجهزة الأمن، يقوم أثرياء النظام القديم بتمويلها وتركز عليها أجهزة الإعلام.. هؤلاء المتظاهرون الجدد يشيدون بالديكتاتور المخلوع ويعتبرونه بطلا عظيما ويبكون أمام الكاميرات وهم يتذكرون ما حاق به من إهانات. هكذا تتحول الثورة إلى وجهة نظر تخالفها وجهة نظر أخرى. إذا نجحت فى تنفيذ هذه الخطوات سيصبح الثوريون محاصرين من كل اتجاه. الفاشيون يتوعدونهم ويعتدون عليهم والناس العاديون يعتبرون أن المظاهرات التى يقومون بها هى السبب فى الأزمة الإقتصادية وإنعدام الأمن. عندئذ سيقل عدد الثوريين وسيعودون كما كانوا قبل الثورة.. قلة متحمسة لا يتعاطف الناس معها كثيراً.

خامساً : حاصر الثوريين وشوِّه سمعتهم ؛

بعد أن إنصرف الناس العاديون عن الثورة وإنقلب عليها الفاشيون.. يجب أن تبدأ حملة واسعة منظمة من أجل تشويه سمعة الثوريين.. الأمر من أسهل ما يمكن، فلديك أتباعك فى الإعلام والشرطة والقضاء.. من السهل تلفيق وثائق وصور ومستندات تؤكد أن هؤلاء الثوريين خونة وأنهم عملاء لقوى أجنبية دفعتهم للثورة. يجب أن تسجل عشرات البرامج فى التليفزيون وتعقد عشرات الندوات من أجل مناقشة هذا الأمر الخطير.. هل كانت هذه الثورة وطنية فعلا أم أنها مدبرة من عناصر أجنبية؟!.. هل إنتقمت الدول الإستعمارية من الديكتاتور المخلوع لأنه تمسك دائماً بإستقلال بلاده..؟ (أنت تعرف أن المخلوع كان خائناً وعميلا لأكثر من جهاز مخابرات لكن للضرورة أحكام). فى لحظة مناسبة سوف يعلن المتحدث بإسمك أنك أمرت بتحقيق موسع لمعرفة حجم الدور الأجنبى فى التخطيط للثورة؟.. هل كان هناك أجانب يعطون تعليمات لأشخاص معينين فى أيام الثورة؟!.. سوف يؤيدك الفاشيون بقوة وسوف يكذبون لتشويه الثوريين لأنهم يريدون أن يتولوا الحكم وحدهم.. سوف يصاب الناس العاديون بإضطراب وكثيرون منهم سيصدقون أن هؤلاء الثوريين ما هم إلا عملاء خونة.. سوف تضحك طويلا وأنت ترى شباب الثورة الذين كان يُنظر إليهم منذ أسابيع قليلة بإعتبارهم أبطالاً قوميين تلاحقهم الآن فى كل مكان نظرات الإستهجان وإتهامات العمالة.

سادساً : وجه ضربتك القاضية ؛

إنتظر حتى تسوء الأحوال الاقتصادية والأمنية بشدة.. عندئذ سيكون الناس العاديون قد إنهارت معنوياتهم وبدأوا يكرهون الثورة فعلاً.. عندئذ صارح الشعب بأن الأزمة طاحنة وأن الحالة ستزداد سوءاً، ثم إطلب من المواطنين أن ينقطعوا عن التظاهر والإعتصامات حتى تهدأ الأحوال وتدور عجلة الإنتاج. بالطبع لن يقبل الثوريون التوقف عن التظاهر.. إنهم الآن يشعرون بأنك خدعتهم وسرقت الثورة.. إنهم يدركون أنك تظاهرت بحماية الثورة لكنك فى الواقع إحتويتها وعطلتها عن تحقيق أهدافها.. سينزل الثوريون بأعداد قليلة ويتظاهرون من جديد ويهتفون بسقوطك.. عندئذ ستكون نهايتهم… سيعتدى عليهم الفاشيون بكل شراسة لرغبتهم فى الحكم. أما الناس العاديون الذين يشعرون بالضياع والإحباط فسوف ينقضون عليهم وهم يلعنون الثورة.. سيحاول الثوريون شرح وجهة نظرهم ولكن دون جدوى. لا أحد يريد أن يسمعهم. الفاشيون يتهمونهم بالخيانة وتنفيذ أچندات أجنبية والناس العاديون يحملونهم مسؤولية الفقر والبطالة والفوضى.. إبعث من يصور لك ما يحدث فى الميادين وعندما ترى الناس العاديين، الذين كانوا يوماً ما مستعدين للموت من أجل الثورة، يلعنون الثورة ويضربون الثوريين ويطاردونهم حتى يجلوهم عن الميادين.

عندئذ فقط تكون قد أتممت المهمة بنجاح. إمنح نفسك إجازة أنت تستحقها. إحتفل وإفتخر بإنجازك. لقد نجحت فى القضاء على الثورة.

هذا بالضبط مايفعله العسكر وباتت نهايتهم تحوم في الأفق”.