الرئيسية » أخبار رئيسية » نرمين خفاجي تكتب: سردية سرقات المتحف المصري …فوازير ودلالات
الباحثة والأثرية نرمين خفاجي

نرمين خفاجي تكتب: سردية سرقات المتحف المصري …فوازير ودلالات

في الفترة التي تولى فيها الدماطي ادارة المتحف المصري (2001 -2003) تم اكتشاف سرقة 38 قطعة ذهبية مرصعة بالأحجار من المتحف المصري وأعلن المسئولون أن القطع لم تسرق إنما هي “مختفية” وسيتم العثور عليها بعد جرد البدروم.

كانت الأستاذة الأثارية سهير الصاوي مديرة للمتحف المصري عندما صمم جاب الله علي جاب الله أمين عام المجلس الاعلى للآثار وقتها بأن يضع ربيبه ممدوح الدماطي بدلا منها كمدير للمتحف المصري. استهل الدماطي عمله في المتحف بالنقل التعسفي لعدد من أمناء المتحف القدامى وفي مقدمتم سهير الصاوي.

نفذت الصاوي قرار النقل وقامت بإخلاء طرفها من المتحف لتخلي مسئوليتها عن عهدتها الأثرية الهامة، بعدها باشهر صدر قرار بتسليم عهدتها وطلب منها الحضور إلى المتحف يومان في الاسبوع لجرد العهدة، تشكلت اللجنة من كلا من: سيد حسن رئيسا للجنة، أبية الشامي، مختار عبده، صباح عبد الرازق، هالة عبد الحميد حسن

في 2004 وحسب ما أوردته صحيفة العربي: أن اللجنة المعنية بجرد فاترينات العرض ومخازن القسم الذي اختفت منه القطع إلـ 38 قد انتهت من أعمالها ورفعت تقريرها إلى النيابة العامة والذي أكدت فيه عدم العثور على القطع الذهبية وأشار التقرير إلى أن سجلات القسم ودفاتر شرطة الآثار التي تسجل فيها حركة انتقال القطع الأثرية لم يرد فيها أي ذكر لتحركات تلك القطع وأوضح المصدر أن هذا التقرير يعد مؤشرا مبدئيا بأن القطع الأثرية قد سرقت من المتحف ولكنه أكد أيضا على أن الجرم لم يتحقق كاملا والسرقة لا تكون نهائية إلا بعد جرد بدروم المتحف. وفى المقابل أكد كل من زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار وقتها ومحمود مبروك رئيس قطاع المتاحف وقتها لـ العربي إصرارهما على أن القطع الذهبية موجودة داخل المتحف,

عن البدروم

بدروم المتحف المصري عبارة عن مساحة واسعة تحوى ممرات وحجرات جميعها تحت الأرض ويضم ما لا يقل عن 65 ألف قطعة أثرية من بينها ألف تابوت وبعض الآثار موضوعة في صناديق لم يتم فتحها منذ 70 عاما. وتعد تلك الكميات الضخمة من القطع الأثرية والتي يحتويها بدروم المتحف المصري مشكلة كبيرة لأن بعضها غير مسجل تماما في الدفاتر . ربما يكون ذلك هو السبب الذي يدعو المسئولين إلى استخدام كلمة اختفاء بدلا من سرقة . وتنتمي هذه القطع إلى معظم العصور التاريخية ومنها كنوز أثرية لم تر النور من قبل.

كان بدروم المتحف المصري مقرا لمعظم الاكتشافات الأثرية الجديدة ، ثم بدأت هيئة الآثار بإنشاء مخازن للآثار المكتشفة ، في جميع محافظات مصر، وأصبحت هذه المخازن بدورها معرضة للسرقة والنهب، وربما تكون القضية الأشهر سرقة مخزن آثار سقارة في بداية التسعينات وتورط في عملية السرقة مفتش آثار المنطقة وتبين من خلال التحقيقات أن مخزن الآثار كان بدون سقف. ثم سرقات المخازن وقت أحداث ثورة يناير.

ويذكر أن زاهي حواس قد أعلن في احدى تصريحاته الهبلة: أن جرد بدروم المتحف المصري عملية شاقة وقد يستغرق أربعة شهور سيتم بعدها الإعلان عن اكتشاف أو ضياع القطع الأثرية المختفية وعددها 38 قطعة وان مشروع تطوير بدروم المتحف يستغرق عاما كاملا .

من ناحية أخرى فقد ذكر القائمون على مشروع تطوير بدروم المتحف المصري أنهم اكتشفوا أن 70 % من الآثار الموجودة بالبدروم غير مسجلة. طبعا هذا التصريح يوضح مدى سهولة تعرض القطع الأثرية للاختفاء أو السرقة. وحسب التصريحات الهبلة لزاهي حواس “لم يتم جرد الآثار المصرية منذ خمسين عاما وربما أكثر‏.. لان‏ الجميع خائف ويخشي المسئولية حيث أن المخازن ناقصة والآثار غير مسجله‏ , موضحا : أن الآثار المصرية كانت تباع رسميا حتى عام ‏1983 من خلال مزادات وتخرج من المطارات ولم يتوقف ذلك إلا بعد صدور القانون‏117‏ لعام ‏1983‏ والذي أوقف بيع الآثار” .

لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي يتم فيها سرقة المتحف المصري ففي عام 1987 تعرض تمثال الملك سيتي وعشر قطع أثرية أخرى للسرقة بواسطة شاب تم القبض عليه بعدها.

فى عام 1993 قام لص بنشر إحدى فاترينات العرض الزجاجية واستولى على مجموعة من التماثيل الصغيرة .

وفى عام 1995 تم القبض على لص آخر أثناء خروجه من المتحف بعد أن قضى ليلة كاملة بداخله دون أن يشعر به احد وسرق 18 أسورة وخاتمين من الذهب.

في سبتمبر 2005 تم سرقة ثلاث قطع أثرية أخرى من بدروم المتحف تعود للدولة القديمة وكانت هذه القطع قد وصلت من مخازن الجيزة للمشاركة في معرض أثرى أقيم في ابريل 2005 .

تصريحات المسئولين رجحت مرة أخرى أن القطع لم تسرق إنما هي “مختفية” وسط آلاف القطع الأثرية المكدسة في البدروم وقد نفى الدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف وقتها احتمال سرقة القطع الأثرية من بدروم المتحف المصري بسبب تأمين المكان تماما وانه لا تدخل أو تخرج قطعة من بدروم المتحف إلا بمحضر شرطة والعناصر الأمنية القائمة على حراسة المكان مدربة جيدا مرجحا وجود القطع الأثرية المطلوبة داخل المتحف في مكان لم يتم تحديده بعد . وأضاف أن القيمة الأثرية والتاريخية للقطع المذكورة متواضعة.

اكتشاف الواقعة بدا من خلال بلاغ تقدم به زاهي حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار وقتها إلي النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد‏,‏ أشار فيه إلي أن القطع الثلاث الأثرية تم إرسالها من مخازن الجيزة مع ‏11 ‏قطعه أثرية أخري للمشاركة في الاحتفال بيوم التراث العالمي في ‏18 ‏ ابريل الماضي تحت اسم الجيزة علي مر العصور‏ كانت مديرة المتحف وقتها الدكتورة وفاء صديق قد تسلمت القطع الأثرية بمحضر رسمي‏ .‏ وقبل موعد المعرض بيوم واحد ، شكلت لجنه برئاسة رئيس قطاع المتاحف،‏ وتم استبعاد ‏3‏ قطع أثريه لعدم صلاحيتها للعرض،‏ وهي عبارة عن‏:‏ تمثالين من الحجر الجيري‏ لرجل جالس بارتفاع ‏23,5‏ سنتيمترا ‏,‏ والثاني لزوج وزوجته بارتفاع ‏35‏ سنتيمترا ‏,‏ أما القطعة الثالثة ، فهي صندوق خشبي بدون غطاء ‏,‏ وبداخله تمثال أوزيري عرضه‏ 40‏ سنتيمترا‏ ,‏ ووزن كل قطعه يزيد علي ‏15‏ كيلو جراما‏.. ‏وتم وضعها في بدروم المتحف بالرواق رقم ‏35 .‏ وفي يوم‏7‏ سبتمبر الحالي كلف‏ زاهي حواس لجنة من منطقة أثار الهرم بتسلم القطع التي شاركت في المعرض والأخرى التي حفظت‏ واكتشفت اللجنة اختفاء ثلاث قطع أثرية‏.‏ بعد أيام استطاعت شرطة السياحة والآثار القبض على اللص الذي سرق الثلاث قطع الأثرية من المتحف حيث كان المسئولون يصرون على أنها “مختفية” فقط في البدروم وقد تبين أن اللص يعمل في إحدى شركات المقاولات التي تعمل في البدروم وقام بسرقة القطع وإخراجها في شكائر الاسمنت أثناء إخراج الرديم دون أن يستوقفه احد أو يفتشه. الغريب أن اللص اعترف في التحقيقات، بسرقة قطعة أثرية رابعة، لا يعرف احد عنها شيئا ولم يرد ذكرها في البلاغ المقدم. وقد انتقل وكيل النيابة إلى بدروم المتحف بصحبة المتهم، وتم العثور على قطعة حجرية صغيرة بحجم 12 سم، وهى جزء من لوحة من الحجر الجيري ،عليها بقايا نقوش ، مخبأة تحت أكوام من الرديم.

من الجدير بالذكر أن أبطال لجنة جرد عهدة سهير الصاوي التي اعلنت عن اختفاء 38 قطعة ذهبية منالعصر المتأخر قد نالوا جميعا احكاما تأديبية لكن تلك الجزاءات لم تحل دون تبوء الدماطي لكرسي الوزارة، سيد حسن مديرا سابقا للمتحف المصري، صباح عبد الرازق كانت طوال السنوات السابقة مديرة لقسم البدروم العظيم ثم الآن مديرة للمتحف المصري، هالة حسن مدير شئون الأثريين بالمتحف المصري كمساعد لصباح عبد الرازق التي عملت بالمتحف المصري بإدارة العلاقات العامة بعد تخرجها من كلية آداب قسم تاريخ ثم تدرجت مع الحوادث السابقة لتصبح مديرة لمتحف من اهم متاحف العالم في الآثار المصرية …ألف مبروك للجميع.

 

لقراءة المقال على الموقع الأصلي انقر هنـــــا

Comments

comments