الرئيسية » أخبار رئيسية » مأمون الشناوي يكتب: ثورة ثالثة

مأمون الشناوي يكتب: ثورة ثالثة

نعم ، انا ادعو الى ثورة ثالثة !.
وقبل ان يهلل الذين يفرحون ويشمتون فى اى كارثة تحل بالوطن ، او هؤلاء المتشنجون الذين لن يرتاحوا الا اذا جلسوا على اطلاله ، واطربهم نعيق البوم والغربان فى جنباته ، واسعدتهم الخيام التى تنصب لمشرديه فى الصحراء ، وطائرات العالم تلقى إليهم بكراتين المعونات ، وسط مصمصة الشفاة ودموع الثكالى ونواح الأرامل وعويل اليتامى ؛ فاننى اطمئنهم إلى ان الثورة التى أدعو إليها لاتمت إلى مايحاك فى صدورهم بصلة ، ولا تتماهى مع امنياتهم العليلة وقلوبهم التى ترتع فيها الديدان !.
كما انها ليست ثورة على غرار ثورة يناير البهية ، العظيمة ، التى كنست الظلم المباركى ومشروع توريثه ، ولا على شاكلة ثورة يونيو البديعة التى اطاحت بالفاشية الدينية ، ممثلة فى جماعة الجهل والضلال ، وقوضت عرش المرشد ، واجهضت احلام ( بديعه ) !.
فنحن لاينبغى ان نظل اسرى للسيناريو الكلاسيكي لمفهوم الثورة ، فالثورات لاتتكرر ، وليست جلبابا يفصله احد الخياطين وفق المقاس والمزاج والهوى ؛ وإنما هى إرادة أمة ، وقرار شعب ، وتجميع لخيوط تنتهى عند لحظة انفجار هائلة ، يتوقف عندها التاريخ ويصغى لما تقول !.
والثورة التى أدعو إليها ، تهدف إلى تنظيف الجرح المفتوح فى قلب مصر ، والذى تدفقت عليه الفيروسات والجراثيم والميكروبات فلوثته ، وجعلته عرضة للتقيح والامتلاء بالصديد السام ، ثورة على غرار انسف حمامك القديم ، ثورة تطيح بالوجوه العفنة التى تكلست وتجبست ، ثورة تغير وجه مصر ، وتجدد دماءها ، فى الإعلام ، فى الحكومة ودوائر القرار ، فى قيادات مؤسسات الدولة ، ثورة تشبه تيارا كهربائيا يسرى فى الجسد الواهن ، ثورة كالفيضان يغسل النهر ، فلا تبقى على تلك الوشوش التى كرهناها ، وافسدت حياتنا ، وأثبتت الأحداث والأيام انها هى سر الداء وموطن البلاء ، وأنها عاجزة عن إدارة كشك سجائر ، وليس دولة بحجم مصر ، وانها تنتمى لنفسها ومصالحها وارصدتها فى البنوك ، ( فكل ) القيادات عندنا فى ( كل ) المجالات ؛ أما فاشلة ، او فاسدة ، او الاثنين معا !.
ولذا ، فإن الأمر لاينبغى ان يتوقف عند الترميم والترقيع ، ولكنه يحتاج إلى النسف والكنس والتفجير والثورة ، وعاجلا ، دونما تأجيل او إبطاء او تردد ، وإلا ، فالبديل مفتوح على المجهول !.
صدقنى ياسيادة الرئيس !.

مأمون الشناوي

Comments

comments