الرئيسية » أهم الأخبار » علاء الأسواني يكتب: صرخة مسلم في السويد
ام الدنيا

علاء الأسواني يكتب: صرخة مسلم في السويد

أنا مسلم مولود في السويد وأحمل جنسيتها. أكتب إليكم لتعرفوا حجم المأساة التي يعيشها المسلمون في السويد. كبار المسئولين في السويد يظهرون في التليفزيون ويتحدثون طويلا عن التسامح الديني ويؤكدون أن المواطنين جميعا متساوون أمام القانون بغض النظر عن أديانهم .. هذه أكاذيب .. إن حياتنا نحن المسلمين في السويد تثبت كل يوم أننا نعيش في بلد متعصب يعادي المسلمين ويعاقبهم على دينهم .. يكفي أن تعلموا أن مسيحيين كثيرين يعاملوننا بكراهية واحتقار وكثيرا ما يسخرون من ديننا فلا نستطيع أن نرد خوفا منهم. يكفي أن تعلموا أن بناء أي مسجد في السويد يحتاج إلى ترخيص وهذا الترخيص يحتاج إلى موافقات وتأشيرات تستغرق أعواما وحتى إذا حصلنا عليها كلها، كثيرا ما تمنع السلطات المحلية بناء المسجد لاعتبارات أمنية .. أعيش في منطقة فيها مسلمون كثيرون وليس لدينا مسجد نصلي فيه. لقد شكونا مرارا إلى المسئولين لكنهم دائما يطيبون خواطرنا ويقولون كلمات جميلة عن التسامح و لا يفعلون شيئا لإنصافنا .. خلال عام واحد فقط، تعرضنا نحن المسلمين في السويد إلى 77 اعتداء من المسيحيين المتطرفين ومع ذلك لم تتم معاقبة مسيحي واحد من الذين اعتدوا علينا .. سأحكي لكم ما حدث لي يوم الأحد الماضي. لقد دعوت مجموعة من أصدقائي المسلمين إلى الغداء في بيتي ولما حانت صلاة العصر قمنا لنصلي جماعة في حديقة منزلي. ما أن انتهينا من الصلاة حتى وجدت حشدا من جيراني المسيحيين واقفين أمام باب البيت وعلى وجوههم إمارات التحفز والشر . توجهت إليهم ورحبت بهم لكن أحدهم قال:
– ماذا كنتم تفعلون في الحديقة؟
قلت له:
– كنا نصلي.
قال لي:
– هذه ليست صلاة ونحن لا نعترف بها .. إذا أردتم أن تمارسوا هذا الضلال عليكم أن تختبئوا تماما حتى لا نراكم ولا نسمعكم.
قلت له:
– ماذا يضيركم إذا رأيتمونا نصلي ..؟
قال:
ـ نحن نفهم جيدا ألاعيب المسلمين.. ستصلي في حديقة بيتك ثم شيئا فشيئا سيتحول بيتك إلى مسجد.
قلت:
ــ أليس من حقي كمسلم أن يكون لي مسجد أصلى فيه ..؟
قال:
ــ ليس من حقكم بناء مساجد لأن السويد بلد مسيحية. أنتم محظوظون لأننا سمحنا لكم بأن تعيشوا معنا.
قبل أن أرد عليه سمعت أصوات وصرخات. التفت فرأيت المشهد البشع: مجموعات من المسيحيين يقذفوننا بالطوب وسرعان ما بدءوا في إلقاء كرات مشتعلة وزجاجات مولوتوف وإطلاق الخرطوش علينا .حاولنا اطفاء النار لكنها انتشرت في كل مكان ثم قام أحدهم بإشعال أنبوبة بوتاجاز وإلقائها على البيت فكان لها تأثير قنبلة. استنجدنا بالمطافئ والشرطة والإسعاف فلم يأت أحد . احترق بيتي بالكامل وأصيب عشرة أشخاص من بينهم زوجتى باصابات بالغة.. أصيبت ابنتي ذات الستة أعوام برعب وهي ترى بيتها يحترق وأمها تصاب وتسقط على الأرض . بعد ساعة كاملة حضرت الشرطة فماذا فعلت؟ ألقت القبض على المسيحيين والمسلمين .. تصوروا أن يعتدى علينا ويحرق بيتنا ثم يقبضوا علينا أيضا .؟!
أخذوا أقوالنا وقضينا الليلة في القسم وفي الصباح جاء إلينا ضابط برتبة كولونيل وقال لنا:
ــ أنا بالطبع أشعر بالأسف لما حدث لكم. في نفس الوقت يجب ألا تكبروا الموضوع .. السويد يعيش فيها ملايين المواطنين والمشاجرات أمر طبيعي.
قلت له:
– هذه ليست مشاجرة وإنما اعتداءات طائفية على الممتلكات والأرواح.
فوجئت به يقول:
ـ ما حدث قد حدث . أنصحك بنسيان هذه التجربة السيئة. سوف أجعل المسيحيين يعتذرون لكم ثم توقعون جميعا على محضر الصلح وفي المساء سوف نقيم حفل شاي رائع لكم كأكبر دليل على التسامح الديني في السويد.
صحت فيه:
– فليذهب حفل الشاي للجحيم .. نحن لا نريد الصلح. كل ما نريده تنفيذ القانون .. لقد احترق بيتي وزوجتى وأصدقائي أصيبوا وبنتي الصغيرة تعيش في رعب. لابد من معاقبة هؤلاء المجرمين.
بدا الغضب على الضابط وقال لي بلهجة تهديد:
– إذا لم تقبل الصلح لن يكون ذلك في مصلحتك لأنك متهم مثل المسيحيين تماما. إما أن تتصالح أو تحال إلى النيابة التي ستجدد حبسك ثم تحال إلى المحاكمة التي تستغرق شهورا . . أنصحك بقبول الصلح إذا لم تكن باحثا عن المتاعب.
اضطررت إلى التوقيع على محضر الصلح وأنا أشعر بالقهر . زرت زوجتي في المستشفى فعلمت أنها ستحتاج إلى عمليتين جراحيتين لتزيل آثار الحروق. عندما سألتني زوجتي عما حدث في القسم لم أتمالك نفسي وبكيت كالأطفال. صعبت على نفسي. أحسست بالذل والمهانة. نحن المسلمين في السويد محاصرون بين اعتداءات المسيحيين المتطرفين وتواطؤ الدولة .. بقدر ما أحب بلدي فقد كرهت حياتي فيها. قررنا أنا وزوجتي أن نترك السويد في أقرب فرصة. سنهاجر إلى أي بلد يحترم إنسانيتنا ونشعر فيه أننا مواطنون في حماية القانون ..