الرئيسية » أخبار رئيسية » عزة الحناوي تكتب: الثورة الثالثة على الأبواب و”منتصرة”
الإعلامية عزة الحناوية

عزة الحناوي تكتب: الثورة الثالثة على الأبواب و”منتصرة”

الإنقلاب العسكرى التركى الفاشل أول أمس 15 يوليو 2016 يكشف كم الخطر على مصر و سائر الشعوب العربية جراء تعمد إستمرار الأنظمة العربية إرتكاب جريمة ترسيخ الجهل و تغييب العقول عبر التعليم و الإعلام و الصحافة لتحقيق مصالح شخصية لتلك الأنظمة سواء كانت تلك المصالح للحفاظ على توريث الحكم لعائلات كما هو حادث بدول الخليج أو لترسيخ حكم أنظمة عسكرية إنقلابية فاشية كما هو حال مصر منذ 1952 ، مما يحقق مصالح شخصية لتلك الأنظمة العربية المستبدة و مصالح و أطماع الدول الكبرى و الإستعمارية و العدو الصهيونى ، فى نهب ثروات الوطن العربى و كافة الحقوق الإنسانية للشعوب العربية خاصة مصر .
فلولا وعى الشعب التركى الذى اكتسبه عبر حصوله على حقه فى تعليم جيد و تشجيع و مساندة العلماء و إعلام و صحافة حرة لحد معقول مع وصول تركيا لمرتية عظيمة فى النمو الإقتصادى و مستوى المعيشة للأتراك بالإضافة إلى خبرات إكتسبها الشعب التركى عبر أربع إنقلابات سابقة ، و كذا وصول تركيا لحكم ديمقراطى حقيقى رسخ لبناء مؤسسات منتخبة إنتخابات شفافة نزيهة ساهمت فى تقوية بقية مؤسسات الدولة إلتزاما بتحقيق دولة قانون حقيقية الجميع فيها يقوم بدوره و ممارسة حقه و كذا واجبه بما منحه له الدستور و القانون بممارسات وطنية و ليس لأجل حاكم مؤله ، لولا ذلك لنجح الإنقلاب العسكرى التركى الخامس .
رأينا لحظة الخطر على تركيا كوطن و شعب تم تنحية كل الخلافات ، فقام كل بدوره كحق و واجب ومن كل المؤسسات و الأجهزة و الشعب التركى ، فالجهاز الأمنى لم يتردد أو يتلكأ فى حماية وطنه من خطر إنقلاب مجموعة من المتمردين بالجيش التركى فطوقوهم كمنحرفين مجرمين و ألقوا القبض عليهم ، وخرج الشعب التركى للميادين و الشوارع و المطارات رغم خلافاته مع رئيسه فى ملف الحريات حيث ساهموا أيضا فى القبض على عناصر من المتمردين العسكريين ، و كذا رأينا تلاحم الأحزاب المعارضة و البرلمان التركى و المؤسسة الدينية التركية ، فتم وأد الإنقلاب فى مهده .
و كان حاضرا أمام الشعب التركى و مؤسساته إنهيار مصر التى حولها العسكر إلى أشباه دولة منذ 3 يوليو 2013 فى مشهد إنطلى على كثيرين مكره (و أنا منهم) زهوا بغمرة النصر بإزاحة حكم إخوانى فاشى ، و بعد أسابع من إنقلاب الجيش المصرى على ثورة الشعب ضد الإخوان بدأت تتكشف المؤامرة للبعض (و أنا منهم أيضا) خاصة بعد بوادر السيطرة على الإعلام فتم إيقاف باسم يوسف ثم توالى الإيقاف فنال من الإعلامية دينا عبد الرحمن و غيرها ممن لهم مصداقية ، و كان آخرهم ليليان داوود التى لم يكتف النظام بإيقافها عن العمل فحسب بل بلغ به التوحش لحد مداهمة منزلها لإقتيادها للمطار لترحبلها خارج مصر .
فلقد تكشفت نوايا المكر و الغدر بطموحات و آمال المصريين (بالنسبة لى) حين بدأ عدلى منصور يقر قوانين جائرة و مخالفة للدستور و القانون مثل : قانون التظاهر الذى بموجبه تم سجن الشباب و قانون الحبس الممتد الأجل الذى أعتقل بموجبه الألاف (و يتم حتى الآن) ، و قانون حظر الطعن على العقود الذى يرسخ للفساد ، وترويج الإعلام لمرشح الضرورة الذى أتى بالتزوير، و حنث بالقسم فى كل قراراته ، و خلف كافة وعوده و غدر بإرادة الشعب و فجر فى الخصومة مع الشباب و الصحفيين و الكتاب و الباحثين الإعلاميين و خان و باع الجزر و ثرواتنا من الغار بمياه مصر الإقتصادية ، و تحالف علنا مع الشيطان الصهيونى و ذهب إلى عقر داره عبر وزير خارجيته مطبعا ذليلا ، و هتك حق مصر فى حصتها من مياه النيل ، و أغرق الشعب فى الديون و الإنهيار الإقتصادى و إلغاء دعم الطاقة من كهرباء و غاز و بنزين و كذا إرتفاع فاتورة مياه الشرب ، و الإرتفاع المتزايد فى أسعار كافة السلع ، و تحالف مع الفسدة بكل مؤسسات الدولة ، فعزل هشام جنينة حينما أدى دوره و أعلن عن حجم الفساد ، بموجب قانون كان قد أصدره سلفا يمنحه الحق فى عزل رؤساء الأجهزة الرقابية بالمخالفة للدستور ، و لم يقترب من تطوير الملفات الأساسية و التى على رأسها ملفى التعليم و الصحة .
و باتت واضحة سياساته التى أتت بالتخريب و الدمار فى كافة المناحى منها الأخلاقية و الدينية و المجتمعية من تحريض على العنف و الإنقسام، بتعاون كافة القنوات الإعلامية ببرامجها التعبوية الموجهة أمنيا ، سواء عبر إعلام الشعب (ماسبيرو) أو عبر الإعلام الخاص (المملوك لرجال أعمال) حيث يستمرؤون الترويج لإنجازات وهمية .
كل ذلك و غيره من قهر يمارس ضد الشعب المصرى يجرده من كافة حقوقه الإنسانية و الدستورية و القانونية ، من قبض عشوائى و أحكام قضائية جائرة و تعذيب و قتل و إعتقال ، و دوامة معاناة لا تنتهى فى حصوله على حقة من خدمات بمستوى راق أدمى و بأسعار تتناسب مع الأجور ، و كذا الغدر بتحقيق مطالب ثورتيه ، وجب حتميا قيام الشعب المصرى بثورة هى آتية لا محالة ، وقتها لن يبرح الشعب الميادين و الشوارع و الأزقة حتى تتحقق كافة مطالبه و حقوقه من عيش و حرية و عدل حقيقى دون تمييز و عدالة إجتماعية و كرامة إنسانية و إقتصاد وطنى قائم فى أغلبه على مواردنا الذاتية و بسواعد أبناء هذا الوطن .
حينها سيمكث الشعب بالميادين مستموتا حتى يتم تطهير كافة السلطات و الإجهزة و المؤسسات و الهيئات من الفساد و المفسدين بحق ، و تحقيق دولة القانون ، دولة فيها الجميع شعبا و مؤسسات و سلطات ملتزما بواجباته المنوطة له حاصلا على كافة حقوقه ، بعودة الجيش لدورة الأساسى فى حماية الأرض و حماية إرادة الشعب ، و تعديل قانون السلطة القضائية ، و تطهير جهاز الشرطة و ماسبيرو و المؤسسات الدينية و غيرهم ليصبح كل منهم خادما للكل بأفضل منتج مع رقابة حقيقية ترسخ لمبدأ الثواب و العقاب دون إزدواجية ، بديمقراطية حقيقية دون تزييف لإرادة الشعب ، فتتم الإنتخابات الرئاسية و البرلمانية و المحليات بإشراف لجنة مستقلة كما نص الدستور و تحت رقابة الشعب و منظمات المجتمع المدنى ، و الجميع يحكمه الدستور و القانون بأجهزة رقابية قوية ، هنا لن يستطيع حينها أى جهاز أو أى مؤسسة أو أى سلطة منتخبة أو غيرها أن تتجاوز أو تحيد عن دورها .
و لنا فى الوقفة المتحضرة للمؤسسات التركية و الشعب التركى ، معهم الأحزاب التركية من أقصى اليسار لأقصى اليمين فى وجه متمردين من الجيش التركى عبرة و تعلم .
فلقد أصبح واقع الشعب المصرى المر هو مدرسته و إعلامه ، الذى يأخذ بيده نحو نفض أكاذيب الإعلام الموجه بسمومه بالنفور منه ، فهجره إلى واقع لن يخدعه ، واقع معيشته المرة .
فالشعب المصرى الآن بات مستعدا أن يظل بالشوارع و الميادين عدة سنوات مستقتلا غير مبال بالرصاص فى سبيل الوصول لضمان مستقبل سعيد ناهض متحضر له و لأبنائه و احفاده و للوطن لعقود من السنوات كما بقية الأوطان و الشعوب المتحضرة ، مثل تركيا .