الرئيسية » أخبار رئيسية » التفاصيل الكاملة لفضيحة منتخب المكفوفين “اللي بيشوف”

التفاصيل الكاملة لفضيحة منتخب المكفوفين “اللي بيشوف”

تحقيق الزميل محمود شوقي بمجلة الإذاعة والتلفزيون:

نعيد نشر التحقيق الذي أثار الجدل في الاوساط الرياضية المصرية بشأن منتخب المكفوفين اللي “طلع بيشوف”.

نحن أمام تمثيلية مكتملة الأركان بتنفيذ مخرج عبقرى مبدع فى النصب والاحتيال.. عدد من الأسوياء المبصرين يدخلون مطار القاهرة الدولى متقمصين دور عادل إمام فى فيلم «أمير الظلام»، حتى لا تكشف سلطات المطار أمرهم، تمهيدا للسفر إلى بولندا ضمن البعثة الرسمية التى تمثل نادى الإيمان للمعاقين فى بطولة دولية لكرة الجرس للمكفوفين.

المشهد يبدو سينمائيا إلى حد بعيد.. الشباب يصافحون ضباط المطار على أنهم مكفوفون، ويتلقون الدعوات من رواد المطار على اعتبار أنهم يصارعون الحرمان من نعمة الإبصار ورغم ذلك يلعبون ويتنافسون. تم الاستعداد للتمثيلية المحبوكة بإتقان، وذلك بالتنبيه على كل شاب يستعد للهروب بعدم الإتيان بأى تصرف قد يعرض أفراد البعثة الهاربة للكشف عن هويتهم.

كل فرد حفظ دوره تماما وعلى استعداد للإجابة عن أى سؤال من أى مسئول بالمطار إذا ما شك أحد فى الأمر. جاءت التعليمات للهاربين بعدم التحدث كثيرا والاكتفاء بنطق الاسم فقط، والتأكيد على أنهم لاعبون بفريق المكفوفين، ولا مانع من مداعبة الضباط بمطالبتهم بالدعاء لفريق المكفوفين قائلين «دعواتكم نجيب بطولة لمصر».

هكذا كان المشهد الأخير حتى الصعود للطائرة والهروب من مصر، ومن ثم الهروب من التجنيد أيضا، خاصة أن 10 أفراد من إجمالى الهاربين لم يتعدوا السن القانونية للتجنيد.

كل يوم هناك هاربون، لكن أن يكون الهروب عن طريق ناد رياضى يتبع اتحادا رياضيا تابعا للجنة البارالمبية المصرية التابعة ايضا لوزارة الرياضة، فنحن أمام قضية مركبة بدأت تفاصيلها ومشاهدها الأولى عندما قرر أحد الفاسدين الاستفادة ماليا بالحصول على 50 ألف جنيه من كل شاب يحلم بالهجرة والهروب ليضع اسمه كلاعب لكرة الجرس للمكفوفين ضمن أوراق حكومية رسمية.

فى 22 مارس 2015 صدر القرار الوزارى رقم 260 لسنة 2015، الذى سمح لبعثة تضم مبصرين بالسفر للخارج على أنهم لاعبو فريق كرة الجرس للمكفوفين. وأكد القرار الوزارى الصادر من وزير الشباب والرياضة المهندس خالد عبد العزيز أنه بعد الاطلاع على قانون الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة فقد وافقت الوزارة على سفر بعثة نادى الإيمان للمعاقين بالقاهرة إلى بولندا للاشتراك فى البطولة الدولية لكرة الهدف (الجرس)، فى الفترة من 16 إلى 20 أبريل 2015.. على أن تضم البعثة 12 فردا بينهم 8 لاعبين ومدير فنى وإدارى ومساعد مدرب ورئيس للبعثة. والغريب أن نادى الإيمان لم يطلب أى دعم مالى من الوزارة أو اتحاد المكفوفين لسفر البعثة، وتكفل بكل المصروفات من إقامة وإعاشة وتذاكر طيران ومصروف الجيب، دون تحمل اللجنة البارالمبية المصرية واتحاد ألعاب المكفوفين أى أعباء مالية.

وتدفع البعثة 2340 دولارا نظير الاشتراك بالبطولة والإعاشة والإقامة بخلاف البدلات ومصروف الجيب والمصروفات النثرية.

وألزمت المادتان الخامسة والسادسة من القرار الوزارى نادى الإيمان للمعاقين بالقاهرة بتنفيذ ضوابط السفر للخارج، على أن يتقدم رئيس البعثة بتقرير يومى للنادى لإبلاغ الجهة الإدارية، ثم تقديم تقرير مفصل إلى الوزارة خلال أسبوعين من تاريخ العودة للوطن.

الكارثة بدأت عندما طلب نادى الإيمان للمعاقين من اتحاد ألعاب المكفوفين المشاركة فى بطولة بولندا، وهو ما وافق عليه أحمد عبد الله رئيس الاتحاد، ومرت الأيام دون أن يكتشف أحد الأمر.

محمد سيد عبد الحميد، الشهير بـ«بياضة»، لاعب كرة الجرس للمكفوفين، كان أول من كشف الفضيحة، وبدأ يتحدث عنها وسط أقرانه من المكفوفين. التقينا «بياضة» ابن القليوبية، والذى أكد أنه وزملاءه اكتشفوا الأمر بالصدفة عن طريق بعض الأصدقاء، وتأكدوا من سفر أسوياء مبصرين بدلا من اللاعبين المكفوفين إلى بولندا للهروب من مصر استنادا إلى القرار الوزارى الذى ضم أسماء المسافرين وفقا لما أرسله نادى الإيمان واتحاد ألعاب المكفوفين. الغريب أن معظم المسافرين لبولندا حاصلون على دبلوم المدارس الصناعية، على الرغم من عدم أحقية أى كفيف بالالتحاق بهذا النوع من التعليم.

بياضة أكد أن هؤلاء الشباب الذين لم يؤدوا الخدمة العسكرية بعد قد سافروا إلى بولندا ولم يقترب أحد من مكان أى بطولة، فى الوقت الذى أكد فيه الكثيرون أن تسعيرة كل شاب منهم وصلت إلى 50 ألف جنيه نظير وضع الاسم فى القرار الوزارى ومن ثم السفر للخارج على أنهم من المكفوفين.

فيما اعتبر عدد كبير من المكفوفين ما حدث بمثابة خيانة للوطن، حيث ساعد نادى الإيمان واتحاد المكفوفين على هروب بعض الشباب من التجنيد.

والأهم أن القائمين على البطولة فى بولندا اعتمدوا سفر هؤلاء الشباب للمشاركة فى البطولة، وتم تيسير كل الأمور لسفرهم، ولم يرسل الجانب البولندى أى خطابات تفيد بمشاركة الفريق من عدمه.

والغريب أن بعض المكفوفين توجهوا إلى أسامة أحمد، نائب رئيس اتحاد ألعاب المكفوفين، لسؤاله عن تلك الفضيحة، فجاء رد الرجل صادما، حيث أكد أن هؤلاء الشباب سافروا للمشاركة فى بطولة لكرة الجرس للناشئين، وعندما واجهه البعض تهرب من الإجابة، خاصة بعد اكتشاف الجميع للكارثة، قائلا: «أنا ما اعرفش حاجة عن الموضوع ده».

وطالب المكفوفون اتحادهم بإظهار كارنيهات هؤلاء المسافرين لبولندا، وبالطبع فقد تهرب الجميع.

عباس توفيق لاعب كرة الجرس للمكفوفين قال فى شهادته لنا: «ما أعلمه أن نادى الإيمان كان يعمل به أحمد عبد الله رئيس اتحاد المكفوفين، والبعثة التى سافرت لبولندا ارتكبت كل المخالفات والفضائح، حيث تم إرسال أسماء بعض المكفوفين ثم استبعادهم وإرسال قائمة تضم 12 شابا بأعمار مختلفة، لكن جميعهم من الغربية ومعظمهم حاصلون على دبلوم صنايع، وهو ما يؤكد وجود عصابة محترفة تساعد على تهريب هؤلاء الشباب بكل الطرق غير المشروعة نظير أموال.

وطالب لاعبو كرة الجرس للمكفوفين بفتح تحقيق موسع من جانب الأجهزة الرقابية لكشف لغز هذه الفضيحة الكبرى، خاصة أنهم فشلوا فى مقابلة وزير الشباب والرياضة لفضح الأمر.

يقول محمد بياضة: «عندما علمنا بالأمر حاولنا الوصول للوزير لكن دون جدوى.. والآن أتمنى أن يُفتح تحقيق عاجل وتتم محاسبة المتورطين».

الهاربون بقرار وزارى تحت مسمى بعثة نادى الإيمان للمشاركة فى بطولة دولية ببولندا لكرة الجرس للمكفوفين وصل عددهم إلى 12 شخصا، منهم 10 أفراد لم يتخطوا بعد سن التجنيد، وبالطبع فمنهم من سافروا للهروب من تأدية الخدمة العسكرية، ومنهم من هربوا للعمل بأوروبا بعد الحصول على تأشيرة الاتحاد الأوروبى.

أحد الهاربين يدعى محمد عبد الحليم عبد السلام، من مواليد 27 يناير 1992، ورقمه القومى ينتهى بـ774، حاصل على دبلوم صنايع وموقفه التجنيدى وفقا لما هو مثبت فى جواز السفر «فى سن التجنيد»، وعنوانه طنطا – غربية.. وآخر يدعى محمد طه السعيد على حجازى من نفس المحافظة، من مواليد 16 ديسمبر 1996 – طالب، وموقفه التجنيدى يسمح له بالسفر حتى 1 سبتمبر 2015.

رغم أنه كفيف وتم تسجيل اسمه فى القرار الوزارى بشأن سفر البعثة إلى بولندا فإن حسام حسن فراج، لاعب كرة الجرس للمكفوفين، لم يغادر مصر على الإطلاق، وفوجئ بعد عدة أشهر بأن اسمه كان ضمن القرار الوزارى ومعه ثلاثة من زملائه المكفوفين لـ«حبك» الأمر، لكن تم استبعادهم جميعا بحجة أن القرار الوزارى منح الاتحاد ونادى الإيمان أحقية اختيار 8 لاعبين من أصل 12 للمشاركة فى البطولة.