الرئيسية » أخبار رئيسية » تقرير منظمة العفو الدولية حول مصر لعام 2014/15
أم الدنيا ـ العفو الدولية
منظمة العفو الدولية

تقرير منظمة العفو الدولية حول مصر لعام 2014/15

جمهورية مصر العربية
رئيس الدولة: عبد الفتاح السيسي (حل محل عدلي منصور منذ يونيو/حزيران)
رئيس الحكومة: إبراهيم محلب (حل محل حازم الببلاوي منذ مارس/ آذار)
اتسم هذا العام باستمرار التدهور الحاد في أوضاع حقوق الإنسان عقب عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013. حيث قيدت الحكومة حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع تقييداً شديداً. وتم توقيف واعتقال الآلاف في إطار عملية انقضاض شاملة على المعارضة تعرض خلالها بعض المعتقلين للاختفاء القسري. وظل “الإخوان المسلمون” جماعة محظورة، واعتقل قادتها وأودعوا السجن. واستمر تعذيب المعتقلين وغيره من ضروب المعاملة السيئة يُستخدم بصورة روتينية ويُرتكب في ظل مناخ الإفلات من العقاب. وحكم على المئات بالسجن أو الإعدام في أعقاب محاكمات جائرة بصورة فجة. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وارتكبت أعمال قتل غير مشروعة في ظل مناخ الإفلات من العقاب. وتعرضت النساء للتمييز والعنف. وأعيد بعض اللاجئين قسراً. واستمر إخلاء الناس من مساكنهم قسرا. وتعرض العشرات للتوقيف والمحاكمة بسبب ميولهم أو هويتهم الجنسية. وأصدرت المحاكم مئات من أحكام الإعدام، وفي يونيو/حزيران تم إعدام البعض لأول مرة منذ عام 2011.
خلفية
أدت الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار إلى انتخاب قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد، وفي يونيو/حزيران تولي مهام المنصب، ثم تعهد في سبتمبر/أيلول بحماية حرية التعبير واستقلال القضاء وسيادة القانون، وذلك في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. إلا أن حكومته في واقع الحال انقضت على حرية التعبير، ووسعت من صلاحيات المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، وسمحت لقوات الأمن باستخدام التعذيب والقوة المفرطة وسط مناخ من الإفلات من العقاب.
وقد قتل أكثر من 1400 شخص في التظاهرات التي وقعت فيما بين يوليو/تموز 2013، عندما تم عزل الرئيس محمد مرسي، ونهاية عام 2014. وقد لقيت الغالبية العظمى من هؤلاء مصرعهم على أيدي قوات الأمن التي قامت بفض اعتصامين نظمهما أنصار مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى في 14 أغسطس/آب 2013. كما اشتمل الانقضاض أيضا على توقيف واعتقال أو اتهام ما لا يقل عن 16,000 شخص طبقا للأرقام الرسمية التي نشرتها وكالة أنباء “أسوشيتد برس”، بينما قدرت جماعة النشطاء المعروفة باسم “ويكي- ثورة” لاحقا هذه الأعداد بأكثر من 40,000 بين معتقل ومتهم. ومعظم هؤلاء المعتقلين من مؤيدي “الإخوان المسلمون”، ولكن من بينهم أيضا نشطاء يساريون وعلمانيون وآخرون من منتقدي الحكومة.
وأدت طفرة في الهجمات المميتة التي تشنها الجماعات المسلحة على قوات الأمن إلى مقتل ما لا يقل عن 445 من الجنود وضباط الأمن، وذلك طبقا للبيانات الرسمية. وقد وقعت معظم هذه الهجمات في سيناء، حيث قتل ما لا يقل عن 238 من قوات الأمن. وفي أعقاب تجدد الهجمات في أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في شمال سيناء، وفرضت حظر التجول وأغلقت الحدود المصرية مع غزة، وبدأت في بناء منطقة “عازلة” على امتدادها. وقد تم توجيه الإمدادات العسكرية لشن عملية “تمشيط” بهدف التعرف على من أُطلق عليهم مصطلح “المتشددون” من سكان المنطقة، الأمر الذي يثير مخاطر وقوع المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.
الفحص الدولي
قام أعضاء “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة” بفحص سجل مصر لحقوق الإنسان في إطار آلية “المراجعة الدولية العالمية للأمم المتحدة” في نوفمبر/تشرين الثاني، وأوصوا بأن تقوم السلطات بمكافحة الإرهاب والتحقيق في استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة ورفع القيود على المجتمع المدني. وباستثناء “المراجعة الدولية العالمية”، تجنبت مصر إلى حد كبير الفحص الدولي على الرغم من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
حرية التعبير
استهدفت السلطات من ينتقدون الحكومة أو يعبرون عن رأي مخالف. وتعرض الإعلاميون الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان، أو يثيرون علامات الاستفهام حول الرواية السياسية التي تطرحها السلطات، للتوقيف والمحاكمة. بينما واجه الصحفيون الذين يكتبون عن تحركات الجيش محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية.
وفي يونيو/حزيران، حكمت محكمة في القاهرة على ثلاثة من طاقم قناة “الجزيرة” التليفزيونية التي تبث إرسالها باللغة الإنجليزية بالسجن لمدد تتراوح بين سبعة وعشرة أعوام على إثر محاكمة جائرة بصورة فجة. حيث أدانت المحكمة محمد فهمي الذي يحمل جنسية مزدوجة مصرية كندية، وبيتر غريستي وهو أسترالي الجنسية، وباهر محمد وهو مصري الجنسية، بتهم من بينها معاونة “الإخوان المسلمون” ونشر أخبار “كاذبة”. وجدير بالذكر أن الادعاء لم يقدم أي أدلة دامغة ضدهم، أو ضد مجموعة أخرى من الإعلاميين الذين حوكموا غيابيا.
وتعرض بضع الأشخاص للمحاكمة والسجن بتهم من قبيل “التحريض على الفتنة الطائفية” و/أو “الإساءة للأديان”، كما وسعت السلطات من الرقابة على وسائط التواصل الاجتماعي.
حرية تكوين الجمعيات
أغلقت السلطات عددا من المنظمات المرتبطة بجماعة “الإخوان المسلمون” المحظورة وغيرها من مراكز المعارضة، وفرضت قيودا جديدة صارمة على منظمات حقوق الإنسان.
وفي إبريل/نيسان، قضت إحدى المحاكم بحظر “حركة شباب 6 إبريل” وهي من الجماعات الناشطة التي قادت انتفاضة 2011، حيث انتهت المحكمة إلى أن بعض أعضائها ارتكبوا مخالفات من شأنها “الإخلال بالسلم والنظام العام”.
وفي أغسطس/آب، قضت إحدى المحاكم بحل “حزب الحرية والعدالة” الذي أسسه “الإخوان المسلمون”، والذي كان قد فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية في مصر في 2012.
وواجهت منظمات حقوق الإنسان تهديدات بالإغلاق والمحاكمة الجنائية مما أجبر الكثيرين من النشطاء على تقليص عملهم أو مغادرة البلاد. وفي يوليو/تموز، أعطت وزارة الشؤون الاجتماعية مهلة قدرها 45 يوما للمنظمات غير الحكومية، تم مدها فيما بعد إلى نوفمبر/تشرين الثاني، لقيدها في ظل “قانون الجمعيات” القمعي (رقم 84 لسنة 2002)، محذرة من أن المنظمات المتخلفة عن القيد سوف تتعرض “للمساءلة”. وقد أعلنت الوزارة لاحقا أنها سوف تتعامل مع المنظمات غير الحكومية على أساس كل حالة على حدة، وذلك في أعقاب انتقادات وجهتها دول أخرى خلال “المراجعة الدورية العالمية” للأوضاع في مصر.
وقامت السلطات بتعطيل الأنشطة السلمية للمنظمات غير الحكومية، فداهمت مقر “المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” بالإسكندرية في مايو/أيار في أثناء عقده مؤتمرا لدعم نشطاء حقوق الإنسان المعتقلين.
وفي سبتمبر/أيلول، قامت الحكومة بتعديل “قانون العقوبات” لحظر تمويل الأعمال التي تضر بالمصلحة الوطنية لمصر أو سلامة أراضيها أو الأمن العام. كما طرحت الحكومة مشروع قانون جديد للجمعيات سيؤدي في حال تطبيقه إلى منح السلطات المزيد من الصلاحيات لحرمان المنظمات غير الحكومية من التسجيل القانوني وتقليص أنشطتها وتمويلها.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون سيؤدي في حال تمريره إلى إعطاء السلطات صلاحيات موسعة لتصنيف المنظمات ككيانات إرهابية.
حرية التجمع
قمعت قوات الأمن التظاهرات دون رحمة، وحكمت المحاكم بسجن العشرات لتظاهرهم دون تصريح، ومن بين هؤلاء مؤيدو محمد مرسي ونشطاء معارضون بارزون ونشطاء يساريون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان.3 واستمرت السلطات في تطبيق القانون رقم 107 لعام 2013 على التظاهرات والذي يشترط الحصول على تصريح مسبق من أجل التظاهر. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.
وقد حكم بالسجن على الطالبتين الجامعيتين أبرار العناني ومنة الله مصطفى وعلى المعلمة يسرى الخطيب في 21 مايو/أيار لمدد تتراوح بين سنتين وست سنوات لتظاهرهن تظاهرا سلميا بجامعة المنصورة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت محكمة في الإسكندرية على 78 من الأحداث بالسجن لمدد تتراوح بين سنتين وخمس سنوات بعد إدانتهم بالاشتراك في تظاهرة دعما لمحمد مرسي دون الحصول على إذن بذلك.
عمليات القبض والاحتجاز التعسفية
ألقي القبض على الآلاف من معارضي الحكومة الحقيقيين وعلى آخرين ممن يشتبه في كونهم من معارضيها من قلب التظاهرات أو من بيوتهم أو من الشوارع. ولم يُخطر الكثيرون منهم بسبب القبض عليهم، فتم اعتقالهم على نحو تعسفي واحتجازهم ريثما تتم محاكمتهم لمدد تجاوزت العام في بعض الأحيان، ومنهم من قدموا للمحاكمة وحكم عليهم بالسجن مددا طويلة عقب محاكمات جائرة. كما تعرض الكثيرون للضرب أو المعاملة السيئة في أثناء القبض عليهم أو احتجازهم. وفي بعض الحالات، كانت قوات الأمن تلقي القبض على بعض أفراد أسرة المطلوب أو أصدقائه إذا لم يكن موجودا.
الإخفاء القسري
تعرض بعض المعتقلين للإخفاء القسري واحتجزوا سراً في “سجن العزولي” داخل “معسكر الجلاء الحربي” بمحافظة الإسماعيلية، على بعد 130 كيلومترا شمال شرق القاهرة. وقد احتجز المعتقلون في “الجلاء” دون إقرار رسمي بذلك، وحرموا من الاتصال بالمحامين وبأسرهم. وتم احتجاز المعتقلين، الذين تضمنوا بعض من زُعم أنهم من قادة التظاهرات والمتهمين بجرائم متعلقة بالإرهاب، في المعسكر لمدد تصل إلى 90 يوماً دون إشراف قضائي، وتعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة من جانب ضباط الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن الوطني لانتزاع “اعترافات” منهم. وقد أخطرت النيابة العامة أسر المختفين بأنها ليست ذات ولاية قضائية على السجون العسكرية.
التعذيب والمعاملة السيئة
استخدم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نحو روتيني مع المشتبه فيهم جنائياً لانتزاع الاعترافات ومعاقبتهم وإهانتهم. وأدى ذلك، حسبما أفادت الأنباء، إلى العديد من الوفيات بين المعتقلين. واستهدف المسؤولون بجهاز الأمن الوطني تحديداً أعضاء جماعة “الإخوان المسلمون”، ومن زعم أنهم من مؤيديهم، حيث احتجزوا بعضهم وعذبوهم حسبما أفادت الأنباء في منشآت غير رسمية للاعتقال، مثل مقار جهاز الأمن الوطني في شتى أنحاء البلاد.
ومن أساليب التعذيب التي شاع الحديث عنها في الأنباء توجيه الصدمات الكهربية للأعضاء التناسلية، وغيرها من المناطق الحساسة في الجسد، والضرب والتعليق من الأطراف مع تقييد الأيدي من الخلف والإبقاء في أوضاع مؤلمة والضرب والاغتصاب.
وقال عمر جمال الشويخ الطالب بجامعة الأزهر إن بعض مسؤولي الأمن ألقوا القبض عليه وعذبوه؛ بعد أن شارك في تظاهرة في القاهرة في مارس/آذار. وقال إن مسؤولين بجهاز الأمن الوطني عرضوه لصدمات كهربية وأدخلوا أشياء في شرجه عدة مرات حتى “اعترف” بارتكاب جرائم في تسجيل مصور. وفي مايو/أيار، حكمت إحدى المحاكم عليه بالسجن خمس سنوات على أساس هذا “الاعتراف” القسري.
وأفادت الأنباء بوقوع وفيات في أثناء الاعتقال، بعضها على ما يبدو بسبب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أو الأوضاع غير الملائمة في أقسام الشرطة.
وتوفي عزت عبد الفتاح في قسم شرطة المطرية بالقاهرة في مايو/أيار، وأفاد تقرير الصفة التشريحية الصادر عن مصلحة الطب الشرعي أنه أصيب بعدة إصابات منها كسور في تسعة أضلاع وجروح قطعية وارتجاج.
ولم تقم السلطات بإجراء تحقيقات جادة في مزاعم التعذيب. وعندما كانت النيابة تتولى التحقيق، كانت عموما تغلق القضايا بدعوى عدم كفاية الأدلة. وفي بعض الحالات، قال الضحايا وأسرهم إن الشرطة هددتهم لإجبارهم على سحب بلاغات التعذيب التي قدموها.
الإفلات من العقاب
لم يقدم القضاء الجنائي أيا من أعضاء قوات الأمن للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ارتكبت خلال الاضطرابات التي شهدتها مصر في عام 2013، ومن بينها القتل الجماعي لمؤيدي مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/آب 2013. وفي السابع من يونيو/حزيران، ألغت محكمة للاستئناف الأحكام الصادرة ضد أربعة من ضباط الشرطة كانوا قد أدينوا بقتل 37 معتقلا في أغسطس/آب 2013.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضت المحكمة التي كانت تعيد محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك بتهمة قتل المتظاهرين خلال انتفاضة 2011 برفض الدعوى المقامة ضده لأسباب تتعلق بالشكليات القانونية. كما أبرأت ساحة وزير داخليته وعدد من المسئولين الأمنيين التابعين لنظامه من التهم نفسها.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت لجنة تقصي الحقائق المعينة من قبل الحكومة والتي تم تشكيلها بعد قيام قوات الأمن بقتل مئات المتظاهرين في 14 أغسطس/آب 2013، النتائج التي انتهت إليها. وفيها تجاهلت التفاوت بين حجم الخسائر في الأرواح من جانب قوات الأمن ومن جانب المتظاهرين، فخلصت إلى أن المتظاهرين هم الذي بدأوا بالعنف. وهونت اللجنة من شأن انتهاكات حقوق الإنسان من جانب قوات الأمن، واكتفت بالدعوة لإعطائها تدريبا على كيفية السيطرة على التظاهرات.
المحاكات الجائرة
حكمت عدة محاكم في مختلف أنحاء البلاد على المئات من “الإخوان المسلمون” وغيرهم من نشطاء المعارضة بالسجن لمدد طويلة أو بالإعدام بعد محاكمات جائرة بصورة فجة، وكثيرا ما كانت تعقد استنادا إلى تهم ملفقة. كما حكمت عدة محاكم بالإعدام على بعض الأطفال بما يتعارض مع القانون الدولي والقانون المصري.
وتعرض الرئيس السابق محمد مرسي للمحاكمة أربع مرات، منها مرة عن جرائم عقوبتها الإعدام. كما سُجن عدد من كبار أعضاء جماعة “الإخوان المسلمون” وحكم عليهم بالإعدام.
وقد شابت المحاكمات أمام المحاكم الجنائية مخالفات عطلت سير العدالة. حيث أجريت بعض المحاكمات في غياب المتهمين ومحاميهم. ومنع القضاة في البعض الآخر المتهمين أو محاميهم من تقديم أدلة النفي أو من استجواب شهود الإثبات. وفي بعض الحالات، أدانت المحكمة المتهمين على الرغم من عدم وجود دليل دامغ ضدهم.
وقد أجري العديد من المحاكمات في “معهد أمناء الشرطة” بطرة المجاور “لمجمع سجون طرة”، حيث تعذر على أسر المتهمين والإعلام المستقل الحضور. كما تعذر على المتهمين التواصل مع محاميهم في أثناء الجلسات نظرا لإيداعهم خلف حاجز زجاجي داكن.
وجدير بالذكر أن النيابة العامة تركت شيئا فشيئا محاولة تحديد المسئولية الفردية الجنائية، وبدلا من ذلك صارت توجه التهم ذاتها إلى جماعات من المتهمين، واعتمدت اعتمادا كبيرا على التقارير والشهادات المقدمة من الشرطة وقوات الأمن، الأمر الذي أثار علامات الاستفهام حول حيدة واستقلال التحقيقات.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الرئيس السيسي قرارا يسمح للمحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التي تمس “المنشآت الحيوية العامة”. ويخشى من أن يؤدي هذا القرار إلى العودة إلى المحاكمات الجماعية الجائرة للمدنيين أمام المحاكم العسكرية، بمن فيهم المتظاهرون السلميون وطلاب الجامعات.
حقوق المرأة
ظلت النساء تتعرض للتمييز على مستوى أحكام القانون وعلى مستوى الممارسات، بما في ذلك ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
ففي يونيو/حزيران، أجاز الرئيس المنتهية ولايته عدلي منصور قانونا لمكافحة التحرش الجنسي. وكان تجدد الاعتداءات الجنسية على النساء من جانب الرعاع في ميدان التحرير بالقاهرة في أثناء تنصيب الرئيس السيسي قد دفع الإدارة الجديدة إلى التعهد باتخاذ إجراءات حيال ذلك الأمر. فأعلنت السلطات عن تدابير لمكافحة العنف ضد النساء، من بينها تحسين السيطرة الشرطية وإجراء حملات التوعية العامة، إلا أن هذه التدابير لم تترجم إلى تحركات ملموسة على الأرض بحلول نهاية العام.
حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين للجنس الآخر والمخنثين
تعرض الرجال المشتبه في ممارستهم الجنس عن طيب خاطر مع غيرهم من الرجال، وكذلك المتحولون من جنس لآخر، للتوقيف والمحاكمة بتهمة الدعارة وارتكاب فعل فاضح في ظل القانون رقم 10 لسنة 1961 لمكافحة جرائم البغاء. وأجرت السلطات لبعضهم فحصا شرجيا جبريا، الأمر الذي يتعارض مع تحريم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
كما ألقت قوات الأمن القبض على أكثر من 30 رجلا في عملية مداهمة لأحد الحمامات العامة بالقاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني وفي ديسمبر/ كانون الأول بدأت محاكمة 26 منهم بتهمة “ممارسة الرذيلة”.
وفي قضية منفصلة، حكم على ثمانية رجال بالسجن ثلاث سنوات في نوفمبر/تشرين الثاني لحضورهم حفل زواج زُعم أنه مثلي على متن سفينة نهرية بالنيل. وفي ديسمبر/ كانون الأول خففت محكمة الاستئناف الحكم إلى السجن عاماً واحداً.
التمييز – الأقليات الدينية
لم تقم السلطات بمعالجة التمييز ضد الأقليات الدينية، مثل الأقباط والشيعة والبهائيين. وأفادت الطوائف القبطية على وجه الخصوص بوقوع اعتداءات طائفية جديدة، كما تعرضت للتضييق عليها في بناء دور العبادة وصيانتها.
حقوق الإسكان – الإخلاء القسري
أخلت قوات الأمن الآلاف من مساكنهم في القاهرة ورفح قسراً دون إخطارهم سلفاً، ودون توفير مسكن بديل أو تعويض كاف لهم.
اللاجئون وحقوق المهاجرين
لم تحترم السلطات حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، ففي أغسطس/آب، أعادت قسراً 13 لاجئاً فلسطينياً إلى سوريا، و180 سوريّا إلى سوريا ولبنان وتركيا، وعاد ما لا يقل عن ستة لاجئين إلى غزة في ديسمبر/ كانون الأول. كما تعرض لاجئون آخرون من سوريا للاعتقال التعسفي والاحتجاز على نحو غير قانوني.
كما ألقت قوات الأمن القبض على اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين حاولوا دخول مصر أو مغادرتها بالمخالفة للضوابط، وكان ذلك أحيانا باستخدام القوة المفرطة. كما ورد أن العصابات الإجرامية التي تعمل في سيناء أسرت بعض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.
عقوبة الإعدام
استُخدمت عقوبة الإعدام بمعدل غير مسبوق، حيث أصدرت المحاكم أحكام الإعدام، غيابيا في كثير من الأحيان، عقب محاكمات جائرة بصورة فجة. وكان معظم المحكوم عليهم قد أدينوا بالاشتراك في أعمال العنف خلال الاضطرابات السياسية التي وقعت في 2013. ومن بين هؤلاء عدد كبير من أعضاء ومؤيدي جماعة “الإخوان المسلمون”. وقد نفذت أول عمليات الإعدام منذ عام 2011 في يونيو/حزيران.
وفي إبريل/نيسان، حكمت محكمة بمدينة المنيا في الصعيد بالإعدام على 37 متهماً، من بينهم ما لا يقل عن اثنين من الأطفال، وعلى 183 متهماً آخر بالإعدام في يونيو/حزيران عقب محاكمات جائرة بصورة فجة فيما يتعلق بالاعتداءات التي وقعت على أقسام الشرطة في عام 2013.6 وكانت المحكمة قد أحالت أوراق أكثر من 1200 متهم لمفتي الديار المصرية لكنها تراجعت عن قرارها بعد الأخذ برأيه، وهذا إجراء قضائي يجب اتباعه بمقتضى القانون المصري قبل أن تصدر المحكمة حكمها بصفة رسمية.